روح المنافسة يامعالي الوزير !!

by Admin

تكرر الحديث خلال الفترة الأخيرة حول مؤسسات الطوافة ، وكأني بالآراء تتجه نحو البحث عن بديل لتلك المؤسسات لأنها من وجهة نظر البعض لم تؤدي إلى تحسين خدمة ضيوف الرحمن ، والسبب غياب روح المنافسة بين المطوفين لتقديم أفضل الخدمات .

و أذكر أن معالي وزير الحج الدكتور محمود بن محمد سفر ركز في حديثه لمطوفي حجاج الدول العربية بعد  توليه لمنصبه كوزير للحج على روح المنافسة كمحور أساسي في عملية التطوير والتحسين للمهنة والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ، ووعد بالعمل على كل ما من شأنه بث روح المنافسة بين المطوفين لتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام والتي فُقدت أو كادت في السنوات الأخيرة .

إن المتتبع لأوضاع مهنة الطوافة يلحظ أن بعضاً منها جاء كأحد إفرازات لبعض الأنظمة والقرارات المنظمة لها ، ولعل غياب المنافسة وما نتج عنه من سلبيات هو من أبرز إفرازات تلك التنظيمات والقرارات .

وأرجو أن يتسع صدر معالي وزير الحج لما سأعرضه من وجهة نظر يشهد الله أنني لا أريد من ورائها إلا الاصلاح ماستطعت ..

إن غياب المنافسة هو في الأساس نتيجة لانعدام الحافز ، ولم يكن نتيجة تكوين المؤسسات فقط فقد غابت المنافسة من قبل ذلك عندما أُقر ما يسمى بنظام المتوسطات ، وأما المؤسسات فقد جاءت لتحسين الخدمة التي ساءت عند غياب عنصر المنافسة بسبب نظام المتوسطات وقد نجحت إلى حد ما في ذلك ولكنها لم تنجح بتظيماتها في إعادة بث روح المنافسة من جديد .

بعد ذلك جاءت تنظيمات أخرى عززت غياب المنافسة بتقليص عائدات مؤسسات الطوافة والقضاء على الحافز المادي لأرباب المهنة مما جعل كبارهم وخبراءهم يبحثون عن مجالات أخرى لخدمة ضيوف الرحمن وتحقيق مكاسب مشروعة ، وهذا بلا شك ساهم بشكل أو بآخر في تراجع مستوى الخدمة ، ولعل من أبرز تلك التنظيمات ما سمي بضوابط الإسكان التي حظرت على المؤسسات ومكاتبها الفرعية الدخول كوسيط في عملية تأجير المساكن ..  وبالتالي حرمت المؤسسات وأرباب المهنة من مكاسب مشروعة كان يمكن أن تكون حافزاً لبذل المزيد من الجهد في سبيل خدمة أفضل ، في حين أنها أتاحت الفرصة للبعثات لتلعب دور الوسيط مما أدى إلى تدفق ملايين الريالات إلى خارج البلاد .

لقد كانت رؤية معالي الوزير صائبة في أن المنافسة هي الحل وأنها المدخل الصحيح لتصحيح المسار  وتحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ، ولكنني أتساءل هل يمكن بث روح المنافسة دون أن يكون هناك حوافز سواء كانت ماديةً أو معنوية ؟!!

فالوزارة تُركز على تحسين الخدمة وتتجاهل الحافز لمن سيقومون بتلك الخدمة ، فهي عندما تبنت شعار “خدمة الحاج شرف لنا” ركزت على أن من يريد تحقيق مكاسب مادية عليه أن يعيد النظر وينسحب من الخدمة .. ، وتبنت كذلك مبدأ أن ما يدفعه الحاج يجب أن يُصرف على الحاج من ألفه إلى يائه !! ، و هي – أي الوزارة – مصرة على عدم إعادة النظر في الرسوم المقررة منذ عشرين عاماً لقاء مايقدمه أرباب الطوائف من خدمات للحاج على الرغم من تكرار المطالبة بذلك ، والوزارة كذلك  كرست وضع المطوف كموظف وليس كصاحب مهنة من خلال اللوائح والتنظيمات التي تصدرها سنويا ..

إن خلاصة ما أود أن أقوله أن بث روح المنافسة هي المدخل الصحيح لتصحيح الأوضاع ، وأن الحوافز المادية والمعنوية هي الأساس الذي تقوم عليه المنافسة ، وبالتالي أرى من وجهة نظري أن على الوزارة لكي تحقق هدفها الأسمى وهو تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن أن تتبنى خططاً وبرامج تعزز مكاسب أرباب المهن – بالقدر المعقول بالطبع – لأن هذه المكاسب هي التي ستحيي المنافسة ، وبدون ذلك لن ينجح – حسب اعتقادي – أي بديل قد يُقترح لتصحيح الأوضاع القائمة ، ولعل مما يُستحسن إعادة النظر فيه من التنظيمات والتعليمات : ما يُسمى بضوابط الإسكان ، ورسوم الخدمات المقرره منذ عشرين عاما ، وكذلك مايُصرف لمؤسسات الطوافة لقاء ما تخدمه من حجاجها ليتساوى مايُصرف مع مايُخدم .

            وما توفيقي إلا بالله .

4/11/1416هـ                                                   فائز صالح محمد جمال

بيانات النشر

نُشر : يوم : الإثنين الموافق   6/11/1416هـ

في صحبفة : المدينة المنورة     رقم العدد : 12037       صفحة رقم : 11 (الرأي) .

التعديل :  لايوجد

12037 الحج و الطوافة الرأي 6/11/1416 المدينة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق