طغيان ثقافة الإلزام فيما لا يلزم

by Admin

طغيان ثقافة الإلزام فيما لا يلزم

لا أدري لما يغلب على أسلوبنا في الحياة جانب الشدة و القهر و الإجبار و الإلزام و الترهيب ، و يندر أن نجنح إلى أسلوب الإقناع و التحفيز و الترغيب ؟؟

لماذا عندما نتعامل داخل أسرنا يطغى جانب فرض الرأي على الزوجة و الأولاد على جانب الحوار ؟؟

لماذا عندما نتعامل مع مرءوسينا في العمل نميل إلى الأمر و النهي ، و لا نحبذ جانب الرفق و اللين ؟؟

لماذا عندما تتعامل الجهات الرسمية الخدمية تُفرط في إشعار المراجع بما تملكه من سلطات القهر ؟؟

و ذكّرني السؤال الأخير بأحد المسئولين –الله يذكره بالخير- حيث كان كلما حزبه أمر قال أنا أمثل الحكومة ، أنا أمثل الدولة ..

و عندما أثير هذه التساؤلات إنما أريد أن يشاركني القراء الكرام و كذلك أساتذتي و زملائي الكتّاب في الإجابة عليها و الحوار حولها ، لعلنا نصل إلى الأسباب فنقضي عليها ، و نتحول إلى ما كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يختاره إذا ما خُيّر بين أمرين ، ألا و هو اليسر و الرفق و اللين ..

و يحضرني من أمثلة التربية الإسلامية ما يدل على عناية الإسلام بأسلوب الحث و إعطاء فرصة للاقتناع و تقديمه على اللجوء مباشرة إلى الإلزام ، و هو ما يتعلق بأمر الصلاة ، و هي كما يعلم الجميع عماد الدين ، حيث نجد أن التوجيه النبوي الشريف (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) يقضي بأن تكون هناك فسحة ممتدة لثلاث سنوات للحث و الأمر بالصلاة ، دون الإلزام و الإجبار عليها بالقوة ، ثم بعد هذه الفترة الطويلة و إذا لم يحصل الالتزام يكون الإلزام بالضرب ، و هو ما لا يحدث إلاّ نادراً ،  إذ أن فترة الثلاث سنوات كفيلة بأمر الله بتحقيق الالتزام الطوعي بالصلاة ، و بتنمية الوازع الداخلي لدى الطفل ، من خلال مواصلة الحث و الترغيب و كذلك الترهيب ، و هو ما يجعل اللجوء بعد انقضائها إلى الضرب للإلزام بالصلاة في حكم النادر ، و النادر لا حكم له كما يُقال ..

و المثل الثاني في مجال عناية الإسلام بحرية الإنسان في الاختيار هو قوله عز وجل (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..) .. و كلا المثلان متعلقان بأمرين عظيمين في حياة الإنسان ..

أعود لأقول لماذا اصطبغت تصرفاتنا في الغالب -ولا أقول جميعها- بالفرض و الإلزام و الإجبار ، و زهدنا في خير الرفق و اللين و الإقناع ؟؟ لماذا ؟؟

في الحقيقة ليس لدي جواب ، و أتمنى أن نحاول جميعاً لنصل إلى إجابة مقنعة تقود إلى تصحيح المسار ؟؟

بقي أن أقول أن ما أثارني للكتابة حول هذا الموضوع مسألتان :

الأولى : ما كتبه أخي و صديقي الأستاذ زهير محمد جميل كتبي ، الخميس الماضي بهذه الصحيفة تحت عنوان (الندوة و أهل مكة المكرمة) ، و طالب فيه في ثلاث فقرات بإلزام أصحاب الفنادق و رجال الأعمال و مؤسسات الطوافة بالاشتراك في جريدة الندوة ..

و الثانية : ما بلغني من أن مكاتب العمل تُلزم التجار بدفع أجور دورات تدريبية لشباب سعوديين سوف لن يعملوا لديهم .. و هم يقولون أن ذلك من باب التعاون و إن كان بالإجبار ..

و في كلا المسألتين لست ضد الدعم و التعاون ، و لكنني ضد الإلزام و الإجبار عليهما ..

فجريدة الندوة أثيرة عندي ، و لها في نفسي موقع رفيع يعرفه الأستاذ زهير و كذلك القائمون عليها ، و يكفي أنها تحمل اسم و الدي كأحد مؤسسيْها رحمهما الله .. و كذلك تدريب الشباب السعودي أمر مطلوب و لكنني أعتقد بأن في هذه الطريقة الجدوى أقل و الهدر أكبر و العبء يتضاعف على التجار .. ، و الحديث حول هذا الموضوع يطول ، و قد أعود إليه في المستقبل بإذن الله .

 

18/2/1422هـ                فائز صالح محمد جمال                                                                                    فاكس 5422611-02

                                E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 20/2/1422هـ

في صحيفة : الندوة         رقم العدد : 12942        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

12942 تعقيبات الصفحة الأخيرة 20/2/1422 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق