المطوفون و الانتخابات
بإقرار مبدأ الانتخاب ، و بصدور اللائحة التنفيذية لانتخابات مجالس الإدارة لمؤسسات أرباب الطوائف ، يكون قد تحقق بفضل الله مطلب قديم متجدد للمطوفين ، و هو ما يدل على تجاوب كريم من قبل وزارة الحج و على رأسها معالي الوزير ، مع الأفكار و وجهات النظر التي يطرحها بعض أبناء الطائفة بهدف تطوير الخدمة و القضاء على بعض جوانب التردي التي تشوبها ، و هو ما أعتبره –و أعني إقرار الانتخابات- رسالة واضحة تؤكد على أننا مقبلون على مرحلة جديدة عنوانها التفاعل الإيجابي من قبل الجهات الرسمية مع مؤسسات الطوافة ، و إتاحة الفرصة لهم للمشاركة بفاعلية في الارتقاء بالخدمات التي يقدمونها لضيوف الرحمن ..
فرصة ذهبية
و لاشك عندي أن هذا الإقرار لمبدأ الانتخاب من قبل الجهات المعنية يُعد فرصة ذهبية مواتية لابد لإخواني المطوفين من اغتنامها ، للارتقاء بمهنتهم ، و تغيير واقعها إلى الأفضل ، و هو كذلك قد ألقى بالكرة في ملعب المطوفين .. و عليهم أن يُحسنوا التصويب نحو الهدف ..
المسئولية التاريخية
و إقرار مبدأ الانتخاب و بدء تطبيقه على أرض الواقع -و هو ما نعيشه هذه الأيام- يضع على عواتق جميع المطوفين سواء المرشحين منهم أو الناخبين مسئولية تاريخية تجاه مهنتهم و تجاه الأجيال الحالية و القادمة من أبنائها ، لابد لهم من استشعارها ، و هذا الاستشعار يترجمه التعاطي الإيجابي مع الانتخابات ، و اعتبارها نوع من التفاعل المستمر ما بين المطوفين و من يمثلهم و يرعى مصالحهم و يدير أموالهم في مجالس الإدارة ، و هذا التفاعل المستمر لا ينتهي بالترشح و الانتخاب و فوز إحدى القوائم ، و إنما يستمر بعد ذلك و عبر الجمعيات العمومية ، و عبر التواصل مع مجلس الإدارة عبر قنوات الاتصال المختلفة مثل اللقاءات المباشرة و تقديم الاقتراحات ، و حتى المحاسبة على الوعود التي قطعت قبل الانتخابات ، و أن يكون هناك تقويم مستمر لأداء المجلس ..
التنافس بشرف
و أتمنى على جميع إخواني المطوفين الذين انخرطوا في القوائم المتنافسة على عضوية مجالس الإدارة ، و في جميع المؤسسات أن يضعوا نصب أعينهم و أن يحرصوا على الالتزام بشرف المنافسة ، و أن يلتزموا في حملاتهم الانتخابية للتعريف بقوائمهم و رؤاها و أهدافها بالأساليب الراقية الحضارية ، التي تليق بمن شرّفهم الله بجيرة بيته و خدمة وفده ، و أن يتجنبوا القدح فيما تطرحه القوائم المنافسة من برامج ، و يبتعدوا عن التجريح للأشخاص ..
منع الاحتكاك
و عليهم أن يتخذوا من الأساليب ما يحول دون وقوع أي نوع من الاحتكاكات أثناء حملاتهم الانتخابية ، و خصوصاً في يوم الانتخابات المحدد لكل مؤسسة ، لأن طبيعة التنافس و الحرص على الفوز يكتنفه شيء من التوتر و شد الأعصاب ، و على العقلاء أن يتخذوا من التدابير ما يحول دون الاحتكاك و الصدام بين أعضاء القوائم و الداعمين لهم ، و هذا الأمر يُعد من التجاوب الإيجابي مع ثقة الجهات المعنية بشئون الطوافة ، و يصب في سياق تغيير الصورة النمطية عن المهنة و أبناءها ، و عكس صورة إيجابية عنها و عنهم ، و هو ما سيقود بإذن الله إلى تفهم أكبر و تعاون أوسع ما بين المطوفين و الجهات الرسمية ذات العلاقة بهم و بأعمالهم في موسم الحج ..
خدام للجميع
و علي جميع أفراد القوائم المتنافسة أن يتذكروا أنهم يتصدون لخدمة مصالح عامة ، و أنهم معنيون برعاية مصالح الجميع ، و بالتالي فإن على القوائم الفائزة في جميع المؤسسات أن لا تنسى بعد الفوز و الوصول إلى مجلس الإدارة أن واجبها خدمة المصالح العامة ، و أنها في خدمة جميع مطوفي و مطوفات المؤسسة دون استثناء ، بمن فيهم أعضاء القوائم الأخرى المنافسة و جميع الداعمين لهم ، و أن لا يتخذوا أية مواقف سلبية من أي منهم ..
مرتكزات نجاح تجربة الانتخابات
و لعلي أختم بدعوتي لجميع إخواني المطوفين بالحرص على نجاح تجربة الانتخابات و تنميتها ، لأن فيها بإذن الله الخير للجميع .. لضيوف الرحمن و للمطوفين ، بل و حتى للجهات المعنية بأمور الحج .. و أقول ذلك على أساس أن الانتخابات الحقيقية ستقود إلى إيصال الأفضل و الأكثر كفاءة من أبناء المهنة إلى المراكز القيادية ، ليتولوا قيادة المهنة و أبناءها إلى آفاق واسعة من التقدم و النجاح ، و ينجزوا تطوراً حقيقياً في الأداء و في تحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ، و هو ما نسعى إليه جميعاً ..
و فيما أتصور أن نجاح تجربة الانتخابات يقوم على ثلاث مرتكزات :
أولها : التنافس بشرف ، و التزام جميع القوائم المتنافسة بمقتضيات و أساليب المنافسة الشريفة ، و عدم تجاوزها إلى أي تصرف أو سلوك سلبي قد يؤدي إلى فشل التجربة .
ثانيها : اختيار الأفضل من بين القوائم المتنافسة ، و هو ما يقتضي من كل منا أن يختار القائمة التي يعتقد و يؤمن بأنها في مجموعها الأفضل ، للاضطلاع بمهام مؤسسات الطوافة في خدمة ضيوف الرحمن بكفاءة ، و الأكثر قدرة على تمثيل المطوفين و التعبير عن وجهة نظرهم أمام الجهات المعنية ، و الأكثر حرصاً على رعاية مصالحهم .
ثالثها : السعي إلى التغيير و الحرص على أن لا تعود الأمور بعد الانتخابات إلى ما كانت عليه قبلها ، و أن نجعل الانتخابات فرصة للتغيير و التحول إلى واقع جديد ، و أن يكون تفاعلنا مع المجالس القادمة ما بعد الانتخابات أكثر إيجابية ..
هذا و أسأل الله أن يوفقنا لكل ما فيه الخير للمهنة و أبنائها ، و يحقق ما نصبو إليه من راحة و سلامة و إكرام لضيوف الرحمن ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .
8/6/1423هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
الاثنين |
10/6/1423هـ |
الندوة |
13328 |
الأخيرة |
التعديل :لا يوجد . |
13328 الحج و الطوافة الصفحة الأخيرة 10/6/1423 الندوة رابط المقال على النت http://