لم يُنشر
نقل هيئة الطيران و توازن التنمية
اقتراح معالي رئيس هيئة الطيران المدني بنقل المقر الرئيسي لهيئة الطيران المدني و الذي وافق عليه مجلس الوزراء قبل اسابيع له آثار عاجلة سطحية و أخرى آجلة وعميقة و ذات أضرار ممتدة ..
تحدثت في المقال الذي حُجب الأسبوع الماضي عن كوْن منى عامل النجاح الحرج في إدارة الحج ، و بالتالي فإنها تحتاج إلى أن تُعطى انتباه خاص و مستمر من أجل الحصول على أداء عال ..
وكنت قبل ذلك بأسبوع تحدثت عن الواقع الذي فرضه بديل الخيام للإسكان في منى فيما يتعلق بتناقص مساحة الإسكان المخصصة للحاج و دورات المياه و الممرات و الطرقات و المطاعم و … إلخ نتيجة لتزايد أعداد الحجاج ..
منى العامل الحرج في نجاح إدارة الحج
يُعرّف عامل النجاح الحرج في أدبيات الإدارة بأنه: مصطلح لعنصر هام للمنظمة أو للمشروع لإنجاز مهمته. و عوامل النجاح الحرجة هي تلك الأشياء التي يجب أن تتم بشكل صحيح لتأكيد النجاح لمدير أو منظمة ، و بناء عليه فهي تمثل مساحة إدارية من المنظمة التي يجب أن تُعطى انتباه خاص و مستمر من أجل الحصول على أداء عالي.
بديل الخيام في منى و الواقع الذي فرضه
أحبائي القراء عدت إليكم بعد انقطاع طويل تضمن إجازة صيفية و أخرى مرضية و ثالثة متعلقة بانشغالي بأعمال الحج ..
لذلك عدت إليكم مشتاقاً و محملاً بذخيرة من الأفكار و الآراء التي سأبسطها في أكثر من مقال حول رحلتي إلى تركيا و تجربتي مع المرض ثم ما امتلأت به جعبتي حول أعمال الحج ..
و لعلي أبدأ بأهمها و هو ما يتعلق بأعمال الحج و ما نقدمه كجهات أهلية و تقدمه الجهات الحكومية من خدمات لضيوف الرحمن ..
و سأخصص هذا المقال لتوصيف واقع منى وما فرضه بديل الخيام على هذا الواقع و آثاره على الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ، و تسليمنا بمرور الوقت بهذا الواقع ..
كنت قد كتبت مقالاً قبل ثمانية عشر عاماً قلت فيه منبهاً و محذراً من تبعات اعتماد بديل الخيام كبديل وحيد للإسكان في منى –قلت فيه- أن: “الخيام كبديل إسكان يظل بديلاً قاصراً ولا يمكنه مواكبة الزيادة المطردة في أعداد الحجاج عاماً بعد عام ، لأن الخيام غير قابلة لتعدد الأدوار ، وهذا يجعل مساحة الإسكان -والمحدودة بمساحة منى شرعاً- ثابتة في حين أن عدد السكان في تزايد مستمر ، وهذه الزيادة في أعداد السكان وثبات مساحات الإسكان ، سيعزز استمرار أم المشاكل -الافتراش- واستشراءها ، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن المساحة المخصصة للحاج مع مرور الزمن هي أيضاً في تزايد”
وفي نظري أن بديل الخيام فرض علينا جملة من المحددات التي لها آثار مباشرة على كل ما يقدم من خدمات في المشعر ، و أفضت إلى كل ما تم التنبيه إليه و التحذير منه .. أذكر منها:
الضيق النسبي في المساحة المخصصة للحاج (1.6م مربع) مقارنة بالمخصص في مكة و المدينة و عرفات.
نقص في أعداد دورات المياه مقارنة بأعداد الحجاج.
نقص في مساحات المطابخ.
ضيق في الممرات و مخارج الطواريء.
نقص -ولا أقول ضيق- الطرقات.
نقص المساحات المخصصة لأماكن بيع الطعام و الشراب ، و النبي الأعظم صلى الله عليه و سلم يقول (أيام منى أيام أكل وشرب) أو كما قال عليه السلام و واقع منى لا يساعد على تحقيق ذلك .. وكذلك نقص في المساحات المخصصة لمحلات بيع الدواء و الملابس وغيرها من احتياجات الناس ..
وهذا الواقع ينعكس مباشرة على الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ومستوى جودتها..
فخدمة السكن في المخيمات تأثرت من جهة اكتظاظ المخيمات بالسكان ، إذ بمرور الوقت تقلصت المساحة المخصصة للحاج من 1.6متر مربع عند بدء المشروع إلى ما يقارب نصفها ، و تفاقمت مشكلات طول صفوف الانتظار أمام دورات المياه ليمتد الانتظار لعدة ساعات قبل يتمكن الانسان من قضاء حاجته ، و ضعف خدمات الطبخ و الاطعام داخل المخيمات ونقص المداخل و ضيق ممرات الحركة..
و أدى نقص الطرقات نسبة لعدد سكان المشعر و احتياجاتهم الانسانية إلى غياب شبه كامل لخدمة النقل العام داخل مشعر منى. و أضعف جميع الخدمات بما فيها خدمات الاسعاف و خدمات النظافة و خدمات التغذية و خدمات نقل المواد التموينية للمخيمات و المطاعم ..
