التصنيفات الفكرية و العامل المؤثر
دُعيت للمشاركة في اللقاء الثامن حول الخطاب الثقافي السعودي الذي نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني تحت عنوان (التصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية) ، و هي المرة الثانية التي أشارك فيها في لقاءات الحوار الوطني بعد مشاركتي في اللقاء الأول في الرياض خلال الفترة من 15 إلى 18 ربي الثاني 1424هـ و الذي خُصص أيضاً لمواجهة مخاطر تهدد الوحدة الوطنية.
ناقش اللقاء أربعة محاور:
محور الجلسة الأولى هو التصنيفات الفكرية بين السلبية و الإيجابية ، تم فيه التأكيد على أن التصنيفات هي انعكاس لسنة ربانية هي الاختلاف (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربك و لذلك خلقهم) و أن هذا الاختلاف يعني التنوع و التنوع ثراء ، و أن التصنيفات ليست سلبية في حد ذاتها ، إلاّ إذا استخدمت بهدف التحقير من شأن صنف من الناس أو اقصاؤه ..
وأما محور الجلسة الثانية فكان حول دوافع التصنيفات و محركاتها ، وكان مما طُرح أن دوافع البعض كشف الحقيقة بيان أهل الحق و أهل الضلال و ما بينهما ، و دوافع آخرين هي تعمية الحقيقة ، فقلت أنه صحيح أن هناك من يسعى لكشف الحقيقة و البيان و لكن الصحيح أيضاً أن هناك من يستتر خلف هذه عناوين هذه الدوافع بينما يخفي وراءها دوافع أخرى اقصائية ، فتحت عناوين الفرقة الناجية و السلفية و أهل السن و الجماعة يتم إقصاء كل من يتم تصنيفهم كصوفيين و قبوريين و بدعيين عن كل المناصب الدينية و القضائية و عن التدريس في الجامعات و المدارس بل وحتى القبول في بعض كليات الشريعة كان يخضع لفحص دقيق لمعرفة الصنف لذي ينتمي له الطالب ..
المحور الثالث فاكن حول انعكاسات التصنيفات الفكرية على السِّلْم الاجتماعي والوحدة الوطنية فكان رأيي أن لا تهديد للسلم الاجتماعي و الوحدة الوطنية بسبب التصنيفات الفكرية إلاّ حاول أصحاب تصنيف معين فرض فكرهم رؤاهم على الصنيفات الأخرى ، و إلاّ إذا حاولوا إقصاء الآخرين ..
و قلت أن الفرض و الاقصاء يحتاج إلى قوة داعمة ، و القوة الداعمة هنا تتمثل في السلطة ، فمن يملك القوة و السلطة هو من سيتمكن من الفرض والإقصاء .. لذلك تظل السلطات هي المسئولة عن الآثار السلبية للتصنيفات.
و أما المحور الرابع فقد خُصّص لكيف نعزز وحدتنا الوطنية في إطار التنوع الفكري في مجتمعنا السعودي ، فكانت المقترحات في هذا السياق تتضمن عدداً من التوصيات من أهمها:
العدالة في مساحة التعبير المتاحة لكل التصنيفات الفكرية ..
و تمكين أهل الفكر المنفتح و القلوب المفتوحة للتنوع من المشاركة في منابر الإعلام و التعليم و الثقافة ..
و العمل وفقاً لمبدأ سيادة العدل -قبل مبدأ سيادة القانون- ، إذ أن سيادة العدل أعم و أشمل و أكثر وقاية. (وإذا قلتم فاعدلوا) (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا).
بقي أن أقول أن الوحدة الوطنية تحظى بأولوية قصوى لخادم الحرمين الشريفين ، فمنذ انطلاق الحوار الفكري الأول في عام 1424هـ و الوحدة الوطنية على أجندة الحوار الوطني بشكل متكرر ، لذلك أقترحت أن تتضمن توصيات اللقاء تخصيص لقاء للممارسات الإدارية العنصرية التي تهدد فعلاً الوحدة الوطنية ، إذ ليس من الوحدة الوطني في شيء أن تستحوذ منطقة بأكثر من 70% من الفرص و الثروة دون بقية المناطق بسبب قرارات إدارية غير مسئولة.
د. فائز صالح جمال
29/04/1435هـ @fyzjml
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
02/05/1435 |
03/03/2014 |
مكة المكرمة |
50 |
الرأي |
التعديل : ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/26883 |
50 سياسة الرأي 02/05/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/26883