و الدمج لن يحل المشكلة !!
كنت قبل صدور قرار دمج رئاسة تعليم البنات أنوي الكتابة تعليقاً على مطالبة البعض بدمج رئاسة تعليم البنات في وزارة المعارف ، على أثر كارثة المتوسطة 31 في مكة المكرمة .. و كذلك حول الهجمة الشرسة على هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و مطالبة البعض بإلغائها و تحويل دورها إلى الشرطة ..
و كنت أود أن أتساءل عن أسباب هذه المطالبات .. و الدوافع التي تقف وراءها ..
فبالنسبة لمطالبة البعض بدمج رئاسة تعليم البنات في وزارة المعارف ، أود في البداية أن أتساءل هل يرى المطالبون بالدمج أن فيه الحل ، و أنه سيقضي على جوانب القصور في أداء الرئاسة ؟؟ أم أنهم يرون فيه أهدافاً أخرى ، مثل توحيد مرجعية التعليم العام بنين و بنات ؟؟
فأما إن كان الهدف هو توحيد المرجعية فلا أرى في ذلك من بأس .. و إما إن كان المطالبون يرون فيه حلاً لمشاكل الرئاسة ، و قضاءً على جوانب القصور فيها ، و ارتقاءً بها و بأدائها إلى مستوى وزارة المعارف ، و استدراكاً لما فات على بناتنا مع الرئاسة ، فإن عليهم أن يمعنوا النظر في واقع وزارة المعارف من جميع الجوانب ، و هو في تصوري ما سيجعلهم يتحققون من عدم وجود أي تفوق في أدائها إذا ما قورن بالرئاسة ، سواءً من حيث المناهج ، أو المباني المدرسية ، أو من حيث إعداد المعلمين و تأهيلهم ، و كذلك لن يلمسوا تميزاً في مخرجاتها التعليمية ، فكلا الجهازين سواء بسواء ، إلاّ من فروق بسيطة مرتبطة في الغالب بظروف المرأة .. و بالتالي فلن يكون هناك حل ، و لا استدراك لما قد يبدوا أنه قد فات على بناتنا بضمهم إلى ملاك وزارة المعارف ..
إننا و المطالبين بالدمج –وهو قد حصل الآن- لو نظرنا بعين الإنصاف لوجدنا أن جميع الشكاوى ، و جميع الملاحظات المتعلقة بالمناهج ، و بالمباني المدرسة ، و بكفاءة المعلمين و المعلمات ، و بمستوى مخرجات التعليم العام ، تكاد تكون متطابقة في كل من وزارة المعارف و رئاسة تعليم البنات ..
و مادام الحال كذلك فإننا بدمجهما نكون قد جمعنا لكلا الجهازين بين عسرين ، لأن في اعتقادي أن لكل من الوزراة و الرئاسة من المشاكل ما الله به عليم ، و قد كان الأولى أن يتم دعم كلا الجهازين لتجاوز مشاكلهما الكبرى ثم بعد ذلك يتم دمجهما .. لأن ذلك أدعى و أقرب إلى الإسراع في حل المشاكل .. و أما تصوُّر أن الدمج هو الحل للمشاكل التي تواجه كليهما ففيه تجاوز للواقع ، و قد يكون فيه تضليل لصاحب القرار ..
و أما إن عدنا إلى هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، فإنني أرى أن الهجمة الشرسة عليها كفكرة و كيان هجمة غير مبررة ، و أرى أنها مغرضة ، و يمكنني إدراجها في سياق الصيد في الماء العكر ..
فالهيئة و إن كان لنا عليها العديد من الملاحظات ، سواء في التطبيق لعموم فكرة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، أو في تعامل أفرادها مع المواطنين ، أو في عدم تطوير و تجديد أساليب عملها ، إلاّ أننا لابد أن نقر بأنها فكرة ربانية سامية ، و ذات أهداف نبيلة ، و بأنها لعبت دوراً هاماً و رائداً في حماية المجتمع و الذب عنه ، و حماية أفراده من الوقوع في مستنقعات الرذيلة .. و لعلنا أحوج ما نكون لهذا الدور في هذه الأيام التي عمَّ فيها الفساد البر و البحر و طم ..
لذلك يجب علينا المحافظة عليها ، كفكرة و تجربة ، و المطالبة بدعمها و تطويرها ، و إن كان لنا عليها من ملاحظات ، فإن الواجب علينا إبداءها و المداومة على تقويمها ، من خلال نقدها نقداً بناءً .. لا أن نطالب بتحجيمها .. فضلاً عن إلغائها ..
و الله الهادي إلى سواء السبيل ..
10/1/1423هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق:12/1/1423هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 13203 الصفحة الأخيرة .
التعديل : حذف ما تحته خط .
13203 إدارة الأعمال الصفحة الأخيرة 12/1/1423 الندوة رابط المقال على النت http://