قضاؤنا و السؤال الكبير

by Admin

قضاؤنا و السؤال الكبير

نقلت في مقال سابق عن مسئول رفيع في وزارة العدل إحصائية تقول بأن معدل عدد القضاة في بلادي هو 3.8 قاض لكل مائة ألف نسمة ، في حين أن ذات المعدل في الكويت يصل إلى خمس و عشرين قاض لكل مائة ألف نسمة ، و في مصر أربعين ، و المعدل المثالي لتحقيق العدالة هو خمسين قاض لكل مائة ألف (مضى على هذه الإحصائية حوالي سبع سنوات ولم أستطع الحصول على المعدل الآن وهل تحسّن أم ساء).

إننا بقراءة هذه الإحصائية و التمعن فيها ، نجد أنفسنا في وضع صعب ، لأن القضاء هو إقامة العدل ، و العدل أساس الحكم ، وضعف القضاء يعني تفشي الظلم ، و ضياع الحقوق ، و إعاقة للاقتصاد ، و هدر للطاقات..

كان سبق لمعالي وزير العدل الأسبق في لقاء أجرته هذه الصحيفة (عكاظ) قبل عدة سنوات ، أن أجاب على سؤال حول أسباب كوْن السواد الأعظم للقضاة من منطقة واحدة ، بأن مرد ذلك إلى أن الجامعة الوحيدة التي تدرس القضاء هي في تلك المنطقة ، بينما الواقع هو أن هناك جامعة في منطقة أخرى تدرس القضاء ، إلاّ أن نصيب خريجيها هو العمل في كتابات العدل ، لذلك ما ذكره معالي الوزير لا يُجيب على السؤال إجابة كاملة ..

و عندما سُئل عن سبب نقص القضاة ، أجاب بما معناه أن هناك تورع و زهد في القضاء ، خوفاً من المسئولية الكبرى للقاضي أمام الله ، و هنا أيضاً الإجابة ليست كاملة ، أو بالأحرى ليست شافية ..

فالنقص في أعداد القضاة وفقاً للإحصائية المذكورة في صدر هذا المقال يُشير إلى اختلال غير عادي ، و بالتالي فالأسباب التي تقف وراء هذا النقص لابد أن تكون غير عادية ، إذ أننا لكي نصل إلى الوضع المثالي أو المعدل المثالي ، لكي نحقق العدالة و التنمية و الرفاه لبلادنا ، لابد من مضاعفة أعداد القضاة لأكثر من عشر مرات.

و في رأيي أن من أهم أسباب النقص في أعداد القضاة هو تعيين معظمهم من منطقة واحدة ، إذ لا يمكن لجامعة أو اثنتين أن تؤهل أعداد كافية من القضاة لعموم الوطن ، و لا يمكن أن تفي أعداد القضاة المؤهلين في منطقة ما بما يسد حاجة المناطق الأخرى ، و هذا لا يقتصر على بلدنا ، بل في أي مكان أو دولة في العالم ، إذ لا يمكن للمؤهلين و الأكفاء لممارسة القضاء -أو حتى أي تخصص آخر- في منطقة أو إقليم ما أن يسدوا حاجة بقية المناطق و الأقاليم الأخرى.

بل إن مما يفاقم المشكلة و الحال كذلك أنه سيتم إسناد بعض الأمر إلى غير أهله ، و بالتالي سنكون ي وضع الجمع بين عسريْن: نقص الأعداد ، و ضعف أداء البعض ، ناهيك عن محاذير كوْن القاضي من غير أهل المنطقة و جهله في الغالب بأعرافها –و العرف معتبر في الشريعة- و تفاصيل ثقافتها و تقاليدها ، و المحصلة هو أن هناك ثمن باهظ سيدفعه العباد و البلاد ، و على مستويات عديدة اجتماعية و اقتصادية و أخلاقية و حقوقية و أمنية و سياسية ..

لذلك السؤال الكبير في ظل هذا النقص الكبير في أعداد القضاة و أسبابه هو:

ما هي خطة و استراتيجية وزارة العدل لتوفير هذه الأعداد من القضاة لمواجهة هذا الخلل العدلي ؟؟

فمن حقنا أن نعرف لكي نطمئن على مستقبلنا و مستقبل أجيالنا و بلادنا.

فهل يجد السؤال جواباً شافياً من معالي وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي ؟؟ أرجو ذلك ..

د. فائز صالح جمال

15/04/1435هـ                                                         @fyzjml

 

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

17/04/1435

17/02/2014

مكة المكرمة

36

الرأي

التعديل : ما تحته خط

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/22809

 

36 حكومية الرأي 17/04/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق