موسم الشراء في رمضان و أزمة الخادمات
لا أزال مندهش من هجمة الأسر على الأسواق لشراء الأطعمة و الأشربة قبيل رمضان ، و لاأزال أتساءل عن السر وراء هذا الهجوم وكميات الشراء المبالغ فيها في حين أننا في رمضان يتقلص عدد وجبات الطعام إلى اثنين بدلاً عن ثلاثة و المفترض أن تكون كميات الأكل أقل ..
كميات الشراء توحي و كأننا في مواجهة حرب قد تتسبب في انقطاع خطوط الإمداد في حين أن الأسواق مفتوحة و البضائع متوفرة قبل رمضان و أثناءه و بعده ..
أقول ذلك لأن تجربتي و أسرتي تؤكد أن لا حاجة لشراء مختلف من حيث الكمية عن بقية أيام السنة و إن كان هناك اختلاف فهو في نوعية الأطعمة ..
سلوك الشراء قبيل رمضان دفع التجار إلى التنافس فيما بينهم بتقديم عروض و تخفيضات من أجل الحصول على أكبر حصة من جيوب المشترين وهو ما يدفع الناس إلى شراء ما يفوق احتياجات شهر رمضان إلى شراء احتياجات أشهر قادمة ..
وسلوك الشراء هذا يكتنفه تبذير سواء في كميات الشراء أو في كميات الطبخ في البيوت التي يؤول جلها إلى حاويات المخلفات ولا حول و لا قوة إلا بالله ..
وكل ذلك يفرض ضغوط على ميزانيات الأسر بشكل كبير .. و هو بالمناسبة من أسباب أزمة الخادمات خلال شهر رمضان .. فالانشغال بإعداد أنواع كثيرة من الطعام و الشراب يشكل عبئاً على ربات المنازل و العاملات فيدفعهن إلى زيادة عدد الخادمات في بيوتهن وهو ما يؤدي الى زيادة الطلب على خدمات الخادمات فترتفع أجورهن إلى معدلات عالية جداً ..
وبذلك نكون بسلوكياتنا قبيل الشهر الكريم و خلاله سبباً في أزمة الخادمات من جهة تضاعف أجورهن أو من جهة تحفيزهن على الهروب من كفلائهن بحثاً عن الأجور المرتفعة لدى غيرهم ..
إن ارتفاع الطلب على خدمات الخادمات ليس في رمضان فقط و إنما طوال العام وذلك ايضاً بأيدينا و بسلوكياتنا و بسوء ترتبيتنا و تعليمنا لأولادنا إذ لا نربيهم على العمل و المشاركة في أعمال المنزل لا البنات و لا الأولاد حتى في القيام ببعض الأعمال المنزلية التي تخصهم بشكل مباشر فغالب أولادنا يعتمدون على الخدم حتى في شربة الماء وهو ما يحولنا إلى أمة كسولة غير منتجة فاقدة لمتعة الإنجاز و تحقيق مكاسب العمل المادية و المعنوية .. و للكسل كلفة على الأسرة و المجتمع و الدولة وذلك عكس العمل والانتاج الذي يعد مصدراً للدخل و الكسب للفرد و الأسرة و المجتمع و الاقتصاد ككل ..
الكسل المتفشي في اسرة ما يفرض على ربها و أفرادها الاستعانة بمن يقوم بالأعمال التي يكسلوا عن القيام بها وهذا سبب تواجد الملايين من خدم المنازل داخل بيوتنا و هم في آحادهم يشكلون أعباءاً على ميزانيات الأسر و في مجموعهم يشكلون عبئاً على الاقتصاد الوطني و على الخدمات العامة و البنى التحتية ..
بينما العمل و الانتاج و مشاركة الزوج و الأولاد في تدبير و إدارة شئون المنازل يقلل من الحاجة للخدم و يُمكّن من التحوّل إلى الخدمة الجزئية أو بالساعة .. و يوفر كلفة الاستعانة بالخدم ويخفف من الأعباء على الأسرة و المجتمع و الاقتصاد الوطني ككل ..
ولعلي أختم بالقول بأنني لست ضد الاستمتاع بالأكل و الشرب في رمضان ولكن الاعتدال أفضل .. ففوائض موائد رمضان التي تذهب إلى حاويات المخلفات و التبذير من أفعال الشياطين و الأولى الاقتصاد ..
ولست ضد الاستعانة بالخدم و لكن بعد أن نستنفذ مشاركة جميع أفراد الأسرة في أعمال المنزل و أن تبدأ الاستعانة بالخدم الذي يعملون بنظام العمل الجزئي أو بالساعة و خصوصاً للأسر الصغيرة ..
ورمضان كريم و كل عام و الجميع بخير.
د. فائز صالح جمال
21/08/1437هـ
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
23/08/1437 |
30/05/2016 |
مكة المكرمة |
869 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
869 مجتمع الرأي 23/08/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://makkahnewspaper.com/article/147356