رفقاً بالشباب !!
من الملاحظ أننا في تعاطينا مع شبابنا نقع غالباً ما بين الإفراط و التفريط ، فإما أن نترك لهم الحبل على الغارب ، و إما أن نضيق عليهم الواسع .. و نحن في الحالين سنخسرهم لا محالة .. و خسارتهم خسارة كبرى للأمة .. فهم ذخيرتها بعد الله سبحانه و تعالى ..
فنحن إن تركناهم دون توجيه سلكوا مسالك هلاكهم في الدنيا و الآخرة .. و إن ضيقنا عليهم و قسونا في التعامل معهم أيضاً أفسدناهم ، و عطلنا طاقاتهم الخلاقة و دفعنا بهم إلى الإحباط و اليأس ..
ما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع أمران :
الأول : ما لاحظته من تواجد كثيف لرجال و سيارات الشرطة و تعقبهم للشباب على كورنيش جدة ..
الثاني : ما يتعلق بعقوبة الجلد للمعاكسين ..
ففي المسألة الأولى و هي تعقب الشباب و منعهم من التواجد على كورنيش جدة ، بطريقة تؤذي مشاعر الإنسان أياً كان ، فهي ما عنيته في كلامي بالإفراط .. الذي جاء نتيجة للتفريط الذي سبقه ..
ففي السابق كان هناك تراخياً في أداء هيئات الأمر بالمعروف في الكثير من المواقع ، و لا يزال .. و هو ما أدى إلى تزايد حالات مضايقة الشباب للفتيات و العائلات ، و تفشي المعاكسات التي كان للفتيات جانب أساسي من أسباب تفشيها .. و كان و لا يزال هناك تقصير من جانب الأسر و الإعلام و فعاليات المجتمع المختلفة في التوجيه و التوعية ، و في تعظيم جُرْم مضايقة النساء و معاكستهم ، من جهة أنه أمر ينتقص من رجولة و نخوة الشاب و غيرته على عرضه .. و لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة ، عندما جاءه ذلك الشاب يستأذنه في الزنى ، فما كان منه صلى الله عليه و سلم إلاّ أن عظّم جريمة الزنى في نفسه ، عندما قال له أترضاه لأمك ؟؟ أترضاه لأختك ؟؟ ، فكان نتيجة ذلك أن عظم جرم الزنى في نفس ذلك الشاب فكرهه .. هذا جانب التفريط الذي نحن واقعون فيه ..
أما جانب الإفراط فهو ما نراه الآن من انتشار مكثف لسيارات و أفراد الشرطة في أماكن النزهة على الكورنيش ، فهو في الواقع مظهر غير مريح في أماكن التنزه ، لانتشار أجواء العسكرة ، و أما الأهم فهي مسألة مضايقة الشباب بمنعهم من مجرد المشي على الرصيف في منطقة تواجد العوائل على الكورنيش ، و الاستفسار من كل من يتحرك من الشباب و الرجال في تلك المنطقة ، دون أن يظهر منهم أي سلوك مشين ، و يحدث هذا أيضاً مع أولئك المرافقين للعائلات ، عند تحركهم دون رفقة عوائلهم سواء للدخول أو الخروج من المنطقة أو التحرك إلى دورات المياه أو إلى محلات البيع المنتشرة ، و هو ما حدث معي شخصياً أكثر من مرة .. و كذلك إجبار السائقين على الجلوس داخل سياراتهم في هذه الأجواء الحارة ، و بطريقة فيها تعسف غير مبرر ..
و أما مسألة جلد الشباب المعاكس ، فألمح فيه أيضاً إفراط في العقوبة ، لأن الله عز وجل و هو أحكم الحاكمين ، و هو أعلم بالنفس البشرية ، لم يفرض حد الجلد كعقوبة إلاّ للجرائم الكبرى ، كالزنى ، و معلوم لدينا جميعاً البون الشاسع ما بين جريمة الزنى ما يترتب عليها في المجتمع و ما بين المعاكسة في الأسواق ..
إن عقوبة الجلد تمس كرامة الإنسان ، و لها تأثيرات عميقة في نفسه ، و تتعاظم هذه التأثيرات في النفس البشرية عندما لم ترتكب مخالفة تستوجب عقوبة كعقوبة الجلد ، و لاشك أن جلد أي شاب أمام الناس سوف يهدر كرامته ، و يحطم نفسيته ، و يجعله ناقماً على مجتمعه ، و يقتل فيه انتماؤه و وطنيته ..
أرجو أن لا يُفهم من كلامي هذا بأنني أقلل من ظاهرة المعاكسات أو مضايقات النساء –معاذ الله- ، و لكنني أرى أن نضعها في موضعها ، و أن نُقدِّرها بقدرها ، و أن نضع لها عقوبات مناسبة و رادعة و متدرجة ، و هي كثيرة ، لا يتسع المجال للتفصيل فيها ..
و أنا على ثقة أننا جميعاً من حيث المبدأ حريصون على شبابنا ، و على استقامتهم ، و على نشأتهم نشأة سوية ، و لذلك فعلينا إن أردنا تحقيق ذلك الرفق بهم ، و حسن التعامل معهم ، في وسطية محمودة بعيدة عن كل إفراط و تفريط ..
و الله الهادي إلى سواء السبيل ..
12/4/1423هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
الثلاثاء |
14/4/1423هـ |
الندوة |
13281 |
الأخيرة |
التعديل : لا يوجد . |
13281 مكة المكرمة الصفحة الأخيرة 14/4/1423 الندوة رابط المقال على النت http://