العزوف عن الغرف التجارية

by Admin

العزوف عن الغرف التجارية

يتساءل البعض عن أسباب عزوف التجار و الصناع و رجال الأعمال عن الغرف التجارية ، و انصرافهم عنها ، و زهدهم في خدماتها ..، وهذا العزوف –بالمناسبة- ليس جديداً ، و لكنه فيما يبدوا أصبح أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة ، بسبب تراكمات عبر مسيرة الغرف التجارية ، من خلال أدائها و أساليب تعاطيها مع قضايا منتسبيها و تطلعاتهم ، و لعل أحدث ما يدلل على هذا العزوف هو تجربة انتخابات الغرفة التجارية بالرياض ..

ففي هذه التجربة تجلى بوضوح هذا العزوف ، و ليس على مستوى جمعيتها العمومية و هم الناخبون فحسب،و إنما حتى على مستوى مجلس إدارتها وهم المرشحون، فمن بين ما يقرب من ثلاثين ألف منتسب يمثلون الجمعية العمومية للغرفة لم يترشح لعضوية مجلس الإدارة سوى24 أربعة وعشرون مرشحاً، ليتنافسوا على12 اثني عشر مقعداً في مجلس الإدارة من أصل 18 ثمانية عشر مقعداً هم أعضاء المجلس بعد اكتماله بتعين 6 ستة أعضاء من قِبل وزير التجارة،ولم يشارك في عملية الانتخاب من الثلاثين ألف منتسب سوى 2300 منتسب فقط ..

و المرشحون الـ 24 ، منهم ستة ضمنوا الفوز بالتزكية لأنه ليس لهم منافسون ، و هم الأعضاء الستة الذين يمثلون الصناعيين ، حيث لم يترشح غيرهم ، و بذلك انحصرت المنافسة بين 18 مرشحاً فقط ..

إن العزوف واضح و جلي ، و لا يحتاج إلى دليل أوضح من الدليل الذي تسوقه انتخابات واحدة من أكبر ثلاثة غرف سعودية إن لم تكن الأكبر فعلاً ، و قد تكون نسبياً من أكثر الغرف فاعلية ..

و فيما أتصور أن هذا العزوف ترسخ عبر الدورات المتتالية للغرف ، و كما أسلفت بسبب طريقة أدائها ، وأسلوبها في التعاطي مع مشاكل و تطلعات منتسبيها ..

فالغرف التجارية أصبحت أقرب ما تكون إلى تبني وجهة نظر الجهات الرسمية ، بدلاً من أن تمثل وتتبنى وجهة نظر القطاع الخاص ، و هي أقرب إلى أن تكون ناقلاً في اتجاه واحد ، و هو اتجاه نقل التعليمات و التعاميم الصادرة من تلك الجهات إلى منتسبيها ، وأما النقل في الاتجاه الآخر ، و هو نقل وجهة نظر منتسبيها إلى الجهات الرسمية فهو ضعيف جداً و أثره غير فعّال ..

و الغرف التجارية كونت شعوراً لدى منتسبيها بأن همها الأول هو إثراء خزينتها ، و تفننت في ذلك و في تجاوز بعض ما تنص عليه الأنظمة فيما يتعلق برسوم التسجيل و الانتساب ، و رسوم التصاديق و تصاريح التخفيضات و الشهادات المختلفة وغير ذلك ، و مما أحدث هذا الشعور لدى المنتسبين على سبيل المثال :

–       أن الغرف تصر على تحصيل رسوم الاشتراك فيها عن سنوات سابقة ، لم يستفد التاجر منها بشيء ولم يحتج فيها إلى تصديق أية معاملة ..

–       أن الغرف تفرض على منتسبيها الاشتراك في المجلات التي تصدرها حتى لو لم يرغب المنتسب في الحصول عليها .

–       أن الغرف تفرض على التاجر الاشتراك في درجة أعلى لتحصل منه على مبلغ أكبر ، دون سند نظامي .

وبعد ذلك يرى التجار أموالهم تُنفق على مظاهر الترف و البذخ و الإسراف ، الذي يظهر على فعاليات و أنشطة بعض مجالس الإدارة و بعض الأمانات العامة للغرف ..

فإذا جمعنا ما بين هذين الجانبين فقط ، جانب عدم تمثيل الغرف لوجهة نظر التجار و الصناع ورجال الأعمال وتبنيها أمام الجهات الرسمية المعنية بشئونهم ، و جانب حرص الغرف على إثراء خزينتها من أموال التجار، و من ثم إنفاقها على المظاهر ، نستطيع أن نتفهم أسباب عزوف التجار و الصناع ورجال الأعمال عن الغرف التجارية ، و لتغيير هذا الواقع لابد من التنبه لهاتين المسألتين .. و الله ولي التوفيق ..

 

14/8/1421هـ   فائز صالح محمد جمال                                                                                     فاكس 5422611-02

      E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 17/8/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12790        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

12790 التجارة و الصناعة الصفحة الأخيرة 17/8/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق