انتقال الإدارات العامة إلى مكة المكرمة
سبق لي الكتابة مطالباً بانتقال الإدارات العامة لمنطقة مكة المكرمة إلى المحروسة مكة ، و ذلك من منطلقات موضوعية ، و ليست عاطفية كما يحلو للبعض أن يصوروها ، و إن كانت عاطفتي نحو مكة المكرمة وحبي لها تهمة لا أنكرها ، و لا أدعيها لنفسي دون الملايين من المسلمين الذي يشاركونني هذا الحب ، بل قبل ذلك كله فهي أحب بقاع الأرض لله سبحانه و تعالى ، و لرسوله صلى الله عليه وسلم ..
و مما لفت نظري أنه لا يكاد يخلو مجلس من مجالس أميرها صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز ، من تأكيده على مكانتها في نفسه ، و تطلعاته لما يجب أن تكون عليه كدرة بين المدن ، كيف لا و هي بلد الله و أم القرى ، و قد ذكر في بداية أحد مجالسه بعد غياب أسبوع عن مكة لارتباطات العمل في المكتب الخاص بجدة ، أن شعر و كأنه غاب عن مكة سنة كاملة و ليس أسبوعاً فقط .. وعندها دعوت له بأن يبلغه الله دوام الجوار لبيته العتيق ، و أن لا يحرمه فضل الإقامة فيها ، و أن لا يحرمنا نحن كذلك من هذا الجوار و أن يرزقنا الأدب فيه ..
و فضل الإقامة في مكة زادها الله تشريفاً لا يخفى على أحد ، و يكفي أن الأعمال الصالحة فيها مضاعفة بمائة ألف ضعف ، فالصلاة فيها بمائة ألف صلاة ، وصيام يوم فيها كصيام مائة ألف يوم فيما سواها ، و الختمة فيها بمائة ألف ختمة ، و الرحمات تتنزل على الطائفين و المصلين و الناظرين إلى الكعبة المشرفة ..
لذلك فإنني أرجو أن لا يغضب علي المدراء العامون و العاملون معهم من ترويجي لفكرة نقل الإدارات العامة إلى مكة المكرمة ، و تسويقها بالتركيز على فضل الإقامة بها ، كما غضبوا في المرة السابقة ، لأن دعوتي و مطالبتي بانتقال إداراتهم إلى مكة المكرمة فيه بالإضافة إلى تحقيق المصلحة العامة كل الخير لهم و لأسرهم ..
أما إذا انتقلنا إلى الجانب الموضوعي في المطالبة بانتقال الإدارات العامة إلى مكة ، سنجد أنه ينطلق بشكل أساسي مما تقضيه المصلحة العامة للمنطقة ، من خلال تحسين أداء القلب النابض لها ، و هو إمارتها و الإدارات التابعة لها ، و للتأكيد على ذلك أسوق ما أعتقد أنه يوجب انتقالها إلى مكة المكرمة :
أولاً : الارتباط بشكل أساسي بالإمارة ، فلو نظرنا إلى أعمال الإدارات العامة للمنطقة نجد أنها ترتبط بشكل أساسي بالإمارة ، و إمارة المنطقة في مكة ، لذلك فإن وجود الإدارات العامة بجوار الإمارة أمر حيوي و له انعكاس إيجابي على مستوى أداءها ، و هو أمر أكد عليه نظام المناطق ..
ثانيا : جُل أعمال الإدارات العامة في منطقة مكة المكرمة مرتبط بمدينة مكة ، فلو نظرنا لأعمال الإدارات العامة نجد أن جُلّها أو قل الجزء الأكبر منها مرتبط بمواسم الحج و العمرة و رمضان في مكة المكرمة ، و هذا أيضاً مما يعزز فكرة تواجدها في مكة .
ثالثاً : الموقع الجغرافي لمكة المكرمة الذي يتوسط المنطقة ، فلو نظرنا لمسئوليات الإدارات العامة عن الفروع التابعة لها في المدن الرئيسية للمنطقة ، و هي مكة المكرمة و جدة و الطائف ، نجد أن تواجد الإدارات العامة في مكة المكرمة سيجعلها في موقع جغرافي يتوسط المدن الرئيسية و المنطقة بشكل عام ، و هذا أيضاً له انعكاس إيجابي على أدائها في خدمة المنطقة بشكل عام .
و لذلك كله فإنني سررت بقناعة سمو الأمير بوجوب انتقال الإدارات العامة إلى مكة المكرمة ، من خلال ما أشار إليه من أن الواجب و المفترض أن تكون الإدارات العامة في مكة المكرمة ، وأن الخطوة الأولى هي ضرورة مباشرة المدراء العامين ليومين أو ثلاثة في مكة المكرمة ، لأن مسألة الانتقال إلى مكة تحتاج إلى بعض الوقت ..
فعلى بركة الله يا سمو الأمير ، و هنيئاً –مقدماً- لمنسوبي الإدارات العامة الجوار .. فهو نعم الجوار ..
27/1/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 29/1/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12924 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12924 حكومية الصفحة الأخيرة 29/1/1422 الندوة رابط المقال على النت http://