مجلس الاقتصاد الأعلى و التأمين الصحي
تستهدف وزارة الصحة بمشروع التامين الصحي التعاوني ، الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين و المقيمين ، و حتى كتابة هذه السطور لم يظهر كيف سيتحقق هذا الهدف ، في ظل ما صرح به معالي وزير الصحة من كوْن أن أكثر من ثمانين في المائة من ميزانية الوزارة يستهلكها بند الرواتب و ما يتبعها ، إذ ما الذي ستجنيه الوزارة من مشروع التأمين الصحي إذا كان الوفر الذي يمكن أن يتحقق سينحصر فيما تبقى من ميزانية الوزارة وهو أقل من 20% منها ؟؟ هذا باعتبار أنه ليس من المتوقع أن تتجه الوزارة إلى إغلاق مرافقها الصحية و تسريح موظفيها ، بعد تطبيق التأمين الصحي الإلزامي ..
و لقد وعدت وزارة الصحة بتحسن مستوى خدماتها بعد تشديدها في مسألة الامتناع عن علاج الوافدين الذي يعملون لدى مؤسسات القطاع الخاص ، و لكن شيئاً من ذلك لم يحدث ..
و هي تعدنا الآن بتحسن مستوى خدماتها بعد تطبيق مشروع التأمين الصحي ، و إلزام جميع الوافدين به دون استثناء في مرحلته الأولى ، ولم يظهر لي كما أسلفت كيف سيتم ذلك ..
و في الواقع ما يهمني في هذا المقال هو انعكاس قرار إلزام جميع الوافدين بالتأمين الصحي ، على مسيرة القطاع الخاص في بلادنا العزيزة ، خصوصاً و أن المعلومات التي رشحت عن قيمة التأمين الذي يلزم الفرد دفعه و الذي قد يصل إلى 1200 ريال سنوياً عن كل فرد ، و أن نسبة ما سيدفعه صاحب العمل تصل إلى 90% من قسط التامين السنوي للعامل ، و أن العامل سيتحمل أقساط أفراد أسرته ..
فهناك تجربة في الكويت ألزمت الوافدين بدفع 50 دينار كويتي و هو ما يعادل 600 ريال عن كل فرد ، يلتزم صاحب العمل بدفع قسط العامل ، و يدفع العامل ما يخص أفراد عائلته ، و ميزت التجربة الكويتية العمالة المنزلية إذ جعلت قسط التأمين الخاص بها في حدود خمس دنانير فقط أي في حدود 60 ريال عن كل فرد ، و أدى قانون التأمين الصحي في الكويت برغم أن رسومه محدودة و مخفضة نسبة إلى الأرقام التي رشحت عندنا إلى عدة أمور ، منها خروج وافدون بعائلاتهم من الكويت ، و قيام البعض بتسفير عوائلهم ، و هو ما أدى إلى كثرة العزّاب ، و هو بالتالي ما أدى إلى تصاعد أرقام المبالغ المحولة إلى خارج الكويت ..
و هناك تجربة الإمارات ، و التي تقضي بأن يدفع الوافد 300 درهم أي ما يزيد قليلاً عن 300 ريال عن كل فرد مع تجديد الإقامة ، و يتمتع بموجبها الوافد بالعلاج المجاني في المستشفيات الحكومية ..
و فيما أتصور أنه لابد لنا من التريث في مسألة إقرار مشروع التأمين الصحي ، و دراسة آثاره على منشآت القطاع الخاص ، و بالأخص القطاع الأوسع منه و هو قطاع المنشآت الصغيرة و المتوسطة ، و الذي قد لا تتحمل منشآته و لا العاملين فيها تبعات التأمين الصحي ، و هو ما قد يؤدي إلى رحيل أعداد كبيرة من العمالة ، من جهة ، و إلى تعثر بعض المؤسسات إلى حد الإفلاس و التقبيل من جهة أخرى ..
و أرى أن لا يُتخذ القرار إلاّ بعد أن يتولى كذلك مجلس الاقتصاد الأعلى دراسة الآثار و النتائج المترتبة على إقرار مشروع بهذه الضخامة ، و التأكد من أن القرار يخدم المصلحة العامة ، و لا يتسبب في إرباكات جديدة في القطاع الخاص ، بما يؤثر في المناخ العام للاستثمار المحلي و الأجنبي ..
و قد سرني ما نشرته الاقتصادية بعدد الخميس 7/11/1421هـ ، حول ترجيح مصادر مسؤولة تأجيل تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي على الوافدين لمدة ثلاثة أشهر على الأقل .. وذلك بسبب تشعب الإجراءات و التفاصيل الخاصة بتطبيق النظام ..
و أتمنى أن لا نستعجل مندفعين بحماس وزارة الصحة للنظام بحجة تحسين الخدمات الصحية ، و أن تحظى كذلك الآثار الاقتصادية على القطاع الخاص عموماً -و ليس القطاع الخاص الصحي فقط- ، بالعناية و الدراسة الدقيقة ، حتى لا نفاجأ بآثار عكسية تضر بالمصلحة الوطنية ..
و الله ولي التوفيق ..
9/11/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 11/11/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12858 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12858 حكومية الصفحة الأخيرة 11/11/1421 الندوة رابط المقال على النت http://