الموقع الرسمي للدكتور فائز صالح جمال
دكتوراة في تنفيذ الاستراتيجية
  • الرئيسية
  • مقالات الصحف
    • صحيفة مكة المكرمة
    • صحيفة مكة الإلكترونية
    • صحيفة الندوة
    • صحيفة المدينة المنورة
    • صحيفة عكاظ
    • عكاظ اليوم الإلكترونية
    • الصحيفة الاقتصادية
  • مقالات لم تنشر
  • مقالات الموقع
  • مرئي و مسموع
    • مقطع مسموع
    • مقطع مرئي
  • عنّي
  • للتواصل
التصنيف:

صحيفة المدينة المنورة

صحيفة المدينة المنورة

توسعة المطاف .. رؤى و محاذير

by Admin 17 نوفمبر، 2012

توسعة المطاف .. رؤى و محاذير

بعد أن شارف مشروعي توسعة المسعى ، و تطوير و توسعة جسر الجمرات ، أصبح من الواجب و المنطق ، المسارعة إلى تطوير و توسعة المطاف ، لتحقيق الشمولية في النظر و الفعل التطويري ، من أجل راحة و سلامة ضيوف الرحمن في أهم موسم لاجتماع المسلمين ، ألا و هو الحج الأكبر كما أسماه الله عز وجل ، و لذلك دار الحديث في الآونة الأخيرة حول توسعة صحن المطاف ، و أنه جاري الإعداد لهذه التوسعة ، و متوقع البدء في تنفيذها بعد موسم الحج القادم.

و من المعروف لدى الكثيرين أن صحن المطاف خضع في العهد السعودي لعدة توسعات متتابعة ، لمواكبة التزايد المطرد لأعداد الحجاج و المعتمرين ، وتسهيل و انسياب حركة الطائفين ، و ذلك من خلال إزالة المباني التي كانت في صحنه ، و منها ما كان يُسمى بمقامات أصحاب المذاهب ، و مقام بني شيبة ، و مباني بئر زمزم ، و المنابر ، أو إعادة تصميمها و تصغير حجمها ، كما حدث لمقام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام ، و هو المبنى الوحيد الباقي في صحن المطاف ، و بالتالي لا يُتصور إحداث توسعة إلاّ بإزالة أجزاء من الحرم القديم (الرواقات) لتوسيع قطر دائرة الطواف.

و من خلال اطلاعي على حركة الطائفين طوال ليالي شهر رمضان المبارك ، و حتى خلال موسم الحج فإنني ألاحظ أن القطر الحالي لدائرة الطواف ، و الذي ينتهي عند الرواقات ، يستوعب أعداد كبيرة جداً من الطائفين ، و عندما يمتلئ في ليلة السابع و العشرين من رمضان ، أو في الأيام و الليالي التي تلي إفاضة حجاج بيت الله الحرام من عرفات ، تصبح حركة الطائفين كالأمواج المتلاطمة ، و خصوصاً عند نقطة بداية و نهاية الطواف ، حتى لكأنها كتلة ملتحمة من البشر تدور حول الكعبة ، و لي تجربة في إحدى ليالي 27 من رمضان ، حيث وجدتني ارتفع من على الأرض من شدة الزحام و انضغاط الطائفين بعضهم في بعض ، اضطررت على إثرها إلى الخروج من المطاف و تأجيل طوافي لليوم التالي.

و لذلك فإن لتوسعة صحن المطاف و مضاعفة أعداد الطائفين فيه ، محاذير عديدة ، كلها تتعلق بسلامة الطائفين ، الذين قد يتعرضون لمخاطر التدافع و الدهس لا سمح الله ، نتيجة لزيادة أعدادهم و تضاعفها عما هي عليه الآن ، خصوصاً في ظل ضعف فعالية التنظيم للحركة داخل المسجد الحرام و في صحن المطاف ، و هو ما سيكون موضوع مقال لاحق لأفكار و ملاحظات حول إدارة الحركة داخل المسجد الحرام و خارجه.

و تجاربنا السابقة في منطقة الجمرات تؤكد ما أذهب إليه و أؤمن به ، من أن التوسعة لزيادة الاستيعابية لأي مرفق دون إدارة و تحكم في تدفق الحشود يكتنفه مخاطر جمة ، و يؤدي إلى تضاعف أعداد الضحايا في حال و قوع حوادث لا سمح الله ، حيث لم تُفلح التوسعات المتتالية لمنطقة و جسر الجمرات في منع الحوادث ، أو خفض عدد ضحاياها . و لذلك اعتمد مشروع الجسر الجاري تنفيذ مراحله الأخيرة منهج الانسيابية و إدارة الحركة بدلاً من الاكتفاء بمنهج الاستيعابية (السابق) القائم على التوسعات فقط.

و في رأيي ، أن البديل الأمثل لتوسعة المطاف ، هو أن يتم نقلها –و أعني التوسعة المزمعة- إلى دور السطح ، و ذلك من خلال بناء جسر دائري على أعمدة (محدودة العدد وخارج دائرة الطواف الحالي) ، على قطر يبدأ بعد القطر الأقصى للمطاف الحالي ، و هو المماس للحرم القديم . و يمكن التوسعة بعد ذلك رأسياً بموازاة مستوى سطح المسعى الجديد.

و سيحقق هذا البديل عدد من الإيجابيات ألخصها في النقاط التالية:

  1. تخفيف الازدحام في صحن المطاف ، و في الدور الأرضي من المسجد الحرام بشكل عام ، بتوجه أفواج من الراغبين في الطواف إلى المطاف العلوي ، و هو ما سيساهم في انسياب الحركة داخل الحرم ، و تيسير إدارتها.
  2. تصغير دائرة المطاف مقارنة بمطافي الدورين ، الأول ، و السطوح ، الحاليين ، حيث يشكل طول شوطه الحالي مشقة كبيرة على الطائفين ، بما فيهم مستخدمي العربات.
  3. تظليل غالبية الصحن بدلاً من المظلات الضخمة المقترحة لتظليله ، و تحسين مستوى التكييف الذي أمر به خادم الحرمين عند تنفيذه ، مع الاحتفاظ بالإنارة و التهوية ، من خلال بقاء الجسر المقترح بعيداً عن الكعبة المشرفة بنفس مقدار بُعْد بناء التوسعة السعودية الأولى عنها من الجهتين الشمالية و الجنوبية.
  4. التمكن من تطوير حلول هندسية لفصل و تنظيم حركة الدخول و الخروج من الطواف ، كما تم بشأن مسار العربات في الأدوار فوق الأرضي من المسعى الجديد ، حيث تم إضافة جسور علوية على نفس المسار.
  5. تحقيق فكرة فصل حركة القادمين لطواف (الإفاضة) أيام الذروة حسب جهة قدومهم باستخدام الأدوار ، كأن يخصص -مثلاً- الدور الأرضي للقادمين من جهة الغرب و الجنوب ، و الدول العلوي للقادمين من جهة الشمال و الشرق باعتبار طبوغرافية الجهة الشمالية المرتفعة ، و إمكانية ربطها بالدور العلوي بجسور علوية.

و لذلك فإنني أضع هذه الرؤى و المحاذير –مخلصاً- تحت أنظار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، أدام الله عليه توفيقه لما يحبه و يرضاه.

17/10/1429هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5422611-02 Email: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

20/10/1429هـ

المدينة المنورة

16616

الرأي

التعديل :لا يوجد .

متابعة القراءة
17 نوفمبر، 2012 0 تعليقات 30 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

الضرورة هي توسعة المطاف و التيسير أن لا تكون في صحنه !!

by Admin 17 نوفمبر، 2012
الضرورة هي توسعة المطاف و التيسير أن لا تكون في صحنه !!  

يدور في الصحافة هذه الأيام الحديث عن ضرورة توسعة المطاف ، ولاستيعاب الأعداد المتزايدة ، المتوقع تدفقها إليه في أوقات الذروة ، خصوصاً في أيام الحج ، بسبب انسياب الحركة على جسر الجمرات ، وتدفق أعداد كبيرة منه إلى المسجد الحرام ، و أيضاً لمواكبة توسعة المسعى.

و هناك مطالبات صريحة و أخرى تلمح إلى توسعة الصحن ، بإزالة الرواق القديم ، و إنزال ذلك منزلة الضرورة ، و للتيسير على المسلمين .

وهناك أيضاً أفكار أخرى تشير إلى التوسعة الرأسية للمطاف ، ببناء أدوار إضافية أسوة بالمسعى ، و هناك من تحدث عن المطاف الهيدروليكي بمحاذاة الرواق ..

و في تصوري أنه لا يوجد خلاف حول الحاجة إلى توسعة المطاف ، و إنما الخلاف حول المنهجية أو الأسلوب المقترح للتوسعة ، و هذا ذكّرني بالخلاف حول منهجية معالجة إشكالية الازدحام و التدافع في منطقة الجمرات في منى ، فالمنهجية الأولى كانت تركز على (الاستيعابية) ، أي التوسع في المساحات المفتوحة لاستيعاب الأعداد المتزايدة للحجاج ، و هي التي قام عليها مشروع الجسر الحالي ، و المنهجية الثانية و كانت تركز على (الانسيابية) ، أي تحديد مسارات أضيق وعلى قدر الحاجة ، يتم من خلالها التحكم في حركة الحجاج ، و الأعداد المتدفقة لمنطقة الجمرات ، و تلك المتدفقة منها إلى المسجد الحرام ، و تمنع تواجد أعداد كبيرة منهم حول أحواض الجمرات دون التمكن من أداء شعيرة الرجم ، بسبب البعد عنها . لأن زيادة عرض الجسر حول الشواخص و الأحواض عن عشرة أمتار من الجهتين سيؤدي إلى تكدس أعداد كبيرة من الحجاج دون التمكن من الرجم ، و هو ما سوف يربك الحركة ، لأن الحجاج الذي يقفون على مسافة تزيد عن قدرتهم على رجم الشاخص أو على الأقل إيصال الحصى إلى داخل الحوض ، سيظلون يحاولون الاقتراب لإتمام الرجم. و زيادة أعداد الحشود في مساحات كبيرة يُصعّب إدارتها ، و مواجهة أي طارئ لا سمح الله.

منهجية الاستيعابية في جسر الجمرات الحالي أدت إلى تدفق أعداد كبيرة جداً للمسجد الحرام يومي العاشر و الثاني عشر من ذي الحجة ، و لذلك تم تجنيد آلاف الجنود ، و إنشاء وحدة خاصة لمراقبة حركة تدفق الحجاج على جسر الجمرات ، و نشط القائمون على مشروع الجسر في إقامة ورش عمل متتابعة للحد من هذا التدفق ، من خلال التشديد على الالتزام بأوقات تفويج الحجاج إلى جسر الجمرات ، أي أنهم نقلوا التحكم في الحركة بواسطة بنية الجسر ، إلى مجموعات الخدمة في مؤسسات الطوافة ، التي تواجه صعوبات في التحكم في خروج الحجاج للرجم ، و هو ما يكتنفه الكثير من المخاطر التي سوف تتزايد في المستقبل بتزايد الأعداد ..

و في تصوري أننا في مسألة توسعة المطاف نحن أمام تقريباً نفس المنهجيتين ، فمنهجية الاستيعابية هي التي تطالب بتوسعة الصحن و إزالة الرواق القديم ، و الانسيابية تطالب بالتوسعة الرأسية ببناء أدوار مرتبطة بأدوار المسعى .

و توسعة المطاف وفقاً لمنهج الاستيعابية ، بإزالة الرواق القديم ، سوف تؤدي إلى زيادة مخاطر الزحام و التدافع ، في المطاف و الدور الأرضي من المسعى ، لأن طاقة الصحن بعد إزالة الرواق ستفوق طاقة المسعى في الدور الأرضي ، و لأن الأعداد الحالية التي تدخل المطاف في الأصل كبيرة ، و هناك صعوبة في التحكم فيها ، و تنظيم دخولها و خروجها من الصحن ، وهذا ما نشاهده بوضوح من زحام في أوقات الذروة في المنطقة المقابلة للحجر الأسود ، وهي منطقة الدخول و الخروج من المطاف ، و أيضاً في الممر المؤدي من المطاف إلى الصفا في المسعى.

و كما هو معروف – ويمكن قياسه هندسياً- أنه في حال التوسعة بإزالة الرواق ستتسع دائرة المطاف ، و ستتضاعف الأعداد ، و بالتالي ستزداد مخاطر الزحام و التدافع ، و مشاكل ضيق التنفس ، و زيادة نسب الإصابة بالأمراض المعدية ، و غير ذلك ..

و أما توسعة المطاف وفقاً لمنهجية الإنسيابية ، فسوف يتم من خلال بناء أدوار للمطاف ، يكون قطرها الداخلي من جهة الكعبة هو نفس قطر الصحن الحالي المحاذي للرواق القديم ، أي يبدأ بعد قطر دائرة الصحن الحالي ، وقد يكون لها قطر خارجي حسب الدراسات الهندسية و الحاجة إلى المزيد من الإضاءة الطبيعية في النهار ، و التهوية للمطاف ، و يتم ربط هذه الأدوار بأدوار المسعى ، و سوف يتحقق من هذه التوسعة عدة فوائد :

الفائدة الأولى: أن التوسعة ستكون أكبر من التوسعة الناتجة توسعة الصحن بإزالة الرواق القديم ، و ستتضاعف بمقدار عدد الأدوار التي سوف يتم إنشاءها .

الفائدة الثانية : تحقيق التوازن ما بين الأعداد و الحركة في الطواف و السعي في كل دور .

الفائدة الثالثة : إمكانية ربط كل دور من أدوار الطواف بدور من أدوار السعي ، و بمداخل و مخارج خاصة ، من الجهات الأربعة للمسجد الحرام ، ومراعاة ذلك في تخطيط الطرق و محطات النقل العام حول المسجد الحرام ، و الاستفادة من طبوغرافية مكة المكرمة شرفها الله في تفتيت الحشود و توزيع الحركة.

الفائدة الأخيرة : الحفاظ على الرواق القديم الذي مضى على بعض أجزائه و أعمدته أكثر من ألف ومائتي عام ..

و الله أعلم .

8/2/1431هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5422611-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

10/2/1431هـ

المدينة المنورة

17078

الرأي

التعديل : لايوجد .

متابعة القراءة
17 نوفمبر، 2012 0 تعليقات 39 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

وزارة العمل و تجربة المجرّب !!

by Admin 17 نوفمبر، 2012

لايزال قرار وزارة العمل الأخير برفع تكلفة العمالة الوافدة ، من خلال فرض رسم مقداره 2400 ريال على كل عامل وافد ؛ ضمن القرارات التي لا تعالج سبب المشكلة ، و إنما تحوم حوله ، و أزعم أنها حتى لا ترقى إلى أن تكون مسكناً له.

إذ لم تفلح قراراتها على مدى العقدين الماضيين في تحقيق سعودة حقيقية بالقدر الذي يعالج البطالة التي يعاني من شباب و شابات الوطن ، و الدليل أن لدينا حوالي مليون و أربعمائة ألف مشترك في برنامج حافز و العدد في تزايد ، و ذلك في الوقت الذي تتوفر فيه الملايين من فرص العمل التي تشغلها عمالة وافدة.

و الملفت أن جميع قرارات وزارة العمل التي تحوم حول الإلزام و رفع تكلفة العمالة الوافدة و رفع رواتب السعوديين ، و التدخل في مواعيد عمل منشآت القطاع الخاص بدعوى جعله أكثر جاذبية للعامل السعودي ، تُعد في مجملها تدخلاً يتعارض مع آليات اقتصاد السوق من جهة ، و من جهة أخرى يصب في إفقاد القطاع الاقتصادي بعض مزاياه ، التي منها انخفاض تكلفة العمالة ، وهي من المزايا التي جعلت البضائع الصينية -على سبيل المثال- تغزو العالم و تحقق أعلى معدلات نمو اقتصادية في العالم..

أعود إلى مسألة رفع تكلفة العمالة الوافدة التي لا تُعد جديدة ، فقد تكررت مراراً ولم تثمر أي نتائج إيجابية في مجال توظيف العمالة الوطنية ، ولا في مكافحة التستر التجاري ، و إن كان لها من أثر فهو المساهمة في زيادة الأسعار و ارتفاع تكلفة معيشة ، و العجيب أنه برغم ذلك يتم تكرارها ..

و لتذكير القارئء الكريم استعرض بعضاً من القرارات المتعلقة برفع تكلفة العمالة الوافدة خلال السنوات الماضية ، و منها:

  • رفع رسم الإقامة من 150 ريال إلى 300 ريال ثم إلى 500 ريال (أكثر من ثلاثة أضعاف)
  • فصل مرافقي المقيم ذكوراً و إناثاً بإقامات مستقلة عند بلوغ 18 سنة و دفع نفس الرسوم لكل مرافق.
  • زيادة غرامات مخالفات نظام الإقامة بنفس الزيادة في رسمها.
  • فرض رسوم مرتفعة لنقل الكفالة 2000 ريال و مضاعفتها بالتكرار إلى 6000ريال.
  • رفع رسم التأشيرات من 50 ريال إلى 1000 ريال ثم إلى 2000ريال (40 ضعف) ودفعها مقدماً بدلاً من سدادها عند تنفيذها في السفارات.
  • زيادة رخصة العمل من ريال واحد إلى 100 ريال (100ضعف)
  • إضافة رسم صندوق تنمية الموارد البشرية 150 ريال.
  • فرض التأمين الصحي و أدناه ما بين 700 و 800 ريال.

كل هذه الزيادات هدفها رفع تكلفة العمالة الوافدة من أجل تقريبها من تكلفة العمالة الوطنية ، و منذ أول قرار وحتى القرار الأخير الذي نحن بصدده لم ننجح في تحقيق الهدف و لانزال ندور في حلقة مفرغة ، لأن رفع تكلفة العمالة الوافدة مع غيرها من القرارات مثل رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي و الخاص تدفع في اتجاه ارتفاع تكاليف المعيشة و تتسبب في موجات متتابعة من التضخم الذي سرعان ما يؤدي إلى إعادة الفجوة ما بين ما تقبل به العمالة الوافدة من أجور و ما تتطلع إليه العمالة الوطنية ، و في خضم ذلك نفقد مزايا اقتصادية ، و نُضعف تنافسية منتجاتنا و خدماتنا في الأسواق المحلية العالمية.

ثم بعد ذلك يُتهم القطاع الخاص بالجشع و الطمع و نتساءل لماذا ترفع مؤسسات الخاص أسعارها ؟! في حين أن قرارات جهات حكومية عديدة -ومنها وزارة العمل- تؤدي إلى رفع التكلفة و بالتالي لارتفاع الأسعار.

و هنا يمكننا طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة حول مبدأ رفع تكلفة العمالة الوافدة ، منها:

  • ألا يدفع رفع تكلفة العمالة النظامية إلى تشغيل العمالة غير النظامية و الهاربة؟
  • ما هي فائدة رفع تكلفة عمالة لا يرغب السعوديون العمل بها مثل أعمال البناء و النظافة و التشغيل والسواقة؟
  • ألا تدفع مثل هذه التدخلات والتعقيدات المواطن إلى المزيد من التستر بدلاً من مكافحته؟
  • ألا يُعد مثل هذه التعقيدات استمرار في تدمير منظومة أخلاق المجتمع الناتجة عن فرض قرارات غير واقعية تدفع الناس إلى الاحتيال و التزوير و الرشوة ؟

إن أرادت وزارة العمل و غيرها من الجهات المعنية بحل مشكلات البطالة و التستر فعليهم أن يتعرفوا بدقة على أسبابها ، و من ثم وضع العلاج المناسب لها ، و لا يليق أن تظل تكرر ما جربته مراراً ولم ينجح.

لقد كشف برنامج حافز عن أسباب للبطالة غير سبب عدم مواكبة مخرجات التعليم لحاجات السوق ، و الدليل رفض الغالبية لشروط النظام والرغبة في الحصول على الإعانة ، وعدم قبول أي دعم من أجل تأهيلهم لحاجات سوق العمل ، و هذا يدل بشكل واضح إلى أن هناك أسباب متعلقة بثقافة المجتمع ، التي يغلب عليها في ظني الارتخاء و الدعة و الرغبة في الكسب السريع بدون -أو بأقل- عمل ، و أنَفَة الكثير من أفراده من المهن و الأعمال اليدوية و العمل في مؤسسات القطاع الخاص ، و لذلك علينا معالجة هذه المشكلات الثقافية المتعلقة بعدم رغبة الشباب و ليس فقط معالجة عدم قدرتهم على العمل في القطاع الخاص.

وعلى وزارة العمل الاستفادة من قراراتها السابقة و عدم تكرار ما لم ينجح في تحقيق أهدافه ، و التوقف عن إعادة تجربة المجرّب الذي ثبت فشله. فقد تعلمنا أن تكرار نفس العمل سيؤدي لا محالة إلى الوصول إلى نفس النتيجة!! أليس كذلك؟!

و الله الملهم الجميع الصواب.

1/1/1434هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

3/1/1434

المدينة المنورة

18105

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
17 نوفمبر، 2012 0 تعليقات 145 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

الابتكار .. النجاح .. كلام حول الحج بعد الزحمة !!

by Admin 10 نوفمبر، 2012
الابتكار .. النجاح .. كلام حول الحج بعد الزحمة !!

مضى الحج بفضل الله و قد منّ على ضيوفه بإتمام مناسكهم ، و بدؤا رحلة العودة إلى بلدانهم محملين بالأجر و القبول بإذنه تعالى ، وبقي على من قاموا على خدمتهم أن يبدؤا رحلتهم من التقييم لإيجابيات و سلبيات الموسم ، و العمل من أجل تعزيز الأولى و القضاء على الثانية..

لقد تعوّدنا أن تتصدر وسائل إعلامنا عناوين نجاحات مواسم الحج ، ما بين مفردات مثل النجاح الباهر و غير المسبوق و ليس له نظير و فاق المواسم السابقة و هكذا .. ، و لكن في هذا العام و لأول مرة أشاهد –أنا على الأقل- على أحد أهم وسائل إعلامنا من يرصد آراء الحجاج والسلبيات التي واجهوها أثناء أداء المناسك ، فقد بثت قناة الإخبارية تقريراً لمراسلها النابه مالك الروقي رصد فيه بعض السلبيات المتكررة في كل عام عدا سلبية جديدة وهي المتعلقة بـ (وعكة) قطار المشاعر ، و هي تبدو جديدة لارتباطها بالقطار أما هي في أصلها قديمة متجددة باعتبار أنها متعلقة بإدارة الحشود.

إن الحديث عن السلبيات الذي يتحسس منه بعض المسئولين يأتي في سياق التطلع للأفضل ، ولا يقلل من حجم الجهود الحكومية و الأهلية التي تبذلها المملكة في خدمة الحجاج ؛ بل إنني أزعم أن التذمر من كشف السلبيات و الإعلان عن النجاحات غير المسبوقة هو ما يؤدي إلى التراخي في معالجة السلبيات و تفاقمها و يهدر الجهود المبذولة.

إن تضخم أعداد الحجاج يفرض على القائمين على إدارة الحج عدم الاكتفاء بتضخيم البنى التحتية لأنها لن تستوعب لوحدها التزايد المطرد في الأعداد ، و إنما عليهم الذهاب إلى توجيه تركيز خاص -قد يفوق في بعض الأحيان التركيز على تضخيم البنى التحتية- على الإدارة بفكر إبداعي. فهناك عدة إشكالات و سلبيات متكررة تحتاج لمثل هذا الفكر. منها و على رأسها ما أسميناه الحجاج غير النظاميين ؛ ففي تصوري أن سبب تفاقم هذه المشكلة و اندفاع هؤلاء الحجاج للحج بهذه الطريقة هو ارتفاع تكاليف الحج التي تضاعفت بشكل كبير جداً على حجاج الداخل منذ إطلاق شعار (لاحج بلا تصريح) و التي فاقت تكاليف حجاج الخارج بكثير برغم انخفاض تكاليف سفر حجاج الداخل و عدم سكنهم في مكة و المدينة ، فهؤلاء الحجاج (غير النظاميين) في غالبهم هم من قوْم (الحج عرفة) ، و حتى مبيت ثلة منهم في منى لا يتجاوز طرفاً من الليل ، فلو تم تنظيم هذه الفئة من الحجاج بمبالغ زهيدة 200 إلى 300 ريال مثلاً ، وجدولة رحلاتهم ، و تخصيص مواقع لهم في عرفة و مزدلفة و منى ، و وسائل نقل يتوافق خط سيرها مع مذهبهم في أداء المناسك القائم على الأخذ بالرخص و التيسير ؛ فإن المتوقع أن تستوعب هذه الفكرة مئات الآلاف منهم ، و ستتزايد الأعداد المستفيدة من هذا التنظيم بناءً على ما يحققه من نجاحات ، و بالتالي يُصبح لدينا تحسن تدريجي في السيطرة على منظومة الخدمات في الحج بدلاً من تزايد فقدان السيطرة بتزايد الأعداد كل عام.

مشكلة التزاحم و التدافع على قطار المشاعر التي استجدت هذا العام هي بسبب غياب التنظيم و المعلومات و ضعف إدارة الحشود ، فقد تم بيع أعداد كبيرة من التذاكر وبالتالي أصبح معلوماً أن هناك أعداد كبيرة ستستخدم القطار في رحلتها للحج ، و إمكانيات المحطات الثلاث في كل مشعر محدودة ولا تستوعب كل هذه الأعداد التي ستندفع إليها وفقا لبدايات توقيتات المناسك المعروفة .. وللأسف لم يكن هناك معلومات واضحة عن خطة سير القطار وبعضهم بعد إفاضته من عرفات عاد بهم القطار إليها ليفيضوا من جديد بسبب عدم توقف القطار في المحطة التي يرغبون النزول فيها في مزدلفة ، و ليس هناك جدولة للأعداد الكبيرة التي اشترت التذاكر ، و كما أظهرت مشاهد الفيديو ليس هناك إدارة لحركة الركاب خارج المحطات ، وبدى واضحاً تكدسهم وتدافعهم خارج حمى المحطات إلى الحد الذي دفعهم في النهاية لاقتحامها خوفاً على أنفسهم و هروباً من الموت..

مشكلة النظافة و تزايد المخلفات عاماً بعد عام تحتاج لبنى تحتية غير تقليدية لم يتم توفيرها للأسف حتى الآن ، مثل شبكة سيور داخل أنفاق تحت الأرض أو أنابيب معلقة لنقل المخالفات إلى خارج المناطق الأشد ازدحاماً ، و تحتاج أيضاً لتنظيمات تساعد في الحد من كمياتها ، منها على سبيل المثال أن تكون مياه الشبكة العامة صالحة للشرب و بالتالي يمكنا التخفيف من عبوات المياه البلاستيكية التي أصبحت تغطي شوارع المشاعر و تضخم حجم مخلفات المخيمات و تضر بالبيئة أيما إضرار.

و أما الإعلان عن نجاح الموسم في كل عام فلا يزال ينقصه المعايير ، و لهذه المعايير في صناعة الخدمات التي تنتمي إليها خدمات الحج ثلاثة أبعاد ؛ يتم من خلالها قياس مدى رضاء متلقِّ الخدمة (الحاج) وهي: الوقت و الجودة ، و السعر ؛ و بالتالي فعلينا أن نضع مجموعة من المعايير لما نريد أن نحققه في هذه الأبعاد الثلاثة ، لنتمكن من قياس ما حققناه منها و معرفة مدى نجاحنا في كل موسم ، و المقارنة بالمواسم السابقة وتحديد مدى تقدمنا أو تراجعنا في أي بعُد أو أي معيار من معايير النجاح التي وضعنها.

16/12/1433هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

18/12/1433

المدينة المنورة

18091

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
10 نوفمبر، 2012 0 تعليقات 151 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

الجهود الأهلية في خدمة الحج .. الطوافة نموذجاً

by Admin 20 أكتوبر، 2012
الجهود الأهلية في خدمة الحج .. الطوافة نموذجاً

إن منتهى كل ما يتم بذله من جهود في خدمة الحجاج هو تمكينهم من أداء مناسكهم براحة واطمئنان. و جهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن تنقسم إلى شقين أساسيين : الأول الشق الحكومي ، و الثاني الشق الأهلي. و أما الشق الحكومي فيتمثل فيما توفره من بنى تحتية و فوقية و رعاية صحية و خدمات بلدية و أمنية ، و أما الشق الأهلي فيتمثل في جانب خدمات الطوافة و الرفادة و السقاية و الاستقبال و زيارة المدينة المنورة و الإسكان و الإعاشة و النقل.

وفي مقال اليوم سوف أركز على ما يقدمه المطوفون من أجل تسليط الضوء على ما يبذلونه من جهود في ظل ظروف عمل صعبة ، تحكمها محددات زمانية و مكانية ، و تتقاطع فيها شبكة واسعة من العلاقات ، و تؤثر عليها أعمال جهات أخرى عديدة ، و يتحمل فيها المطوف جل التبعات ؛ لأنه في مواجهة الحاج و المتلقي لردود فعله على ما قد يصادفه من مواقف صعبة.

ولعلي في البداية استعين بوصف قدمه الأمير شكيب أرسلان في كتابه الارتسامات اللطاف ، حول مشاهداته في رحلته الحجازية التي قام بها في عام 1348هـ (حوالي 1928م) ، لأداء فريضة الحج ، وهو يصف مهمات المُطَوِّف وجهوده في خدمة الحاج، إذ يقول:

“إن المُطَوِّف هو الذي يكفل جميع حوائج الحاج و أغراضه ، منذ يطأ رصيف جدة إلى أن يصعد سلم بالباخرة قافلاً . فيحمله إلى مكة ، ثم إلى عرفة ، ثم إلى مزدلفة ، ثم إلى منى ، ثم يعود به إلى مكة ، إذا أراد الزيارة هيأ له جميع أسباب السفر إلى المدينة ، و هناك سلمه إلى المزوّر ، الذي هو صاحب المصلحة في المدينة ، لا يتجاوز عليه غيره فيها. و إذا سأل الحاج عن أي شيء ، من الفلك إلى الذرة فلابد أن يجيبه المُطَوِّف عليه ،  و إذا احتاج إلى أي شيء ، من الجمل إلى البرغوث فلابد أن يأتيه به ، و إذا وقعت له واقعة من إنسان تقتضي مراجعة الحكومة ، فعلى المُطَوِّف أن يرافق الحاج إلى صاحب الشرطة و ينهي معاملته … ، و مما يدهش العقل أن المُطَوِّفين و المُزَوِّرين يعرفون جميع لغات العالم” و يضيف: “فإذا مرض الحاج فالمُطَوِّف هو الذي يعلله ، و يأتي له بالطبيب و الدواء ، ويسهر عليه ، و إذا مات فهو الذي يخبر الحكومة ويأتي بأناس من قبلها ، و يضب في حضورهم حوائجه ، و لو سمي المُطَوِّف كافلاً للحاج لما كان في هذه التسمية أدنى مبالغة”. انتهى

وهذا الوصف يتطابق مع ما يقوم به المطوف ومؤسسات الطوافة حالياً ؛ بل وأكثر إذ أضيفت مهام أخرى لمؤسسات الطوافة ليست من ضمن اختصاصاها.

ومؤسسات الطوافة تُعد هي المرجع المرشد ليس للحجاج فقط و إنما لجميع الجهات التي تخدمه ، و لذلك نجد أن الجهات التي تعي أهمية دور المطوف في منظومة خدمات الحج تسعى للتواصل والتنسيق الوثيق مع مؤسسات الطوافة ، وهو ما ترتب عليه اتساع شبكة علاقات عمل المؤسسات لتشمل العمل والتنسيق مع: وزارة الحج ، و ممثلي حجاج 165 دولة وهم البعثات والوكالات و يُعدون بالمئات ، و المؤسسات الشقيقة في مكة المكرمة (الزمازمة) و المدينة المنورة (الأدلاء) و جدة (الوكلاء) و قيادات المرور في مكة المكرمة و منى و عرفات ومزلفة ، و الدفاع المدني ، و القيادات الأمنية ، و مرافق وزارة الصحة ، و بلديات أمانة العاصمة ، و شركة الكهرباء ، و شركة الاتصالات ، و جمعية الكشافة و غيرهم.

و التنسيق و العمل مع هذه الجهات يكتنفه العديد من التفاصيل و العمل المضني المتواصل ليله بنهاره ، الذي يؤديه عشرات الآلاف من العاملين من المطوفين و غيرهم.

ومن الطرائف أن عمل المطوفين يجمع ما بين الصعوبة و الجمال ، فالصعوبة تأتي من كونهم يتحملون تبعات اخفاقات جميع الجهات لأنهم هم المواجهون للحجاج ، فإن تكدست خيام منى بالحجاج أو اختنق المرور فتسبب في بقاء الحجاج في حافلاتهم لمدد تتجاوز 24 ساعة أو تأخر وصول طعامهم فإن الملوم هو المطوف و ليس المرور و لا الجهة التي نفذت مشروع الخيام وخصصت مساحاتها على الحجاج ، و كثيراً ما يحدث في الأوقات الصعبة أن يبتعد –ولا أريد أن أقول يهرب- ممثلي الحجاج من البعثات و الوكالات عن الأنظار ليتركوا المطوف يتحمل و يواجه و يحاول امتصاص مواجات غضب الحجاج وتذمرهم.

