الحكومة و القطاع الخاص.. من يفصل بينهما ؟

by Admin

الحكومة و القطاع الخاص.. من يفصل بينهما ؟

و أعني هنا بالحكومة وزارة العمل و الوزارات المعنية في الأصل برعاية و تسيير شئون القطاع الخاص و دعمه ليقوم بأدواره في التنمية و تهيئة فرص الكسب و التجارة و خلق فرص العمل ..

فما فتئت وزارة العمل تكرر قراراتها و برامجها غير الناجحة واحداً تلو الآخر .. و لعل آخرها قرارها بسعودة قطاع الاتصالات بنسبة 100% خلال سنة أشهر ..

المؤسف أن تكرار الفشل في سعودة قطاعات معينة بنسبة 100% لم يمنع وزارة العمل من تكرار نفس التجربة ، و كأن من يقومون على صياغة مثل هذه القرارات يعيشون في كوكب آخر ..

فقرار سعودة سيارات الأجرة فشل ، و قرار سعودة نقل الحجاج فشل ، و قرار سعودة أسواق الخضار فشل..

و الفشل كان حليف قرارات أخرى مثل القرارات الخاصة برفع كلفة العمالة الوافدة بدءً برفع رسوم التأشيرات من 50 ريال إلى 2000 ريال ، و رفع رسوم الإقامة من 150 إلى 500 ريال ، ثم قرار فرض رسم صندوق تنمية الموارد البشرية 150 ريال سنوياً ثم رفعه إلى 2400 ريال سنوياً ..

وكنت ممن كتب مراراً حول تكرار فشل قرارات السعودة بسبب عدم واقعيتها و عن آثارها السلبية على القطاع الخاص و المجتمع و تكلفتها التي لا تتناسب إطلاقاً مع العائد من وراء فرضها ..

وحذرت من عدة عواقب لعل أبرزها عاقبتين : الأولى المتعلقة بالكلفة الأخلاقية و الثانية بالكلفة المادية و للأسف كلاهما وقع و لم تحرك الجهات الحكومية و لا حتى الأهلية أي ساكن..

ففيما يتعلق بالعواقب الأخلاقية لقرارات السعودة غير الواقعية فتتمثل في تدمير منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع ، و تطبيع السلوكيات الخاطئة ، فعلى سبيل المثال نسب السعودة المطلوبة لكي تتمكن المنشآت من تسيير أعمالها -و لا أقول نموها و ازدهارها- غير قابلة للتحقيق في غالب القطاعات التجارية و الصناعية ، و هو ما دفع أصحاب المنشآت إلى الاحتيال و الخداع و السعودة الوهمية اضطراراً ، و بدلاً من أن تعيد الجهات المعنية بالسعودة النظر بواقعية ظلت تمعن في التضييق و الضغط الذي ولّد المزيد من السلوكيات الخاطئة و فتح أبواباً للفساد ..

و أما ما يتعلق بالعواقب المادية فقد ساهم العمد إلى رفع كلفة العمالة الوافدة –وهو في ظني مما يُضاف إلى عجائب الدنيا السبعة- و رفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين إلى دخولنا في سلسلة متتابعة من ارتفاع التكاليف و الأسعار التي أضرت بغالب المجالات التجارية و الصناعية و حدّت من قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية و الإقليمية ، و أضرت بالمواطن برفع كلفة معيشته بسبب موجات التضخم التي شهدتها أسعار السلع و الخدمات بشكل عام خلال السنوات الماضية .. و أدى هذا الواقع إلى مطالبة العمالة الوافدة برفع أجورها لكي تتمكن من الاستمرار في العمل .. و هو ما أدخلنا في حلقة مفرغة من رفع أجور السعوديين و رفع أجو الوافدين كنتيجة لارتفاع كلفة المعيشة .. وهو ما أدى إلى تزايد حجم تحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج بشكل متتابع أيضاً ..

المؤسف أن كل ما تم التحذير منه وقع و برغم ذلك لا نرى أي تحرك للاعتبار و الاستفادة و تغيير المنهجية التي فشلت ولا تزالت تفشل و أعني بها منهجية الالزام و الفرض لأوضاع غير واقعية و قرارات غير قابلة للتطبيق..

إن قرارات السعودة ضيقت كثيراً على التجار الحقيقين فأفلست بعضهم و طردتهم من السوق و بذلك أفسحت المزيد من المجالات للمتسترين و المتستر عليهم للأسف الشديد ..

طوال العقود الماضية هناك تهم متبادلة بين القطاع الخاص و الجهات الحكومية المعنية بالسعودة وهناك أزمة ثقة جلية بينهما ، و حتى التنسيق الذي يتم أحياناً لا يثمر إلاّ المزيد من الفرض و الإلزام بما لا يمكن الالتزام به ..

و عليه فإنني أتمنى أن تتبنى جهات عليا تكليف جهة محايدة تنظر في قرارات السعودة و تبعاتها و مآلاتها و تعطي الكلمة الفصل في الحقبة الماضية و ما آلت إليه أوضاع القطاع الخاص وقدرته على خلق فرص وظيفية ، و أوضاع التستر التجاري الذي تم تمكينه أكثر و أكثر عندما ضيقنا على التجار الحقيقين بقرارات في مجملها غير واقعية..

و الله المستعان

د. فائز صالح جمال

02/07/1437هـ

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

04/07/1437

11/04/2016

مكة المكرمة

820

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://makkahnewspaper.com/article/139917

           

 

 

 

820 التجارة و الصناعة الرأي 04/07/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://makkahnewspaper.com/article/139917

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق