الإرشاد الأسري و النفسي
تُعد الأسرة نواة المجتمع ومكونه الأساسي ، و العناية بالأسرة و جميع أفرادها هي عناية بالمجتمع ككل ، و أي خلل في حياة الأسرة أو أي فرد من أفرادها سينعكس حتماً على المجتمع.
ولعل هذا هو سبب عناية الدولة بالأسرة و النص في نظام الحكم في المملكة على أنها نواة المجتمع و أن الدولة “تحرص على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم”.
و الملاحظ أن الأسرة في مجتمعنا باتت تعاني من جملة من المشكلات الكبرى ، مثل العنف الأسري الموجه للمرأة و الطفل ، و الخيانة الزوجية ، هروب الأبناء ، الإدمان ، انتشار ما يسمى بالطلاق العاطفي ، و أهمها و أخطرها و أكثرها امتداداً لآثاره هو ارتفاع عدد و نسب حالات الطلاق ..
و المشكلات الأسرية الكبرى هي عوامل بث للكراهية بين أفراد المجتمع ، و نشر للأحقاد و الضغائن فيما بينهم ، و هذا لا شك أنه مهدد مباشر للسلم الإجتماعي ، و ضار جداً بقدرات المجتمع على التقدم و التطور و تحقيق الرفاه و يُضعف معدلات انتاجية أفراده و مشاريعه التنموية ..
وفي نظري إن جل المشكلات الأسرية ينشأ من نقص في المعرفة و الوعي ببعض الأمور السلوكية ، و جهل أطراف العلاقات الأسرية (الزوج و الزوجة و الأبناء) بطبيعة بعضهم البعض ، و سد هذا النقص و المعرفة بطبائع و طبيعة كل طرف و إبداء التفهم لكل ذلك كفيل بتخفيف حدة هذه المشكلات و جعلها عند حدود لا تهدد تماسك الأسر و تضمن استمرارها في سكينة و وئام ..
و الأرشاد الأسري يُقدم مثل هذه المعارف و يسهم في رفع الوعي لدى جميع أطراف العلاقات الأسرية ، و هو ما سيسهم في تغيير بعض السلوكيات .. فعلى سبيل المثال لو تعرّف كل من الزوج و الزوجة على طبيعة الطرف الآخر و أبدى تفهماً لهذه الطبيعة فإن سلوك كل منهما تجاه الآخر سيختلف .
كما أن تفهم الوالدين لمشكلات الطفولة والطريقة المثلى للتعامل مع الأطفال يجنب الأبناء الكثير من الآثار السلبية التي تنتج بسبب نقص الوعي عند بعض الآباء والأمهات وطريقة التخاطب باستهزاء أو نعتهم الدائم ببعض الألقاب ، كالغبي أو الفاشل أو … وغيرها ، أو مقارنتهم السلبية بإخوتهم أو بأقرانهم ، مما قد يدمر نفسيات الأبناء ويترك عندهم جروح لا تندمل عبر السنين .
وكذلك فإن فهم الوالدين لطبيعة المراحل العمرية لأبنائهم وخاصة مرحلة المراهقة يحافظ على العلاقة بينهم ويجعل جميع خلافاتهم ومشكلاتهم تحت السيطرة حتى لا يخرج الأبناء في هذه المرحلة الحساسة عن طوع والديهم ، أو ما قد تؤول إليه الأمور من طرد الآباء لأبنائهم من المنزل أو هروب الأبناء من منازلهم تحت ضغط تسلط بعض الآباء عليهم.
أما إذا ساءت الأمور بين الزوجين ووصلت إلى الطلاق –لا قدر الله- فإن الوعي بهذه المرحلة الجديدة الحساسة في حياة الأسرة وجعل الطلاق حضاري وناجح يجعل العواقب أقل سوءا وتأثيرا على نفسيات جميع أفراد الأسرة ابتداءا من الزوجين المنفصلين وانتهاءا بالأبناء والذين عادة ما يكونون الأكثر تضررا من قرار الانفصال.
بقي أن أقول أن المشاكل والاضطرابات النفسية التي قد تطرأ على الإنسان أحيانا ، من الممكن أن تحول حياته إلى جحيم لا يطاق فيرى أن الدنيا قد أظلمت ولا يرى سبيلا للخلاص من مشكلاته ، ولكنه لو لجأ بعد الله سبحانه وتعالى إلى الإرشاد النفسي فإنه سيرى النور في آخر النفق وسيشاهد الدنيا بشكل آخر جميل ، ويخلع عنه النظارة السوداء التي جعلته يرى السواد في كل ما يحيط به .
وختاما فإن طلب الإرشاد الأسري والنفسي بات مفيداً للحفاظ على كيان الأسر و الحياة السعيدة لأفرادها وللمجتمع ، وهو ولله الحمد متوفر وموجود في مراكز متخصصه تقدم هذا النوع من الدعم لكل أفراد المجتمع ، فعلى الإنسان ألا يتردد في التوجه لمن يساعده في حل مشكلاته التي قد يظن أحيانا أن ليس لها حل .
و الله ولي التوفيق.
د. فائز صالح جمال
23/06/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
24/06/1436 |
13/04/2015 |
مكة المكرمة |
456 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
456 المرأة الرأي 24/06/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/129521