و الجمال في عمل المطوفين أنهم يتحملون كل هذه الصعوبات بنفوس راضية و يعودون في كل عام –بل يتشوقون- لخدمة ضيوف الرحمن و خوض الصعوبات من جديد !! فلله درهم !!

بقي أن أفاجئ القارئ الكريم بقولي أن ما تحصل عليه مؤسسات الطوافة مقابل كل هذه الخدمات مضافاً إليها خدمة الحجاج في المشاعر المقدسة بكل تجهيزاتها من مخيمات و فرش ومياه شرب وحراسات ؛ هو 175 ريال و تُسمى العوائد ، و 48 ريال وهي جزء من 300 ريال هي أجرة الخيام في عرفة و منى ، أي أن مجموع ما تحصل عليه المؤسسة من كل حاج هو 223ريال فقط لا غير ؛ قارنها عزيزي القارئ بما حُدد كأقل سعر لحجاج الداخل هذا العام وهو 1900 ريال وبخدمات أقل بكثير مما تقدمه مؤسسات الطوافة.. مفاجأة .. أليس كذلك ؟!

 

 

2/12/1433هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

4/12/1433

المدينة المنورة

18077

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
20 أكتوبر، 2012 0 تعليقات 33 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

منى .. أضحت التحدي الأكبر أمام التميز في خدمة الحجاج

by Admin 13 أكتوبر، 2012
منى .. أضحت التحدي الأكبر أمام التميز في خدمة الحجاج

“الخيام كبديل إسكان يظل بديلاً قاصراً ولا يمكنه مواكبة الزيادة المطردة في أعداد الحجاج عاماً بعد عام ، لأن الخيام غير قابلة لتعدد الأدوار ، وهذا يجعل مساحة الإسكان -والمحدودة بمساحة منى شرعاً- ثابتة في حين أن عدد السكان في تزايد مستمر ، وهذه الزيادة في أعداد السكان وثبات مساحات الإسكان ، سيعزز استمرار أم المشاكل -الافتراش- واستشراءها … و ظاهرة افتراش الحجاج لشوارع وطرقات منى ، وعلى الأخص منطقة الجمرات ، أدت إلى إعاقة شاملة لجميع الخدمات ، النقل ، و النظافة ، و الإسعاف ، و الدفاع المدني ، وغيرها هذا ناهيك عن الضيق الذي يسببه الافتراش للمشاة القاصدين منطقة الجمرات لأداء شعيرة الرجم ..”

الكلام بين القوسين أعلاه نُشر بتاريخ 2/11/1418هـ أي قبل خمس عشر عاماً في مقال بصحيفة الندوة كتبته محذراً تحت عنوان الخيام المقاومة للحريق .. هل هي البديل الأمثل ؟! ، و كل ما حذّرت منه حاصل وتفاقمه أيضاً حاصل بمرور السنوات ، إلى أن أصبحت نتائج استمرار بديل الخيام للاسكان في منى و برغم كل المحاولات التي تقوم بمعالجات جزئية مثل تمديد الخيام إلى مزدلفة ، و إخراج بعض الجهات الحكومية من المشعر –أصبحت- تشكل تحدياً حقيقياً هو الأكبر ضمن منظومة خدمات الحج بشكل عام ؛ يصل إلى إحباط جهود الكثير من الجهات الحكومية و الأهلية المبذولة من أجل راحة و اطمئنان الحجاج و إكرامهم و تمكينهم من أداء مناسكهم براحة و اطمئنان.

ولو تأملنا إشكالات مشعر منى سنجدها تتمثل في إفتراش الشوارع خصوصاً في الليل ، وفي اختناق الحركة المرورية ، و بالتالي صعوبة حركة و وصول الحجاج ومن يقوم على خدمتهم إلى داخل المشعر ، و تأخر وأحياناً عدم وصول المركبات التي تنقل الأغذية للحجاج إلى مخيماتهم ، و تأخر نقل المرضى إلى المراكز الصحية و المستشفيات ، و صعوبة تحرك معدات الدفاع المدني و الإسعافات في حالات الطواريء ، و صعوبة حركة جمع و نقل المخلفات وهو ما بدى واضحاً في السنوات من خلال تكدسها أمام المخيمات و تزايد كمياتها عاماً بعد عام.

باختصار نحن في مشعر منى أمام مساحات سكن غير كافية و هي تضيق عاماً بعد عام و تؤدي إلى المزيد من افتراش الشوارع ، و أمام نقص في التغذية ، و بيئة غير نظيفة ، و حركة مخنوقة ، وكل هذا مما يبدد جهود الدولة بأجهزتها الحكومية و الأهلية و يُحبط ما تسعى إليه و تُجند من أجله مئات الألاف من مواردها البشرية و المليارات من مواردها المادية وهو أكرام الحجاج و تمكينهم من أداء مناسكهم براحة و اطمئنان.

ولو تأملنا كل ذلك سنجد أن التمسك ببديل الخيام برغم الفتيا بجواز بناء السفوح منذ أكثر من ثلاثين سنة هو من وراء كل هذه المشاكل التي يرقى بعضها إلى معضلات تتوقف أمامها الجهات المعنية عاجزة عن فعل أي شيء سوى ترك الأمور تجري في أعنتها .. فتراجع مساحات الإسكان في الخيام من 1.6م مربع إلى أقل من متر مربع دفع في السنوات الأخيرة بالحجاج النظاميين للافتراش ، والإفتراش خنق الحركة في المشعر فأدى إلى المزيد من الافتراش لصعوبة الوصول للجمرات و للمشعر لمن يريد أن يبقى طرفاً من الليل فيه ، و صعوبة الحركة أدت إلى إعاقة نقل المخلفات فتلوثت البيئة بصرياً و صحياً ، وأعاقت حركة نقل المرضى فتعرضت حياتهم للخطر ، و أخّرت وصول الأغذية و المشروبات للمخيمات فتلف بعضها و جاع بعض الحجاج و أيام منى هي أيام أكل و شرب كما جاء في الأثر ..

لذلك علينا المبادرة وعاجلاً إلى بناء السفوح ببنايات متعددة الطوابق –عشرة مثلاً- وتوفير مساحات مفتوحة على اسطحها وغيرها ؛ لاستيعاب الراغبين في تحقيق المبيت في منى بالبقاء طرفاً من الليل و تسهيل و تفويج وصولهم وانصرافهم منها وهو ما سوف يمكن من تدوير تلك المساحات بعدد ساعات الليل وهو ما سوف يمكن أعداد مضاعفة من أداء المبيت في منى، وهو ما سيُنهي في نظري معظم التحديات التي تعيق تقدمنا وتميزنا في خدمتنا لضيوف الرحمن.

بقي أن أقول بأنني وقعت على مقال للوالد يرحمه الله نُشر في جريدة الندوة بعددها رقم 567 وتاريخ 5/6/1380ﻫ أي قبل أكثر من نصف قرن وكان بعنوان (ما رأى سماحة المفتى الأكبر؟) قدم فيه مقترحاً لبناء منى يحقق مقولة (منى مناخ لمن سبق) ، من أجل مواجهة تزايد أعداد الحجاج و اضطرار بعضهم للسكن خارج حدود المشعر .. و من اللطائف ورود مفهوم لم يسبق لي الاطلاع عليه وهو (بيع هواء منى). و المقال موجود على موقع الوالد على شبكة الانترنت www.salehjamal.com و به المقترح بالتفصيل.

وعليه أتساءل كم ضاع من عمر تجربتنا في خدمة ضيوف الرحمن و كم أعاق تقدمها و تطورها توقفنا كل هذه العقود من السنوات دون بناء منى ؟

25/11/1433هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

27/11/1433

المدينة المنورة

18070

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
13 أكتوبر، 2012 0 تعليقات 31 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

رفقاً بزهراتنا.. لبس العباءة على الرأس و الأحمال !!

by Admin 6 أكتوبر، 2012
رفقاً بزهراتنا.. لبس العباءة على الرأس و الأحمال !!

نقلت لي ابنتي الصغيرة ، و هي في الصف السادس الابتدائي بأن المدرسة تطلب منها و من زميلاتها لبس العباءة على الرأس ، فتعجّبت مما قالت ، وقلت في نفسي ألا زالت الذهنية التي تُدار بها مدراس البنات كما هي ؟! ألا يفكرون في مخاطر لبس العباءة على الرأس على الأطفال و ما قد يتعرضون إليه من تعثر أثناء الخروج في الشوارع و بين السيارات ، و من بقاء أجزاء منها خارج أبواب السيارات ، وهو ما عرّض الكبار فضلاً عن الأطفال لحوادث شنيعة.

فطلبت من زوجتي الاستفسار عن هذا الأمر ومدى دقته فقد يكون الأمر أشكل على طفلتي ، فانتهزت فرصة انعقاد مجلس الأمهات واستفسرت فجاءتني بصور تعميمين ملحق بهما فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الافتاء ، التعميم الأول بتاريخ 1424هـ و الثاني 1431هـ و الفتوى بتاريخ 1421هـ.

وجاء في التعميم الأول التأكيد على منسوبات المدارس و مكاتب الإشراف و الجهات التابعة لها بالالتزام بالحجاب الشرعي و اللباس الساتر وفقاً لما يلي :

1-              لبس العباءة الشرعية السابغة الساترة على الرأس وعدم لبسها على الكتف و أوصافها كما وردت بفتوى اللجنة الدائمة .. رقم 21352 و تاريخ 9/3/1421هـ المرفقة.

2-              عدم لبس الملابس المفتوحة من الأسفل أو المرفوعة فوق الكعبين أو الشفافة أو الضيقة.

3-              لبس الخمار الساتر للوجه و عدم تخفيفه أو كشفه.

4-              عدم لبس النقاب نهائياً سواء كان مباشرة أو تحت الخمار. انتهى

و أما أوصاف العباءة كما وردت في الفتوى فهي كما يلي:

أولاً : أن تكون سميكة لا تُظهر ما تحتها ، و لا يكون لها خاصية الالتصاق.

ثانياً : أن تكون ساترة لجميع الجسم ، واسعة لا تُبدي تقاطيعه.

ثالثاً : أن تكون مفتوحة من الأمام فقط ، و تكون فتحة الأكمام ضيقة.

رابعاً :ألا يكون فيها زينة تلفت النظار ، و عليه فلابد أن تخلو من الرسوم و الزخارف و الكتابات و العلامات.

خامساً : ألا تكون مشابهة للباس الكافرات أو الرجال.

سادساً : أن توضع العباءة على هامة الرأس ابتداءً. انتهى

وفي الواقع أنني تعجّبت من الزام الأطفال بلبس عباءات بمثل هذه الأوصاف ، و من البقاء على تطبيق تعاميم مضى عليها ما يقارب عشر سنوات ، دون النظر إلى الواقع الذي يؤكد صعوبة التطبيق ، فقد ذهبت لإحضار طفلتي من المدرسة نهاية الأسبوع الماضي بسبب مرض السائق ، فوجدت أن لا تطبيق لما جاء في التعميم ، و في رأيي أن ذلك بسبب صعوبته و خطورته ، و لاحظت أن العباءات على الرأس تم تطويرها لتصبح مشابهة للعباءات التي على الكتف من خلال تفصيل أكمام ، وتضييقها بما يُظهر بعض تقاطيع الجسم. و نقلت لي زوجتي بأن الكثير من المعلمات حتى و إن التزمن بالعباءة على الرأس في العمل فإنهن لا يلتزمنها بعده ، وذلك لصعوبة التحكم فيها لتبقى ساترة و إلاّ فالعباءة على الكتف (البالطو) أسهل و أكثر ستراً منها.

و أيضاً مسألة غطاء الوجه بطبقات سميكة و منع استخدام النقاب أيضاً يعرض الأطفال و الكبار لمخاطر جمة حال التزامه أثناء عبور الشوارع و التحرك بين السيارات ، لأنه يضعف الرؤية.

فحبذا لو يتم النظر في هكذا تعاميم ومراعاة الأولويات فحفظ أنفس زهراتنا و أخواتنا مقدم على غيره ، و في أحكام الحجاب الشرعي مساحات من السعة أكبر بكثير مما ضيقه علينا البعض و الله الهادي إلى سواء السبيل.

 و أما ما يتعلق بالأحمال التي تحملها ظهور الأطفال من البنين و البنات كل يوم إلى المدارس بسبب تطوير المناهج و زيادة أعداد الكتب التي يحملونها كل يوم إلى مدارسهم ما يدفعنا لاعتماد –ولا أقول ابتكار لأنها مطبقة لدى بعض المدارس- توفير دواليب في الفصول تسمح بإبقاء بعض الكتب والأدوات في المدارس بدلاً من حملها يومياً على ظهورهم و بأوزان بالفعل ثقيلة على أجسامهم الغضة ، أو مثلاً اعتماد منهجية حل الواجبات أو بعضها في المدارس و بالتالي إبقاء كتبها و دفاترها في الدواليب المخصصة. بعبارة أخرى دراسة هذه المشكلة و وضع الحلول المناسبة لها. و الله و لي التوفيق.

18/11/1433هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

20/11/1433

المدينة المنورة

18063

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
6 أكتوبر، 2012 0 تعليقات 30 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

سلطان بن عبد العزيز في نُزُل ربه

by Admin 30 سبتمبر، 2012
سلطان بن عبد العزيز في نُزُل ربه

بعد عمر طويل أمضاه في خدمة بلده و مواطنيه ، و بعد صراع مع المرض ، انتقل سمو الأمير (الوالد) سلطان بن عبد العزيز إلى نُزُل ربه ، و أكرِم بها من نُزُل عند رب كريم سبحانه و تعالى. فيا رب أكرم نزله و وسع مدخله.

للأمير سلطان مواقف و أيادٍ بيضاء عديدة فاضت بها صفحات الصحف و ساعات الإذاعات و الفضائيات ، مما نقله وعبّر عنه الناس ، كبيرهم و صغيرهم ، ذكرهم و أنثاهم.

و سأذكر للأمير رحمه الله مواقف أعرفها و مررت بها تنبئ عن قيم رفيعة و معدن أصيل.

الموقف الأول حدث مع الوالد يرحمه الله عندما كان صاحب و رئيس تحرير صحيفة الندوة الغراء –أقال الله عثرتها- و حينها كتب مقالاً يتنقد فيه تفريط وزارة الصحة في أطبائها في مختلف التخصصات و تقديمهم هدية منها لملء الوظائف الشاغرة في ملاك وزارة الدفاع ، و كان هذا في أواخر عام 1382ه ، و هو ما أغضب سمو الأمير الراحل رحمه الله باعتباره وزيراً للدفاع و دفعه لإصدار أمر تجاه الوالد يرحمه الله يهدف من ورائه -فيما يبدو- إطلاعه على أوضاع القواعد العسكرية و هي حينها في طور مبكر من مرحل البناء. و كان ذلك ثمن دفعه الوالد لقاء ما كتب. و لكن انتهى الأمر إلى محبة و تقدير تجمع بينهما يرحمهما الله.

و قبل عدة سنوات ذكر لي أحد المسئولين في تبوك أن سمو الأمير ذكّرهم في إحدى زياراته التفقدية للقطاعات العسكرية بما كتبه الوالد ، و قد مضى على ذلك ما يزيد عن أربعة عقود ، و يبدو أن ذلك في سياق التذكير بصعوبات البدايات و كيف آلت إليه الأمور في القواعد العسكرية و مستشفيات القوات المسلحة من تطور ملحوظ.

و لكن ما شهدته و ما نقل إليّ عن علاقة المودة و الاحترام التي بين سمو الأمير و الوالد تُشير إلى أن سمو الأمير تبيّن له أن الوالد لم يكتب ما كتبه إلاّ لصالح عام لا يشوبه غرض ، و لذلك كان الوالد يحظى بالتقدير و الاحترام من سموه رحمهما الله ، و هو ما يذكرني بمقولة “أنتم خصوم شرفاء” التي قالها أحد الأمراء للوالد يرحمه الله بناء على مواقف جريدة الندوة الأخلاقية و انحيازها الدائم للمصلحة الوطنية.

و نقل إليّ أحدهم كيف لفت انتباهه احتفاء سمو الأمير بالوالد و تهلله عند لقائه ، و أذكر أنني استقبلت اتصالاً من مكتب سموه على منزل الوالد في الطائف في فترة النقاهة التي أعقبت عودته من رحلة علاجية أجرى خلالها عملية في القلب ، و بعد إنهاء المكالمة ذكر الوالد بأن سمو الأمير مع تبادل التحيات و التهنئة بالسلامة و نجاح العملية كان يعتذر لتأخره في الاتصال لأنه لم يعلم إلاّ متأخراً. و هذا في نظري غاية في اللطف و المحبة و التواضع.

