الحدث فريد وخدمات النظافة تقليدية حد البلادة
تحدثت في الأسبوع الماضي عن أن الحج خدمات و ليس أمناً فقط ، و أشرت إلى أن هيمنة الحس الأمني على منظومة أعمال الحج أدت إلى إضعاف الجوانب الخدماتية ، و فوتت الفرص المتتالية لتطوير الخدمات ، و هو ما يجب التنبه إليه وتصحيحه للجمع بين الحسنيين الخدمة والأمن..
و كنت قد وعدت بأن أخصص مقال هذا الأسبوع للحديث عن خدمات النظافة التي لا تزال عند حدودها الدنيا وتتم بوسائل تقليدية و هي في تراجع مستمر للأسف .. وباتت تبعات ترديها تتفاقم عاماً بعد عام سواء على مستوى البيئة و الصحة العامة للحجاج و الأهالي أو على سمعة الدولة .. فكثير من الحجاج مصدومون من مستوى خدمات النظافة في مكة المكرمة و المشاعر المقدسة و متفاجئون بأن تكون مكة أم القرى و مهوى الأفئدة التي يُنفق عليها من أجل تهيئتها لخدمة ضيوف الرحمن الشيء الكثير !!
و لعل الكل مجْمِع على أن الحج حدث فريد تكتنفه تحديات كبيرة و عديدة مكانية و زمانية و عددية ، لكن يبدو أنه لا يوجد إجماع على أن مواجهة هذه التحديات يجب أن تتم بوسائل و أساليب غير تقليدية ..
و الملاحظ أن هذه التحديات تتنامى بمرور الوقت و تزايد أعداد الحجاج في حين أن وسائلنا و أساليبنا لازالت تقليدية ومفرطة في التقليدية حد البلادة .. و في تصوري أن سبب ذلك -و هو مؤسف بالتأكيد- شيوع ثقافة ومقولات بين بعض المسئولين مثل : أنه (ليس في الإمكان أحسن مما كان) ، و أن (الحجاج هم السبب) لضعف وعيهم و سلوكياتهم ، وهي ثقافة سلبية تُفقد المسئول الرغبة في البحث عن حلول مبتكرة و قادة على مواجهة التحديات الكبرى الناتجة عن (فرادة) الحدث ..
فهل يُعقل أننا لا زلنا نستخدم الحاويات العادية وذات الأحجام الصغيرة لرمي النفايات أو لتجميعها؟
وهل يُعقل أننا لا زلنا نعتمد على العامل و المكنسة و الجاروف لجمع المخلفات؟
وحتى الضواغط في مشعر منى هل يُعقل أننا لا زلنا نعتمدها بنفس أحجامها و اعدادها حلاً لجمع وتخزين نفايات لأعداد متزايدة من الحجاج و بمعدلات متنامية من المخلفات عن كل حاج ؟
إن الحاويات العادية تمتليء من الساعات الأولى لتواجد الحجاج في مشعري منى و عرفات.. و بدون آلية لتفريغ الحاويات و نقل المخلفات فإن جهود العمّال على ضعفها لن تحقق شيئاً من النظافة سوى جعلها في أكوام مؤذية للنظر و مضرة بالبيئة ما تلبث أن يتبعثر بعضها بفعل الرياح و الحركة حولها.
و قدسبق لي الكتابة مراراً مطالباً بتنفيذ شبكة سيور متحركة لنقل المخلفات ، إلى نقاط تجميع خارج المشاعر ، و تبقى مهمة عمال النظافة دفع المخلفات إلى فتحات تصب على تلك السيور ، و يكون توزيعها على جوانب الطرق ، و في الأماكن الأكثر ازدحاماً ، و قرب المخيمات ، و كذلك يمكن اسخدام أنابيب الشفط ، و التي يمكن استخدامها للمخلفات الورقية و البلاستيكية ذات الأوزان الخفيفة ، و التي تشكل نسبة كبيرة من مخلفات الشوارع في المشاعر.
و أضيف أن بالإمكان استخدام تقنية سيور النقل لنقل المخلفات من نقاط تجميعية رئيسية على الشوارع المحورية (الجوهرة و سوق العرب و الملك فهد) المتقاطعة مع الجسور العرضية (الملك خالد و الملك عبد الله) في منى بحيث تصطف ناقلات البلدية على الجسور و يتم تفريغ المخلفات على ظهورها بواسطة السيور كما يحدث عند كشط الإسفلت و رفع المكشوط على ظهر القلابات بواسطة السيور.
ختاماً .. بدون حلول مبتكرة في إدارة منظومة الحج بما يكتنفه من ظروف فريدة و تحديات كبرى فإن الأوضاع متجهة إلى الأسوأ ..
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد ..
د. فائز صالح جمال
24/12/1435هـ
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
26/12/1435 |
20/10/2014 |
مكة المكرمة |
281 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
281 شئون بلدية الرأي 26/12/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/83187#