غياب المعلومات و الأوضاع المقلوبة ؟!

by Admin

غياب المعلومات و الأوضاع المقلوبة ؟!

إن بروز مشكلة البطالة بين صفوف المواطنين ليس أمراً جديداً كما قد يعتقد البعض ، فقد سبق لي أن نقلت بعضاً مما جاء في مقالة للوالد يرحمه الله نُشرت بصحيفة عكاظ في عام 1385هـ ، أي منذ سبع وثلاثين سنة ، و قد كان وكأنه يتحدث عن السعودة هذه الأيام ، من جهة أساليب تحقيقها ، و فرض السعوديين ، و ما إلى ذلك ، و لكن فيما يبدو أن الطفرة أنست المسئولين في الجهات المعنية مسألة السعودة ، نتيجة للوفرة التي كانت في الوظائف ، و استيعاب الأجهزة الحكومية لجميع خريجي الجامعات ..

فلا التعليم العام و لا الجامعات ولا وزارة العمل فكروا في إمكانية معاودة ظهور مشكلة البطالة مرة أخرى ، و كأن الطفرة ستدوم إلى الأبد ..

و نحن منذ عدة سنوات بدأنا نتحدث بصوت عالي عن السعودة و نجأر من البطالة بين صفوف أبنائنا ، و بدأنا في إصدار قرارات لمعالجة الوضع المقلوب ، المتمثل في وجود ملايين الوافدين يشغلون ملايين الوظائف فيما يظل أبناءنا بدون عمل !!

و لكن فيما أرى أن القرارات أيضاً تبدو و كأنها جاءت مقلوبة ، إذ أنها لم تعالج أساس المشكلة و ظلت تتعامل مع أعرضها ، فاتجهت إلى قرارات فرض توظيف السعودي غير المؤهل علمياً و نفسياً للعمل في القطاع الخاص، و إلى إلغاء مزايا العمالة الوافدة المتمثلة في رخص كلفتها و استقرارها و انضباطها و جديتها و انتاجيتها، لتتوازى مع العمالة السعودية ، وليصبح الجميع (في الهوى سوى)، و ذلك من خلال رفع كلفة استقدامها ، و إعادة النظر في نظام الكفيل الذي سد عجز بعض الأنظمة ، و عالج قصور أداء بعض الأجهزة الحكومية ..

و هذا الانقلاب في الأوضاع مرده إلى غياب المعلومة الصحيحة ، و الإحصائيات الدقيقة ، و بالتالي غياب الحلول العلمية و العملية الصحيحة ..

ففي مجال السعودة الذين نحن بصددها نجد أن المعلومات لازالت مهملة و غير محتفىً بها حتى اليوم ، على الرغم من حجم المشاكل التي تواجه المجتمع ككل بسبب البطالة ، فليس هناك حصر دقيق للعمالة الوافدة لا من حيث العدد و لا من حيث التخصصات التي تشغلها ، و في نفس الوقت ليس هناك معلومات دقيقة عن أعداد طالبي العمل من السعوديين ، ولا مؤهلاتهم و لا تخصصاتهم العملية ، و لا مجالات العمل التي يرغبون العمل فيها ، و ما يؤكد ذلك على سبيل المثال أنه حتى المعلومات التي من المفترض أنها موثقة و يتداولها المسئولين تظل غير دقيقة ، مثل أعداد العمالة الوافدة التي من المفترض أن لدى إدارة الجوازات حصر دقيق لها من خلال مركز الحاسب الآلي نجد أن الأعداد المتداولة تتراوح بين أربعة و سبعة ملايين وافد ، و الفجوة بين الرقمين إحصائياً كبيرة جداً ..

وكان آخر تصريح في هذا الصدد لسعادة مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية الدكتور محمد السهلاوي ، الذي نُشر بصحيفة الاقتصادية بتاريخ 20/2/1422هـ ص11 ، حيث جاء فيه أن أعداد العمالة الأجنبية تتراوح بين خمسة وسبعة ملايين عامل ، و أنه ليست هناك معلومات دقيقة عن حجم البطالة في السعودية ..

ولا أدري كيف سينجح الصندوق و غيره في معالجة أوضاع ليس لديهم معلومات صحيحة و لا إحصائيات دقيقة عنها ؟؟  وكيف سيتم وضع الخطط و برامج العمل و أساليب التنفيذ في الصندوق و في غيره في ظل غياب المعلومة ؟؟ ولا أدري ما هو السبب في تأخر قيام مشروع وطني لجمع المعلومات عن العمالة الوافدة و السعودية كل هذه السنوات إذا كان القرار رقم 50 الشهير صدر منذ عام 1416هـ ؟؟

و أتساءل أخيراً هل سيطول بنا التعاطى مع هذه الأوضاع المقلوبة ؟؟ لا أدري ..

و الله المستعان ..

4/3/1422هـ                  فائز صالح محمد جمال                                                                                    فاكس 5422611-02

                                E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 5/3/1422هـ

في صحيفة : الندوة         رقم العدد : 12954        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

12954 عمل و توظيف الصفحة الأخيرة 5/3/1422 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق