الأسواق المؤقتة و التنمية المتوازنة .. سوق المناخة نموذجاً

by Admin

الأسواق المؤقتة و التنمية المتوازنة .. سوق المناخة نموذجاً

كما جاء في ويكبيديا المناخة هي أحد أحياء المدينة المنورة، تقع غربي المسجد النبوي من ثنية الوداع (الشامية) شمالاً إلى بداية قربان جنوباً. كان القسم الشمالي منها ميداناً للتدرب على ركوب الخيل والرماية، وكان الرسول يحضر بعض المرات ويحض المتدربين على أن يجودوا، ويسابق بينهم أحياناً. وقد بني في موقع السباق مسجد سمي مسجد السبق. وفي قسمه الثاني اختط رسول الله للمسلمين السوق في السنوات الأولى من الهجرة ليخلصهم من سيطرة اليهود على الأسواق الأخرى، وقال: هذا سوقكم فلا يضيق ولا يؤخذ منه خراج. وكانت السوق مكشوفة ليس فيها بناء، يحضر التجار إليها صباحاً، ومن سبق إلى موقع وضع بضاعته فيه ويتاجر إلى نهاية اليوم حيث يحمل متاعه ليعود في اليوم الثاني.

وفي العهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك شُيِّد بناء في الأرض التي تقوم عليها السوق، وجُعل دكاكين ومحلات تؤجر عل التجار ، ومع أن البناء نظم السوق وجعل الإشراف عليه أسهل فقد كرهه أهل المدينة لأن الكراء الذي يدفعه التجار يتحول إلى زيادة في أسعار السلع لذلك هدموها بعد وفاة الخليفة، وعاد السوق أرضاً مكشوفة.

أي أنه عاد سوقاً مفتوحاً مؤقتاً كما أراده الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم.

و للأسواق المؤقتة نماذج ، فمنها المستمر على مدى أيام السنة كما هو سوق المناخة ، ومنها مايكون أسبوعياً  كسوق الجمعة الذي يُعقد -أو كان- في بعض قرانا , و سوق الأحد و سوق السبت التي يشاهدها و يشهدها الكثير ممن يسافر منا إلى دول العالم ، و منها ما يُعقد دوريا كتلك الأسواق الشعبية التي تُعقد على هوامش بعض الفعاليات و مثالها الأسواق الشعبية التي تقام بالتزامن مع المناسبات والمهرجانات السياحية في البلاد..

ولمثل هذ الأسواق منافع متعددة ، فهي تسهم في توفير فرص الكسب لأعداد كبيرة من المواطنين و بالأخص سكان الضواحي و القرى المحيطة بالمدن الرئيسية ، و بالتالي فإنها تسهم في تخفيف الهجرة إلى المدن ..

و تسهدم كذلك في خفض الأسعار و توفير بعض السلع بأسعار منخفضة وخصوصاً لو التزمت بالتوجيه النبوي بعدم فرض إيجار أو ضرائب ..

إن تنظيم الأسواق المؤقتة و الإشراف عليها من قبل الجهات المعنية ، و تخصيصها للمواطنين ، بل و تقديم الدعم لهم يُعد من أوجب الواجبات على الجهات المعنية بالتنمية وتوفير الفرص للمواطنين ، لأن في ذلك منافع عديدة تنعكس على السكان المحليين و على الاقتصاد المحلي و على التنمية المستدامة ..

وقد أثبتت الأسواق المؤقتة التي تعقد على هامش المهرجانات نجاحاً في توفير منافذ بيع للأسر المنتجة و فتح أبواب رزق لعدد كبير من النساء اللاتي يقبلن إقبالا كبيرا على العمل في تلك الأسواق الشعبية لعرض وبيع منتجاتهن اليدوية والحرفية ..

و إن عدنا لسوق المناخة التي اختطها الحبيب صلى الله عليه وسلم سنجد أن الحاجة لها لا زالت قائمة في مكانها إحياءً لموضع سوق حدده النبي صلى الله عليه و سلم ، و في أماكن أخرى تعميماً لنفع فكرته و سنته عليه السلام و توسيع منافعها لأهل المدينة و محيطها من القرى و الضواحي ، و ينطبق ذلك على المدن الأخرى و القرى و الضواحي القريبة منها ..

إن إقامة الأسواق المؤقتة بأنواعها يساعد على توسيع مساحات التنمية المستدامة و يحيي بعض الصناعات و الحرف اليدوية في غير المدن الكبرى لأنه يساعد على تصريف انتاجها من خلال نخفاض تكلفة الانتاج في القرى و الضواحي و انخفاض تكلفة التصريف ، و يخفف من تبعات اكتظاظ المدن..

و عليه فإن أمانات وبلديات المدن و الغرف التجارية بالتعاون مع وزارة العمل و الأمارات مدعوة لتبني مشروع وطني لتنظيم الأسواق المؤقتة المستمرة و الأسبوعية و الدورية خدمة للمواطنين و توفيراً لفرص الكسب الحلال لهم و سداً لحاجات المجتمع و زياة معدلات انتاجية المجتمع ككل ..

والله الموفق.

د. فائز صالح جمال

05/03/1436ه

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

07/02/1436

29/12/2014

مكة المكرمة

351

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/100839/100839.html

 

351 التجارة و الصناعة الرأي 07/02/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/100839/100839.html

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق