قرارات التوطين و مكافحة التستر .. فشل مزمن

by Admin

قرارات التوطين و مكافحة التستر .. فشل مزمن

من أحدث قرارات التوطين قرار سعودة محلات بيع و صيانة أجهزة الجوال بنسبة 100% خلال 6 أشهر ، وهو نموذج جديد لتجارب الفشل في التوطين المبني على قرارات غير واقعية و لا تستند إلى مراقبة دقيقة للواقع و دراسة أسباب تشكله ..

و قد انتجت المرحلة الأولى من تنفيذ هذا القرار و المهلة المحددة بثلاثة أشهر التي صادف انتهاءها بداية شهر رمضان المبارك إغلاق جل المحلات لعدم قدرتها على الوفاء برفع نسبة التوظيف إلى 50% ؛ فما بالنا بتحقيق نسبة 100% بعد تمام الستة أشهر وهي المهلة النهاية لسعودة هذه المحلات بنسبة 100%..

عدم الواقعية في القرار –كما معظم القرارات السابقة- تأتي من عدم وجود أعداد كافية من المواطنين (الراغبين) و (القادرين) في اشغال الوظائف التي يتم قصر اشغالها بالمواطنين .. فليس كل العاطلين عن العمل قادرين على العمل في مجال محلات بيع و صيانة الجوالات و إن كانوا قادرين فليس كلهم راغبين في العمل في هذا المجال .. و هو ما انطبق على عشرات الوظائف التي تم صدور قرارات بقصرها على المواطنين ولا زالت إلى اليوم تُشغل بوافدين و إن بمسميات وظيفية مختلفة عن تلك المقصورة على المواطنين لنفس الأسباب وهو عدم الرغبة أو عدم القدرة على شغلها..

ثم إن إجمالي أعداد العاطلين – الراغبين و القادرين على العمل- من المواطنين ذكوراً و إناثاً أقل من الأعداد المطلوبة لتحقيق نسب التوطين المفروضة بموجب نظام نطاقات على القطاعات المختلفة لمؤسسات القطاع الخاص..

لقد ظلت قرارات التوطين تراوح حول الفرض و الإلزام لمؤسسات القطاع الخاص و الذي فيما يبدو هو الطريق الأسهل و الأقصر بالنسبة للجهات المعنية بالتوطين ؛ و فشل قرارات التوطين المتكرر في تحقيق أهدافها أفسح المجال لتمكين العمالة الوافدة و تفشي التستر التجاري ، و أهملت هذه الجهات البدائل الأخرى لتوطين الوظائف و توطين الأسواق من خلال تمكين المواطن من ممارسة التجارة و تسهيل دخوله لهذا المجال ..

إن تركيز الجهات المعنية بالتوطين على الفرض و الإلزام لمؤسسات القطاع الخاص شكل ضغوطاً هائلة عليها بالأخص الصغيرة و المتوسطة منها و ضيّق على المواطن التاجر الجاد و أفسح المجال للمواطن المتستر و الوافد المتستر عليه .. فانكمشت المؤسسات بدلاً من أن تتوسع .. و بالتالي ضعفت قدرة القطاع الخاص على خلق الفرص الوظيفية بل تقلصت الفرص بإفلاس آلاف التجارات الصغيرة و المتوسطة و انضمام أصحابها إلى صفوف العاطلين..

إن استراتيجية التمكين و التسهيل لممارسة التجارة للمواطن سوف تحقق جملة من المنافع من بينها توطين الوظائف و خلق المزيد منها و منها تقليص مساحات التستر التجاري التي اتسعت رقعهتا حتى تكاد تهيمن على كامل الأسواق للحد الذي دفع بالكاتب جمال خاشقجي إلى وصف الحال بأنه احتلال للسوق السعودي ..

إن مكافحة التستر التجاري نسمع عنها و لا نكاد نرى لها أثر يذكر .. بينما يحتاج الأمر إلى عزيمة و مواجهة عملية جادة لآفة التستر من خلال العمل على مسارين : الأول التمكين للمواطن الجاد و الثاني المكافحة للمواطن المتستر..

إن أعظم مخاطر التستر التجاري و التمكين له –عن غير قصد- تكمن في تحولنا كمواطنين إلى أصحاب اليد السفلى بينما يصبح الوافد هو صاحب اليد العليا .. و هذا مشاهد بالمناسبة في دول عديدة منها بعض الدول الأفريقية ، حيث تجد الغربيين و الآسيويين و بعض العرب هم الأثرياء و السادة فيها بينما يعيش كثير من أهلها الفقر و الجهل و المرض .. لأن التستر يحولنا إلى مجتمع كسول متطفل و عالة على انتاجية الآخرين .. و هو ما سوف ينشر الجهل و الفقر و المرض بيننا مقارنة بمن نتستر عليهم و نقبل منهم الفتات مقابل الكسل و الدعة و الارتخاء ..

د. فائز صالح جمال

06/09/1437هـ

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

08/09/1437

13/06/2016

مكة المكرمة

883

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://makkahnewspaper.com/article/149163

           

 

 

883 عمل و توظيف الرأي 08/09/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://makkahnewspaper.com/article/149163

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق