الحديث عن الدوافع ليس تبريراً
اطلعت على ما كتبه أخي العزيز جداً الدكتور عبد الرحمن بن سعد العرابي رئيس تحرير هذه الصحيفة ، و نُشر بتاريخ 20/3/1423هـ ، و أرجو بقدر ما أكنه لشخصه من محبة و تقدير أن يتسع صدره لما سأقول ، لأنني في النهاية لا أنطلق إلاّ من محبة و إلى مصلحة عامة ..
فلقد ألفيت الدكتور في مقاله منفعلاً ، هجومياً ، و بدا ذلك واضحاً من عنوان المقال ، و من العبارات التي استخدمها الدكتور عندما تحدث عن الرغبات الشخصية ، و الأهداف الدنيئة ، و تصفية الحسابات ، و في استخدامه لعبارات تخريف و تهريج في نقده لمقال العميد متقاعد عبد الله رمضاني، و الختام بـ والله عيب ثلاثاً ..
و انصب حديث الدكتور على رؤيته بأن الحديث عن الدوافع التي كانت وراء إقدام الطالب على إطلاق الرصاص على أستاذه يُعد تبريراً لفعله الشنيع ..
و أود أن أقول بالله التوفيق : أنني لا أعتقد أن أخي الدكتور عبد الرحمن ينفي وجود دوافع تقف وراء كل فعل أو سلوك يُقدم عليه الإنسان ، و ذلك بصرف النظر عن كون هذه الدوافع خيرة أو شريرة ، أو دوافع إيجابية أو سلبية .. فكما يقال أن لكل فعل رد فعل ، فإن لكل فعل إنساني دافع يدفع إليه ..
و الله عز وجل يقول في محكم التنزيل (و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ..) ، فهل يُفهم من هذا أن سب الكافرين أو المشركين مبرر لسب الله عز وجل -معاذ الله- ، أم يُفهم منه أن على المؤمنين أن ينتبهوا لما قد يدفع الكفار و المشركين للتطاول على الذات الإلهية ..
إن الحديث عن الدوافع ليس تبريراً للأفعال بقدر ما هو تبصير و توعية بالدوافع ، التي قد تقود لأفعال معينة ، فنتجنب تلك الدوافع التي تدفع لأعمال سيئة ، و نأتي الأخرى التي تدفع إلى الأفعال الطيبة و الخيرة .. و نحن مجبرون على التعاطي مع الدوافع في كل الأحوال ، سواء لتحفيزها لإتيان الأفعال الخيرة ، أو تثبيطها و إلغائها لتجنب الأفعال الشريرة ..
و عندما أفسحت صحيفة المدينة للآراء المختلفة ، فهي إنما تقوم بدورها الصحفي المطلوب ، و هذا هو الدور المأمول من الصحافة ، أن تطرح جميع الآراء و الأفكار ، و تتيح للجميع فرصة إيصال آراءهم ، دون الانحياز لطرف على حساب طرف ، و لا لوجهة نظر دون الأخرى ، و دون افتراض حصانة لأية جهة كانت .
و أنا أعرف أن هذا الكلام لا يروق للكثير منا ، أولاً لأننا تعودنا على سماع آراء دون أخرى ، و ثانياً لتخوفنا و مبالغتنا في توقع الآثار المترتبة لإفساح المجال للآراء المختلفة ، و أقر بأننا في هذه المرحلة سنصطدم بآراء تبدوا شاطحة ، و أفكار غير مألوفة ، و زلات أقلام ، و صيداً في المياه العكرة ، و لكن علينا تقبل ذلك من أجل الارتقاء بالوعي العام ، و هذا بالطبع لا يعني التهاون فيما يمس ثوابت الأمة و المجتمع ، التي ليست بالتأكيد ما تعارفت عليه صحافتنا -التي تحجرت واسعاً- من ثوابت ..
و أما حديث أخي الدكتور عبد الرحمن عن مصلحة الوطن و المسئولية الاجتماعية ، فإنني وددت لو أنه أعاد النظر فيه بما يتسق مع ما جاء في عبارته التي قال فيها :”نحن أيها السادة أمام جريمة لابد من دراسة أسبابها و مسبباتها ، و وضع الحلول الناجعة لها دون أي اعتبارات سوى الحفاظ على المجتمع و تماسكه ..” و أسأله و من خلال موقعه في الصحافة هل سنتمكن من دراسة الأسباب و المسببات إذا تبنينا صحفياً وجهة نظر دون أخرى ؟ أم أن ذلك لن يكون إلاّ بسماع جميع الأطراف ، و تبني طرح جميع وجهات النظر ؟
إن طرح أخي الدكتور عبد الرحمن و تبنيه تحت وطأة ما حدث في جامعة الملك عبد العزيز لوجهة نظر الدكتور الضحية و رفضه مجرد الحديث عن الدوافع ذكرني بأولئك الذين يرفضون الحديث عن دوافع أحداث سبتمبر ، وأطلقوا على من كان يدين الأحداث ثم يردف بقوله و لكن في إشارة للدوافع وصف جماعة (بن لكن) .. و ذكرني بالعبارة الشهيرة (إما أن تكون معنا أو أنت ضدنا) ..
و للحديث حول الصحافة و الرأي الآخر بقية ..
29/3/1423هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
الثلاثاء |
30/3/1423هـ |
الندوة |
13269 |
الأخيرة |
التعديل : لا يوجد . |
13269 تعقيبات الصفحة الأخيرة 30/3/1423 الندوة رابط المقال على النت http://