د.فاروق الباز و أول مركز لبحوث الصحراء

by Admin

د.فاروق الباز و أول مركز لبحوث الصحراء

يؤرقني ، و يقلقني كثيراً مستقبل أبناءنا و على الأخص المبدعين و الموهوبين منهم ، و يشغل مساحة من تفكيري تنامي فرص هجرة البعض منهم إلى العالم الغربي ، بحثاً عن الفرص الأفضل لمواصلة بحوثهم العلمية ، و الترقي في مجال العلم و المعرفة ، و هو ما توفره مراكز البحوث المنتشرة في الدول الغربية ، و للأسف لا يتوفر بنفس القدر و لا بمستوى الحفاوة بالعلماء و الباحثين و بالبحث العلمي في عالمنا العربي و الإسلامي ..

اللقاء الذي أجرته قناة الجزيرة مع العلاّمة الدكتور فاروق الباز في الأسابيع الماضية ، نكأ الجراح و حرّك المواجع ، فقد ذكر الدكتور الباز قصته و تجربته المريرة مع العالم العربي ، التي أجبرته على الهجرة إلى أمريكا حيث وجد من التقدير  الحفاوة ما لم يجده للأسف في بلاده ، و وجد مناخاً صحياً لمواصلة أبحاثه العلمية في مجال تخصصه ، حتى حلق في الآفاق وفاق أقرانه من الأمريكيين أنفسهم ..

لقد عاد من أمريكا حاملاً شهادة الدكتوراه في تخصص الجيولوجيا ، فطُلب منه أن يدرس الكيمياء !! ، فهرب عائداً إلى أمريكا ، و لم يكن في نيته الهجرة ، و لكنه اضطر إلى أن يحوّل هروبه المؤقت إلى هجرة دائمة بسبب الظروف و المناخ غير الصحي للعلماء و الباحثين في عالمنا العربي .. ، و ذكر في سياق حديثه ما يدلل على استمرار الأوضاع في البلاد العربية على ما هي عليه ، من جهة عدم العناية بالبحث العلمي و الباحثين . و أنه  حاول مع مسئولين في عدة دول عربية تأسيس أول مركز لبحوث الصحراء و لكنه لم ينجح في إقناعهم بذلك ، و حجة بعضهم أننا ماذا سنستفيد من مثل هذا المركز ؟ و أقول : لم يسأل أحدهم نفسه ما الأسباب التي تقف وراء تقدم دولة كأمريكا حتى هيمنت على العالم ؟ و هل كان بإمكانها –على سبيل المثال- غزو الفضاء و امتلاك التقنيات المتقدمة التي جعلتها تتفوق على العالم فيما لو لم تعتني بأبحاث الفضاء (ناسا) ؟؟

ثم ذكر الدكتور الباز في ختام اللقاء أنه حزين ، وذلك ليس بسبب ما قوبل به بعد عودته من أمريكا حاملاً شهادة الدكتوراه في الجيولوجيا ، و إنما لأنه لم يستطع أن يقدم لبلده ما كان يريد أن يقدمه لها ..

و في حلقة الأسبوع الماضي من برنامج بلا حدود التقى مقدم البرنامج الأستاذ أحمد منصور بالدكتور العربي المهاجر حسان النجار و دار الحوار حول هجرة العقول العربية إلى دول الغرب ، و التي سمّاها الدكتور النجار بنزيف العقول العربية ، و شبه العالم العربي بالجسم الذي لا يزال ينزف دماً ، حتى أصيب بفقر الدم ، فأدى ذلك إلى ضعفه العام ، و هو ما إذا استمر دون علاج لإيقاف النزيف ، و ضخ دماء جديدة ، فإنه سيموت حتماً ..

و أشار الدكتور النجار و مقدم البرنامج إلى عدة أمور ، و لفتوا الانتباه إليها ، كالأسباب التي أدت إلى نزيف العقول العربية ، المتمثلة في البيروقراطية و الظروف السياسية و الاجتماعية في البلدان العربية ، و أشار الدكتور النجار إلى أن الباحث في العالم العربي أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما أن يهاجر إلى حيث يجد التقدير و الراحة النفسية التي تدفعه لمزيد من الإبداع في مجال بحثه ، و إما أن يبقى في بلده ليعيش مع الإحباط و القلق ..

و أشار البرنامج إلى مجموعة من الإحصائيات عن أعداد مراكز البحوث و الباحثين ، و الميزانيات التي تُنفق على البحث العلمي في العالم المتقدم ، و قارنوها بمثيلاتها في الدول العربية ، بما يؤكد أن العناية بالبحث العلمي و الحفاوة بالعلم و المعرفة و العلماء هما من وراء تقدمهم و تفوقهم ، و يفسر في ذات الوقت أسباب تأخرنا ..

و أختم بالدعوة إلى أن تتبنى بلادي فكرة الدكتور الباز لإنشاء أول مركز لبحوث الصحراء ، و ذلك ليس فقط لكونها من البلاد التي تحتضن مساحات شاسعة من الصحراء ، و لكن لكونها مركز إشعاع لعلوم الدين الإسلامي ، و أتمنى أن تكون أيضاً مركز إشعاع للعلوم الأخرى و مركزاً لجذب العلماء و الباحثين ..

على الهامش :

لقد تذكرت و أنا أستمع إلى البرنامج الهم الكبير الآخر الذي نعيشه ، و هو هجرة رؤوس الأموال الوطنية ، و تذكرت بعض أوجه الشبه بين أسبابها و أسباب هجرة العقول العربية .. و في ذات الوقت تذكرت تسابق الدول العربية على جذب و استجلاب أهل الفن و الرياضة .. و الله المستعان ..

 

20/5/1422هـ                فائز صالح محمد جمال                                                                                    فاكس 5422611-02

                                E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 23/5/1422هـ

في صحيفة : الندوة         رقم العدد : 13018        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

13018 التعليم و الجامعات الصفحة الأخيرة 23/5/1422 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق