و ماذا بعد جازان ؟!
في البداية أتوجه إلى أهلنا و إخواننا في جازان و أدعو الله عز وجل أن يفرج همومهم و أن ينفس كرباتهم ، وأن يزيح عنهم هذه الغمة ، فهو ولي ذلك و القادر عليه ، فلا شك أن مصابهم جلل ، و لازال من سمع ليس كمن رأي أو عاش الأوضاع على أرض جازان العزيزة على نفوسنا جميعاً .. فكان الله في عونهم ..
و أما ما أريد الحديث عنه اليوم فهو تأمل ما جرى و يجري في جازان ، موتى بالعشرات و مصابون بالمئات و توسعة للمقابر ، و نفوق عشرات الآلاف من الماشية ، و مستنقعات لازالت مرتعاً للبعوض الناقل للمرض الفتاك (حمى الوادي المتصدع) .. و قبل ذلك كله رسالة من المواطن فني صيدلي أحمد حكمي من جازان إلى معالي وزير الزراعة والمياه يحذر فيها من وقوع الكارثة ، قبل وقوعها بما يقرب من العامين ..
و ليسمح لي معالي وزير الزراعة والمياه و ليتسع صدره لما سأقوله بشأن إجابته في المؤتمر الصحفي عن موضوع رسالة المواطن ، حين أقر بتسلمه الرسالة ، و أشار إلى الخطوات التي اتخذت بشأنها ، و التي اقتصرت على الاتصال بمعالي أمير جازان للتنسيق بشأن ما جاء فيها ..
فاللافت في الأمر أن هذا التنسيق لم يشمل فرع وزارة الزراعة هناك ، حيث أن مدير الفرع نفى معرفته بالخطاب التحذيري .. و في تصوري أن تحرك الوزارة و التنسيق فيما بينها وبين إمارة المنطقة لم يكن متناسباً مع ما جاء في رسالة المواطن الغيور أحمد حكمي ، إذ لو كان كذلك لشمل جميع الجهات المعنية و التي تفاعلت وتتفاعل الآن مع الكارثة بما في ذلك فرع الوزارة التي تلقى معالي وزيرها الرسالة ..
و يظهر لي من خلال رسالة المواطن أحمد حكمي و رسالة أخرى وصلتني من مواطن آخر من منطقة جازان ، أن هذه الكارثة التي حلت بأهل جازان هي نتيجة متوقعة لما هي عليه الأوضاع هناك ، و لحجم تفاعل بعض المسئولين مع شكاوى ومطالب أهالي المنطقة ، فهناك شكاوى من أوضاع المستشفيات المتردية ، و هناك شكاوى من النفايات المكوّمة في الشوارع ، و هناك شكاوى من المستنقعات و المياه الآسنة ، و شكاوى من أوضاع الطرق في المنطقة وكثرة الحوادث المرورية بسبب سوئها وضيقها .. و .. و إلى آخره مما لا يتسع المجال لذكره ..
و مادام الأمر كذلك فهذا يقودني إلى السؤال الذي عنونت به هذا المقال وهو ماذا بعد جازان ؟!
ففي نفس السياق هناك صرخات و تنبيهات حتى من بعض المسئولين بشأن مخاطر وكوارث بيئية وشيكة في كل من مكة المكرمة و جدة ، بسبب اهتراء و تقادم شبكات الصرف الصحي ، وانعدامها في بعض أحياء المدينتين، بل إن المستنقعات بدأت بالفعل بالظهور في بعض نواحي مدينة جدة ، و هناك نهر مياه الصرف الصحي القادم إليها من شرق الخط السريع ، حسبما جاء في مقال الأسبوع الماضي للأستاذ عبد الله أبو السمح ..
إن الملاحظ أننا لازلنا لا نتفاعل مع كثير من مشاكلنا الملحة بما تستحقه ، وهو ما يؤدي إلى تفاقمها إلى حدود الكارثة ، و عندها فقط نهب لمواجهتها ، أي أننا نعمل بأسلوب مواجهة الكوارث ، و ليس بأسلوب الوقاية من الوقوع فيها ، وكما هو معلوم أن مواجهة الكوارث تخلو في الغالب من النظرة البعيدة والمستقبلية وكثيراً ما يشوبها التسرع و الارتجال ، بعكس العمل الوقائي المخطط الذي يتم في ظروف طبيعية تسمح بالمزيد من الدراسة و التخطيط و العمل الدقيق ..
فهل سننتظر حتى تقع كارثة جديدة لنهب لمواجهتها ؟! .. أرجو غير ذلك و الله المستعان ..
2/7/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 5/7/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12754 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لايوجد .
12754 حكومية الصفحة الأخيرة 5/7/1421 الندوة رابط المقال على النت http://