و أذكر كذلك أنني عندما وضعت بين يدي سموه الكتاب الذي يحمل مذكرات الوالد (ذكريات و رحلات) في قصره بمكة المكرمة في شهر رمضان 1426هـ شكرني و قال لي أنه –يعني الكتاب- سيكون أنيسي في أوقات ما قبل النوم. رحمه الله رحمة الأبرار.

بقي لي أن أقول أن لسمو الأمير سلطان صاحب الوجه الطلق و الابتسامة الشهيرة فضلٌ عليّ و يدٌ بيضاء في موقف تعرضت له و نقله إليه معالي الدكتور محمد عبده يماني –و هو أيضاً صاحب فضل عليْ- يرحمهم الله جميعاً ، فأمر فوراً بما يفرّج ما أنا فيه. فجزاه الله عني خيراً و فرّج كربته ، و تغمده بواسع رحمته ، و ألهم محبيه و أهله و ذويه و الأسرة الملكية الكريمة و على رأسهم خادم الحرمين الشريفين الصبر و السلوان ، و إنا لله و إنا إليه راجعون.

و في الأيام الماضية فُجعنا أيضاً بفقد إخوة أعزاء هم الصحفي الأستاذ عدنان باديب وهو رجلٌ شهمٌ وفيْ ، فالوفاء لأساتذته و زملائه و أصدقائه من أبرز شيمه رحمه الله و أسكنه فسيح جناته و ألهم ذويه الصبر و السلوان. و كذلك فقدنا العمدة محمود بيطار عمدة الهجلة ، و هو أيضاً رجل و صاحب بصمات اجتماعية متميزة في مكة المكرمة ، و هو من أعاد (للعمودية) وهجها و بعضاً من أدوارها المفقودة في خدمة المجتمع ، فقد كان يتميز بالنشاط و التفاعل في العديد من المواقع ، رحمه الله و تغمده بواسع رحمته و كرمه ، و أكرم من تركهم خلفه جزاء حرصه و مداومته على إكرام أيتام مكة المكرمة.

رحم الله الجميع و رحمنا إذا صرنا مصيرهم و إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

29/11/1432هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

2/12/1432

المدينة المنورة

17720

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
30 سبتمبر، 2012 0 تعليقات 30 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

سلطان بن عبد العزيز في نُزُل ربه

by Admin 30 سبتمبر، 2012
سلطان بن عبد العزيز في نُزُل ربه

بعد عمر طويل أمضاه في خدمة بلده و مواطنيه ، و بعد صراع مع المرض ، انتقل سمو الأمير (الوالد) سلطان بن عبد العزيز إلى نُزُل ربه ، و أكرِم بها من نُزُل عند رب كريم سبحانه و تعالى. فيا رب أكرم نزله و وسع مدخله.

للأمير سلطان مواقف و أيادٍ بيضاء عديدة فاضت بها صفحات الصحف و ساعات الإذاعات و الفضائيات ، مما نقله وعبّر عنه الناس ، كبيرهم و صغيرهم ، ذكرهم و أنثاهم.

و سأذكر للأمير رحمه الله مواقف أعرفها و مررت بها تنبئ عن قيم رفيعة و معدن أصيل.

الموقف الأول حدث مع الوالد يرحمه الله عندما كان صاحب و رئيس تحرير صحيفة الندوة الغراء –أقال الله عثرتها- و حينها كتب مقالاً يتنقد فيه تفريط وزارة الصحة في أطبائها في مختلف التخصصات و تقديمهم هدية منها لملء الوظائف الشاغرة في ملاك وزارة الدفاع ، و كان هذا في أواخر عام 1382ه ، و هو ما أغضب سمو الأمير الراحل رحمه الله باعتباره وزيراً للدفاع و دفعه لإصدار أمر تجاه الوالد يرحمه الله يهدف من ورائه -فيما يبدو- إطلاعه على أوضاع القواعد العسكرية و هي حينها في طور مبكر من مرحل البناء. و كان ذلك ثمن دفعه الوالد لقاء ما كتب. و لكن انتهى الأمر إلى محبة و تقدير تجمع بينهما يرحمهما الله.

و قبل عدة سنوات ذكر لي أحد المسئولين في تبوك أن سمو الأمير ذكّرهم في إحدى زياراته التفقدية للقطاعات العسكرية بما كتبه الوالد ، و قد مضى على ذلك ما يزيد عن أربعة عقود ، و يبدو أن ذلك في سياق التذكير بصعوبات البدايات و كيف آلت إليه الأمور في القواعد العسكرية و مستشفيات القوات المسلحة من تطور ملحوظ.

و لكن ما شهدته و ما نقل إليّ عن علاقة المودة و الاحترام التي بين سمو الأمير و الوالد تُشير إلى أن سمو الأمير تبيّن له أن الوالد لم يكتب ما كتبه إلاّ لصالح عام لا يشوبه غرض ، و لذلك كان الوالد يحظى بالتقدير و الاحترام من سموه رحمهما الله ، و هو ما يذكرني بمقولة “أنتم خصوم شرفاء” التي قالها أحد الأمراء للوالد يرحمه الله بناء على مواقف جريدة الندوة الأخلاقية و انحيازها الدائم للمصلحة الوطنية.

و نقل إليّ أحدهم كيف لفت انتباهه احتفاء سمو الأمير بالوالد و تهلله عند لقائه ، و أذكر أنني استقبلت اتصالاً من مكتب سموه على منزل الوالد في الطائف في فترة النقاهة التي أعقبت عودته من رحلة علاجية أجرى خلالها عملية في القلب ، و بعد إنهاء المكالمة ذكر الوالد بأن سمو الأمير مع تبادل التحيات و التهنئة بالسلامة و نجاح العملية كان يعتذر لتأخره في الاتصال لأنه لم يعلم إلاّ متأخراً. و هذا في نظري غاية في اللطف و المحبة و التواضع.

و أذكر كذلك أنني عندما وضعت بين يدي سموه الكتاب الذي يحمل مذكرات الوالد (ذكريات و رحلات) في قصره بمكة المكرمة في شهر رمضان 1426هـ شكرني و قال لي أنه –يعني الكتاب- سيكون أنيسي في أوقات ما قبل النوم. رحمه الله رحمة الأبرار.

بقي لي أن أقول أن لسمو الأمير سلطان صاحب الوجه الطلق و الابتسامة الشهيرة فضلٌ عليّ و يدٌ بيضاء في موقف تعرضت له و نقله إليه معالي الدكتور محمد عبده يماني –و هو أيضاً صاحب فضل عليْ- يرحمهم الله جميعاً ، فأمر فوراً بما يفرّج ما أنا فيه. فجزاه الله عني خيراً و فرّج كربته ، و تغمده بواسع رحمته ، و ألهم محبيه و أهله و ذويه و الأسرة الملكية الكريمة و على رأسهم خادم الحرمين الشريفين الصبر و السلوان ، و إنا لله و إنا إليه راجعون.

و في الأيام الماضية فُجعنا أيضاً بفقد إخوة أعزاء هم الصحفي الأستاذ عدنان باديب وهو رجلٌ شهمٌ وفيْ ، فالوفاء لأساتذته و زملائه و أصدقائه من أبرز شيمه رحمه الله و أسكنه فسيح جناته و ألهم ذويه الصبر و السلوان. و كذلك فقدنا العمدة محمود بيطار عمدة الهجلة ، و هو أيضاً رجل و صاحب بصمات اجتماعية متميزة في مكة المكرمة ، و هو من أعاد (للعمودية) وهجها و بعضاً من أدوارها المفقودة في خدمة المجتمع ، فقد كان يتميز بالنشاط و التفاعل في العديد من المواقع ، رحمه الله و تغمده بواسع رحمته و كرمه ، و أكرم من تركهم خلفه جزاء حرصه و مداومته على إكرام أيتام مكة المكرمة.

رحم الله الجميع و رحمنا إذا صرنا مصيرهم و إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

29/11/1432هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

2/12/1432

المدينة المنورة

17720

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
30 سبتمبر، 2012 0 تعليقات 30 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
صحيفة المدينة المنورة

اشتعال الحافلات إنذار مبكر لمخاطر الحج في الصيف

by Admin 30 سبتمبر، 2012
اشتعال الحافلات إنذار مبكر لمخاطر الحج في الصيف

خبر اشتعال الحافلة التي كانت تقل حجاجاً شرق جدة ، و راح ضحيته حاجان رحمهما الله و بعثهما ملبيان ، بالإضافة لبعض حوادث الاشتعال التي مرت بسلام بفضل الله ، لابد أن نعتبرها بمثابة الإنذار المبكر لمخاطر الحج في الصيف ، و بالتالي العمل من الآن من أجل الاستعداد لمواسم الحج القامة التي سوف تصادف أشهر الصيف ، و هي ليست بعيدة فخلال خمس سنوات ستكون الوقفة في أواخر أشهر الصيف ، و بعدها ستكون في اتجاه ذروة أشهر الصيف و أشدها حرارة.

لعل الكثيرين يتذكرون –و أنا واحد منهم- حينما صادفت مواسم الحج أشهر الصيف الأعداد الكبيرة من حجاج بيت الله الذين تعرضوا لضربات الشمس ، و كيف اكتظت بهم المستشفيات و المراكز الصحية و ممراتها ، و كيف قضت أعداد منهم نحبها ، و يتذكرون كيف كان الناس يتسابقون في أعمال الخير ذات العلاقة بالتبريد -إن صح التعبير- من توزيع الثلج و المياه و العصائر المبردة ، و توزيع الشماسي ، و التشجير ، و بخاخات المياه حول مسجد نمرة و جبل الرحمة للتخفيف من آثار شدة الحر. و يتذكرون كذلك السيارات التي توزع الثلج المياه و العصائر المبردة مجاناً على الحجاج و كيف كانت تجوب شوارع عرفات في نهار يوم عرفة بكل حرية ، حيث لم تكن الشوارع تُغلق من كثرة وقوف الحافلات من بدايات الضحى كما هو الحال في السنوات الأخيرة.

إن مخاطر الحج في سنوات الصيف القادمة لن تكون هي نفس مخاطر الحج في سنوات الصيف التي مضت و لا بنفس حجمها ، و ذلك بحكم تزايد الأعداد بوتيرة أسرع بكثير من سرعة تطوير البنى التحتية و المساكن و المراكز الصحية و وسائل النقل و غيرها ، و أيضا بحكم تطور نمط الحياة لناس بشكل عام في العالم و عيشهم بمستويات رفاه أكبر.

فالحاجة مثلاً إلى التبريد في مخيمات المشاعر و المركبات ستكون أكبر على الأقل بحكم أعداد الحجاج ، و هو ما سوف يشكل إذا ما تم بنفس التقنيات الحالية مصدراً كبيراً من مصادر نفث الحرارة في الأجواء الحارة أصلاً ، و سيزيد حجم الآثار السلبية لحرارة الأجواء على سلامة الحجيج.

و أيضاً حالات اشتعال الحافلات ذات المحركات التقليدية في تصوري ستكون بأعداد و مخاطر أكبر ، خصوصاً في نهار يوم عرفة و عند بداية الاستعداد للنفرة منها ، حيث اكتظاظ الحافلات في المواقف و على الطرقات ، و دوران محركاتها و محركات مكيفاتها التي تشكل مصادر كبيرة للحرارة.

و مصادر الحرارة بالإضافة لحرارة الصيف سيكون لها عواقب وخيمة على سلامة الحجاج ، سواء فيما يتعلق بالإصابة بضربات الشمس أو غيرها من الأمراض المتعلقة بالتعرض لدرجات حرارة مرتفعة ، أو ما يتعلق بنشوب الحرائق في المخيمات و المركبات ، و هو ما قد يصل إلى مستويات يصعب السيطرة عليه من قبل الجهات الصحية و الأمنية.

إن خوفي أن تمر السنين دون أن ننجز ما هو مطلوب لمواسم الصيف ، كما حصل في انجازنا لما هو مطلوب لمواسم الأمطار ، فقد جاء الموسم و انتهى و كانت بعض المشاريع لا تزال تحت التنفيذ و لم تكتمل.

و عليه فإن الواجب على سبيل المثال لا الحصر سرعة إنجاز مشرع تكييف جميع أدوار المسجد الحرام و تظليل ساحاته و سطحه وصحن المطاف ، اتخاذ قرار سريع بشأن تظليل مخيمات عرفات باستخدام الخيام العملاقة كتلك المستخدمة في صالة الحجاج في مطار جدة ، و دراسة بدائل للتكييف لا تشكل مصدراً للحرارة ، و التفكير سريعاً في استخدام حافلات تعمل بالطاقة الكهربائية و ليكن ذلك في المسارات المخصصة للرحلات الترددية ، أيضاً تظليل مسارات جسر الجمرات و المسارات المؤدية إليه ..

و مع ذلك فإن الواجب فيما أرى أن يُشرع فوراً في الترتب لعقد مؤتمر أو منتدى لدراسة المتطلبات و ما يجب عمله من أجل مواسم الحج التي سوف تصادف فصل الصيف ، يشترك فيه المعنيون من جميع الجهات بما فيهم أهل مكة الذين هم أدرى بشعابها.

و الله ولي التوفيق.

14/12/1432هـ   فائز صالح محمد جمال  فاكس 5450077-02 Email: fayezjamal@yahoo.com

 

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

السبت

16/12/1432

المدينة المنورة

17734

الرأي

التعديل : لا يوجد.

متابعة القراءة
30 سبتمبر، 2012 0 تعليقات 32 views
0 FacebookTwitterPinterestEmail
  • 1
  • …
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • …
  • 23

عنّي

عنّي

د.فائز صالح جمال

دكتواره في تنفيذ الإستراتيجية ، كاتب في عديد من الصحف الالكترونية و المطبوعة

الاقسام

  • الصحيفة الاقتصادية (2)
  • المقالات الصحفية (1)
  • الموقع الشخصي (11)
  • صحيفة المدينة المنورة (222)
  • صحيفة الندوة (145)
  • صحيفة عكاظ (4)
  • صحيفة مكة الإلكترونية (5)
  • صحيفة مكة المكرمة (108)
  • عكاظ اليوم الإلكترونية (23)
  • لم يُنشر (10)
  • مرئي و مسموع (3)
  • مقطع مرئي (1)
  • مقطع مسموع (2)

آخر المقالات

  • الهاتف النقال والهاتف السيار

    25 يوليو، 2025
  • مشــاهدات خـلال شهـر رمضان (2)

    19 يوليو، 2025
  • روحانية مكة لدى خادم الحرمين

    13 يوليو، 2025
  • برنامج توظيف : قص الاقامات 67

    13 يوليو، 2025
  • مهلة خادم الحرمين الشريفين للمقيمين لإصلاح أوضاعهم و إيقاف حملة قص الاقامات

    13 يوليو، 2025
banner

الأكثر قراءة

  • سهيل قاضي .. و ربيع جامعة أم القرى

    28 يونيو، 2016
  • الحج و العمرة و تنويع مصادر الدخل

    26 يونيو، 2016
  • 3

    روحانية مكة لدى خادم الحرمين

    13 يوليو، 2025

أعمال البر إدارة الأعمال إسلاميات اتصالات الأسرة التجارة و الصناعة الجوازات الحج و الطوافة الداخلية و الأمن السياسة الصحة العمل و التوظيف المرأة المرور المسجد الحرام الملك عبدالله بن عبدالعزيز المللك عبدالله بن عبدالعزيز النقل والحركة تراجم تعقيب تعليم و جامعات تم تطبيق الفكرة تنمية الأخلاق جدة حكومية خادم الحرمين خدمات حكومية رياضة شئون بلدية صحافة و إعلام غرفة مكة فلسطين مجتمع مكة المكرمة مكتبة الثقافة

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • Youtube
  • Snapchat

جميع الحقوق محفوظة @2025 - موقع الدكتور فائز صالح جمال


Back To Top
الموقع الرسمي للدكتور فائز صالح جمال
  • الرئيسية
  • مقالات الصحف
    • صحيفة مكة المكرمة
    • صحيفة مكة الإلكترونية
    • صحيفة الندوة
    • صحيفة المدينة المنورة
    • صحيفة عكاظ
    • عكاظ اليوم الإلكترونية
    • الصحيفة الاقتصادية
  • مقالات لم تنشر
  • مقالات الموقع
  • مرئي و مسموع
    • مقطع مسموع
    • مقطع مرئي
  • عنّي
  • للتواصل