انتخابات الطوافة و معادلة الحاج أولاً !!
اطلعت على ما نشرته هذه الصحيفة حول انتخابات مجالس إدارة مؤسسات أرباب الطوائف في العدد رقم 38 بتاريخ 19/4/1435هـ ، و كنت شاركت فيه برأيي بأن لابأس أن يستطلع الرأي في آلية إجراء الانتخابات ، من جهة كونها بنظام القوائم أو بالنظام الفردي ، و من جهة أن تبقى نسبة الانتخاب لثلثي المجلس أو تزيد أو لكامل أعضاء المجلس ، و لكن لا للمساس بمبدأ الانتخاب أو العودة إلى التعيين ، و أن تجربة الانتخابات تحتاج أن تأخذ فرصتها ومداها الزمني لتتطور بشكل طبيعي بما يقلص السلبيات و يعزز الايجابيات و يعزز قدرة الناخب على حُسْن الإختيار ..
و أضيف أن تعزيز تجربة الإنتخاب و إنجاحها يحتاج إلى تطوير آليات الرقابة و المحاسبة لمجالس الإدارة المنتخبة من قبل الجمعيات العمومية للمؤسسات و الضغط عليها لإنجاز برامجها و وعودها للناخبين..
و أما ما يتعلق بمعادلة أن الحاج أولاً التي أشار إليها سعادة وكيل وزارة الحج فقد ذكرتني بحوار ساخن دار بيني و بين معالي وزير الحج الأسبق د. محمود سفر في إحدى لقاءات معاليه بالمطوفين أطلق فيها عبارة أن الحاج أولاً فانبريت له معارضاً لقوله ، باعتبار أن في ذلك تجاهل وتقليل من شأن المطوف وهو المعني الأول بخدمة الحاج و الأكثر التصاقاً به ، و أن إكرام الحاج لن يتحقق مالم يتم إكرام و تقدير المطوف كمقدم خدمة للحاج و أذكر أنه تراجع عن قوله في ذلك الوقت ..
و الآن يكرر سعادة الوكيل نفس المقولة و نفس المعادلة أن الحاج أولاً و المساهمين ثانياً ، و هي بذلك تُفهم في ذات سياق التقليل من شأن المساهمين بدون داع ، إذ كان يكفي التوضيح بأن الاستبيان و دراسة تجربة الانتخابات من أجل تحقيق المصلحة العامة للحاج دون التقليل من شأن مقدمي الخدمة له و وضعهم في درجة ثانية بعده..
فلا يختلف اثنان على وجوب إكرام الحاج و إحاطته بكل أنواع العناية ، و لكننا قد نختلف على كيفية تحقيق ذلك .. و رأيي لايزال هو أن إكرام الحاج و جعله أولاً لن يتحقق إلاّ إذا تم تقدير و إكرام القائمين على خدمته ، فكما قيل فاقد الشيء لا يعطية .. فالجاهل لن يعطي العلم.. والفقير لن يعطي المال.. و الضعيف لن يعطي القوة .. و المهان لن يعطي الإكرام .. وهكذا ..
و بالتالي فإن علينا إن أردنا إكرام الحاج و إعطاؤه المقام الأول أن نهتم بالمطوف و الزمزمي و الدليل و الوكيل وكل من يقدم خدماته للحاج و نكرمهم و نقدرهم و لا نهمشهم أو نقلل من شأنهم ..
بقي أن أقول أن المعادلة القرآنية تقول في حق جيران و زوار بيت الله الحرام (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) ، أي أن المقيم في المسجد الحرام و النائي عنه سواء ، وهي في نظري معادلة ضابطة لمثل هذه الاجتهادات التي قد تؤدي تطبيقاتها مع مرور الوقت إلى الاخلال بالمعادلة و بالتالي عدم الوصول لهدف إكرام الحاج أو الحاج أولاً ..
و الله ولي التوفيق
د. فائز صالح جمال
22/04/1435هـ @fyzjml
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
24/04/1435 |
24/02/2014 |
مكة المكرمة |
43 |
الرأي |
التعديل : ما تحته خط |
|||||
http://makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/24862/24862 |