يوم مهنة أم القرى و غياب الغرفة
أدهشني عدم الحضور الفاعل للغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة في فعاليات يوم المهنة الأول لجامعة أم القرى ، لأنني أعتبر أن يوم المهنة الذي يُعقد سنوياً في عدد من الجامعات هو من أهم الفرص المتاحة لرجال الأعمال لمناقشة أوضاع توظيف السعوديين في القطاع الخاص ، و كنت أظن أن ذلك تقصيراً من منظمي يوم المهنة في الجامعة ،
فأبديت لهم اعتراضي على غياب رجال الأعمال عن المشاركة في حلقات النقاش ، و اقتصار المشاركة -إلاّ في الحلقة الثالثة- على أساتذة الجامعة و ممثلي الجهات الرسمية ، و قلت لهم بأنهم بتغييب أو غياب رجال الأعمال عن مثل هذه الحلقات يكونون كمن يتحدث إلى نفسه و لن يجدوا رجع صدى لما يقولون .. و هو ما سيجعل مثل هذه الأيام –و أعني أيام المهنة- و هذه اللقاءات عديمة الفائدة ..
فالهدف الأساسي ليوم المهنة -كما أفهمه- هو التواصل مع القطاع الخاص ، لتشجيعه على إتاحة فرصه الوظيفية لأبنائنا المؤهلين من خريجي الجامعات و المعاهد ، و ذلك باعتباره الأكبر حجماً من حيث ما يتيحه من فرص وظيفية ، و الأكثر قدرة على توليد و خلق الفرص الوظيفية الجديدة إن تحققت له فرص النماء و التطور ، و لذلك فإن غياب رجال الأعمال و القائمين على شئون القطاع الخاص وعدم مشاركتهم بفاعلية في النقاش -و ليس في الرعاية المادية كما هو حاصل- يمثل خللاً كبيراً ، و تفريغاً ليوم المهنة من مضمونه ..
و عندما سألت رئيس اللجنة المنظمة ليوم المهنة في جامعة أم القرى عن سبب غياب رجال الأعمال سواء في المشاركة أو في الحضور ، فبادرني بأنهم في الجامعة وجهوا الدعوة لأعداد كبيرة من المؤسسات و الشركات و رجال الأعمال ، و أن الحضور و التجاوب كان ضعيفاً جداً مقارنة بعدد من تمت دعوتهم ..
و إن كان لدي وجهة نظر حول ضعف تجاوب رجال الأعمال مع هكذا دعوات ، إلاّ أنني أعتقد أيضاً أن جزءً كبيراً من وزر عدم التجاوب هذا يقع على عاتقها ، باعتبارها الممثل الشرعي و الوحيد لرجال الأعمال ، و أن عدم المشاركة الفاعلة من قبل الغرفة –بالتحديد- ، حضوراً و مشاركة في حلقات النقاش في مثل هذه الفعاليات التي تناقش أهم قضايا الساعة لرجال الأعمال يؤكد على ما سبق لي أن كتبت حوله من أن الغرف التجارية و القائمين عليها أصبحوا لا يمثلون وجهة نظر القطاع الخاص ، و أنهم أقرب إلى تمثيل وجهة النظر الرسمية ، و هو ما اعتبره ظاهرة غير صحية ، و لابد من تحرك الجهات الرسمية إلى تطويقه و عدم التشجيع عليه ..
و أتوجه للغرفة التجارية في مكة المكرمة و أقول للقائمين عليها ، إذا لم تتجاوبا وتحضروا و تتفاعلوا في فعاليات يوم المهنة بجامعة أم القرى ، و هو المعني بأهم ما يواجهه القطاع الخاص في مجال توظيف السعوديين ، فمع ماذا سوف تتجاوبون ؟؟ و إذا لم تتواجدوا بقوة و تشاركوا بأوراق عمل جادة في حلقات نقاش مثل هذا الموضوع الذي يؤرق القطاع الخاص بشكل يومي فأين ستتواجدون و أين تشاركون ؟؟
إنني لا أجد تفسيراً لغياب الغرفة عن يوم المهنة الذي يناقش أهم ما يعانيه القطاع الخاص وهي المعنية برعاية مصالحه ، و أعني بذلك السعودة إلاّ أن هناك نقصاً في وعي القائمين على الغرفة بالدور الحقيقي الذي يجب على الغرفة أن تلعبه .. بل إن الغريب أن أحدهم في مجلس الإدارة تساءل عن المصلحة التي ستجنيها الغرفة من المشاركة في يوم المهنة .. تخيلوا إلى أي حد وصل الجهل بالدور الذي يجب على الغرف لعبه ؟!!
إن مما يبرز عدم عناية مجلس إدارة الغرفة و الأمانة العامة بيوم المهنة و رجال الأعمال و أساتذة الجامعة في آن ، بل و بالغرفة ككيان ، أنهم بالإضافة إلى غيابهم شبه الكامل عن الفعاليات حضوراً و مشاركة ، أنهم لم يحضروا حتى حفل الغداء الذي أقامته الغرفة في آخر يوم لفعاليات يوم المهنة ، إذ لم يمثلهم في ذلك الحفل سوى نائب الأمين العام .. و الغريب أنني عندما عاتبت أحد أعضاء المجلس على ذلك أجابني بأنه ليس لديه علم بمشاركة الغرفة في يوم المهنة و لا بالحفل الذي أقامته ..
فالله المستعان ..
18/1/1423هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق:19/1/1423هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 13209 الصفحة الأخيرة .
التعديل : حذف ما تحته خط .
13209 عمل و توظيف الصفحة الأخيرة 19/1/1423 الندوة رابط المقال على النت http://