و نقص الطرق فرض واقع إغلاق المنطقة المركزية لمشعر منى أمام حركة المركبات و النقل العام من خلال خطط مرورية تنحو إلى منع حركة المرور أكثر من تسييلها ، و بالتالي أصبح لدينا إعاقة مقننة و شاملة لجميع الخدمات ، النقل ، و النظافة ، و الإسعاف ، و الدفاع المدني .. و هذا المنع بالمناسبة هو مما يحفز على الافتراش باعتباره أسهل البدائل للحاج لأداء نسك الرجم و المبيت ..
بقي القول بأن كل تبعات واقع منى تنعكس مباشرة على المطوفين.. فالمطوف هو المسئول أمام الحاج عن كل ما يتعلق به و باحتياجاته ، و هو أيضاً المرجع لكل الجهات الرسمية في حل أي إشكالات أو سد أي نقص ..
و للحديث بقية ..
د. فائز صالح جمال
04/01/1437ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
06/01/1437 |
19/10/2015 |
مكة المكرمة |
645 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
تعارض البنية مع مقتضيات إدارة الحركة في المسجد الحرام
لا يزال يدهشني أمران في ذهنية المعنيين بتصميم مباني المسجد الحرام و المرافق المحيطة به ..
الأمر الأول هو خلط الساحات المحيطة بالمسجد الحرام بصحن المطاف باستخدام ذات البلاط الأبيض المشع نهاراً لحد إجهار النظر و إعنات الكثير من رواد المسجد الحرام ..
حارس الحجر الأسود وتنظيم استلامه
منذ مدة و أنا انتظر أن يسترعي وضع استلام الحجر الأسود اهتمام المسئولين عن تنظيم الحركة في المسجد الحرام بالقدْر الذي يجعل عملية استلامه منظمة على مدار الساعة و بما يمنع مظاهر الغلظة و الاستقواء من بعض الطائفين على ضعفائهم ..
مظاهر الفشل في تنمية الوازع الديني و الأخلاقي
تحدثت الأسبوع الماضي عن بعض المظاهر التي تدل على أن خطابنا الديني الذي ملأ فضاءات مجالسنا و إعلامنا و تعليمنا لم ينجح في تشكيل سلوكيات الناس بما يصلح حياتهم ، و إنما أصبحت الكثير من سلوكياتنا من أسباب نكد عيشنا و نغص حياتنا .. وقلت أن من الأسباب فيما أظن أننا غلّبنا في تعليمنا للدين جانب العبادات التي هي في الأصل بين العبد و ربه على جانب المعاملات و السلوكيات الأخلاقية التي هي بين الخلق ..
و في رأيي أن سلوكيات الناس في رمضان هي من أعجب ما يكون ، لأن المفترض أن نفوس الصائمين في رمضان هي أرق النفوس و أكثرها تعلقاً و انشغالاً بفعل الخير بوازع داخلي من الانسان ذاته .. بل حتى الصوم هو العبادة الوحيدة التي لا يعلم صدقها و تمامها إلاّ الله عز وجل و لذلك جعل جزاءها له سبحانه و تعالى (… إلاّ الصوم فإنه لي و أنا أجزي به) .. إلاً أن واقع الحال المشاهد هو أن غالبنا يسلك في رمضان مسالك تتناقض مع ما يُتصور من سمو النفوس و تعلقها بجزاء الله و عظيم كرمه في رمضان ..
فعلى سبيل المثال تجد بعض من يمدون موائد إفطار صائم في رمضان طلباً لموعود الله عز وجل من أجر تفطير الصائمين لا يتورعون عن رمي النظيف من فوائض الإفطار من تمور و ألبان و خبز وفواكه و عصيرات و غيرها في الزبالة دون وجل أو تردد. و قد أطلعني البعض على طرف مما تحفل به مواقع التواصل الاجتماعي من مشاهد تظهر كيف يتم جمع كل ما بقي على موائد الإفطار مما ذكرت و رميه في سيارات البلدية المخصصة لجمع المخلفات .. فأين الوازع الديني من هكذا تصرف يعكس هدراً لمال الله الذي استخلفنا فيها و ازدراءً لنعمته التي أنعم بها علينا و بعض الخلق يتمنون عُشْر معشارها فلا يجدوه ..
و بالطبع نعرف جميعاً كيف أن كل فوائض المطاعم و على مدار العام تُرمى في حاويات الزبالة ، و نفس الشيء يحصل لفوائض الولائم و الأفراح ، و هي كميات هائلة تصل لما نسبته 70 و 80% مما يُعد .. و لازالت جهود الأفراد و الجمعيات الخيرية قاصرة في حفظ هذه النعم المهدرة بسبب ضعف الوازع الديني و الأخلاقي لدى الأغلبية من بيننا للأسف ..
بقي أن أقول أنه بالإضافة لهدر أموال وثروات البلد و إزدراء نعم الله هناك آثار بيئية ضارة بسبب تكاثر مخلفات الطعام ثم هناك تكاليف للحد من هذه الآثار .. بمعنى أننا بتنا نجمع لأنفسنا بين أكثر من عسر ومن منغصات الحياة .. و السبب أن ما درسناه من ديننا من عدم الاسراف و التبذير و عن كف الأذى عن الناس لم يشكل وازعاً دينياً و أخلاقياً ينعكس أثره في سلوكنا ..
فهل من سبيل إلى تنمية الوازع الديني والأخلاقي لنعمر ما بيننا و بين الله و نصلح ما بيننا و بين خلقه فنسعد و تطيب حياتنا ؟
أرجو ذلك..
د. فائز صالح جمال
10/09/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
12/09/1436 |
29/06/2015 |
مكة المكرمة |
533 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||