مع معالي الوزير على الهواء !!

by Admin

مع معالي الوزير على الهواء !!

أثناء برنامج (معكم على الهواء) الذي بُث ظهر الجمعة الماضية واستضاف معالي وزير الحج الدكتور محمود بن محمد سفر تجمع عدد كبير من المطوفين في قاعة التضامن الإسلامي بفندق انتركونتننتال مكة المكرمة التي كانت على اتصال مباشر مع معالي الوزير في الرياض ، وحملوا معهم الكثير مما يتطلعون إلى مناقشته مع معاليه ، ولكن كما يقول المثل “يافرحة ما تمت ..”

فمما يزيد على ثلاثين شخصاً كتبوا أسألتهم لم يتمكن سوى خمسة أشخاص من إلقاء تلك الأسئلة .. وذلك لقصر الوقت الذي أتيح لللقاء والحوار مع معالي الوزير ، فمن وقت البرنامج الذي يزيد عن الساعة لم يزد الحوار مع معاليه عن خمس وثلاثين دقيقة تخللها موجز الأنباء بالإضافة إلى أن مركز تلفزيون جدة استأثر بالأسئلة من خلال ما يصله من مكالمات و(فاكسات) ، ولم يتح الوقت الكافي لنقطة اتصال مكة المكرمة التي تجمع فيها عدد كبير من الأشخاص يحملون معهم الكثير من الأسئلة والاستفسارات والهموم أيضاً التي يودون طرحها على معالي الوزير ، وأعتقد أنه كان من المناسب إعطاء نقطة مكة المكرمة مساحة أكبر من البرنامج لسببين : أولهما أن من تجمعوا فيها هم من المعنيين بشكل مباشر بخدمة ضيوف الرحمن وهم المطوفون والزمازمة . وثانيهما أنهم انتقلوا من منازلهم في ذلك التوقيت إلى مكان اللقاء  و بالتالي هم ليسوا كمن يتصل من منزله بالهاتف أو الفاكس .

ولعلي بهذه المناسبة ومن خلال ما ظهر على شاشة التلفزيون أثناء بث البرنامج من تجمع كبير للمطوفين والزمازمة ورغبتهم في اللقاء  بمعالي الوزير لعرض مالديهم من مشاكل وهموم وتطلعات ، أن أتمنى على معاليه أن يتكرم بعقد لقاء مباشر مع المطوفين ويستمع لهمومهم ويحاورهم ويوضح لهم ما يرغبون في معرفته عن مستقبل مهنتهم .. فالمطوفون يعيشون سلسلة من الاحباطات لأسباب عدة قد لا يتسع المجال لسردها جمعيا في هذه الزاوية ذات المساحة المحدودة .. فقد أصبحوا الآن موظفين برواتب محددة – قابلة للنقص وليس للزيادة – وكأنهم ليسوا أصحاب مهنة ، وهم يشعرون دائماً بأنهم في موضع الاتهام فكل قصور يحدث يُنسب للمطوفين سواء يتعلق بما يقدمونه من خدمات أو ما هو من مسؤولية الأجهزة الأخرى كالنقل والمرور وغيرها .. ، وهم يشعرون بأنهم ليسوا موضع ثقة المسؤولين ، فغالباً ما تصدر القرارات والتنظيمات الخاصة بما يقدمونه من خدمات لضيوف الرحمن دون أخذ مرئياتهم أو الاستفادة من خبراتهم على الرغم من أنهم رجال ميدان .. ، و المطوفون يسمعون فقط عن مكافأة المحسن والمجتهد منهم ولا يرون تطبيقاً عملياً لهذه المكافأة ، ولكنهم يسمعون التهديد والوعيد بمعاقبة المسيء منهم ويرون تطبقاً فورياً للعقوبات وبلا تردد .. ، وعلى المطوفين أن يطوِّروا خدماتهم ويرتقوا بمستواها دون الأخذ في الإعتبار أن هذا التطوير يحتاج لتكاليف وعليهم أن يدفعوا ذلك من عوائدهم التي قُررت وحُددت مبالغها منذ عشرين عاما !! وعلى المطوفين بعد كل ذلك أن لا يتوقعوا تحقيق مكاسب مادية من وراء خدمة الحجاج .. فهل تحت هذه الأوضاع يستطيع أي إنسان يريد أن يعمل بجد وتفاني أن يحقق ما يريد ؟؟ أليس المطوف بشر له من المشاعر والأحاسيس ما لغيره ؟!

إن اللقاء المقترح بمعالي وزير الحج سيتيح الفرصة لمعرفة توجهات الوزارة بشأن مستقبل المهنة وتطويرها والمحافظة عليها ، وفي نفس الوقت إشراك لأصحاب الشأن وهم أرباب المهنة في صياغة الأهداف ووضع الخطط والتنظيمات المنظمة لمهنتهم ، وهو أمر مهم جداً ومرتكز أساسي للنجاح في تحقيق الأهداف التي تود الوزارة تحقيقها لتحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ، لأن المطوفين وإخوانهم الزمازمة والوكلاء والأدلاء سيكونون أكثر تفاعلاً مع القرارات والأنظمة التي ساهموا في وضعها مع المسؤولين في الوزارة  وأكثر حماساً لوضعها موضع التنفيذ .. وهذا الكلام لم آتي به من عندياتي ولكن هو مما تعلمناه في علم الإدارة وهو أن إشراك من سيطبقون تلك الأنظمة والتعليمات في وضعها سيخلق التزاماً حقيقياً منهم لتطبيقها والقيام بالأعمال المنوطة بهم على أكمل وجه بل وسيعملون على تخطي جميع العقبات والمعوقات التي قد تواجههم . إن دور المطوفين في نجاح مواسم الحج دور مهم للغاية ، والجهد الذي يبذلونه في خدمة ضيوف الرحمن جهد كبير وقد أكد ذلك معالي وزير الحج في معرض حديثه لمشاهدي برنامج معكم على الهواء ، وما يحتاجه المطوفون – حسب اعتقادي – هو منحهم الثقة وبالتالي إشراكهم في وضع التنظيمات ليكونوا أكثر تفاعلاً مع تهدف إلى تحقيقه الوزارة .

ولا يفوتني في نهاية هذا المقال أن أذكر أن مما يستحق التوثيق من ذلك اللقاء الهوائي المباشر مع معالي وزير الحج تأكيد معاليه أن مهنة الطوافة هي مهنة واقعية وميدانية 100% ولا مجال للتنظير فيها . ومن هذا المنطلق فإننا نرجوا من معالي الوزير أن يكون من يقوم بوضع الأنظمة التي تحكم عمل مؤسسات الطوافة ممن يجمع بين الدرجة العلمية والخبرة الميدانية والمعرفة التامة بواقع مهنة الطوافة ، لتكون التنظيمات والقرارات عملية ومنطقية وتحقق الهدف الذي وُضعت من أجله .

11/11/1416هـ                                                 فائز صالح محمد جمال

 

بيانات النشر

نُشر : يوم : الإثنين الموافق   13/11/1416هـ      

في صحبفة : المدينة المنورة     رقم العدد : 12044         صفحة رقم : 11 (الرأي) .

التعديل : بعض التعديلات .

 

 

 

12044 الحج و الطوافة الرأي 13/11/1416 المدينة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق