هل هي صحوة حكومية دائمة فنتفاءل؟
الأخبار المتتالية عن إغلاق المطاعم في مكة و جدة بسبب عدم الالتزام بمعايير النظافة ، و التي كشفت عن أن نسبة تتجاوز 85% من المطاعم لا تلتزم بها تعتبر أخبار صادمة من عدة أوجه ..
الوجه الأول أن نسبة الأسر التي تعتمد في طعامها على الشراء من هذ المطاعم كبيرة جداً ، وهذا يعني أن الصحة العامة للمجتمع باتت مهددة بشكل كبير ، و أن هناك تفشياً للأمراض بين أفراد المجتمع بما فيها الخطيرة و المزمنة -وهو بالمناسبة ما نلمسه جميعاً في السنوات الأخيرة- ، و هو ما يعني تردي مستوى حياة الناس ، و بالتالي فإنهم بالتأكيد أقل سعادة من المجتمعات التي يتمتع أفرادها بصحة عامة أفضل .. فالأمراض منغصة لحياة الإنسان و بعضها مهدد لها ..
الوجه الثاني أن بلدياتنا كانت نائمة في العسل كما يقول المثل ، إذ كيف تصل النسبة لهذا الرقم لو كانت الإدارات المعنية بصحة البيئة و مراقبة الأسواق تعمل بجد و احتراف ؟ إن وصول نسبة المطاعم غير الملتزمة بمعايير النظافة إلى أكثر من 85% يشي بأن البلديات لا تكاد تعمل إطلاقاً على مراقبة البيئة و النظافة في المطاعم و المطابخ كما يجب ، و مكتفية ببعض الإجراءات و الروتين الممل و غير المفيد ، المتمثل في اصدار رخص المحلات و رخص العاملين و كفى ، وليس هناك متابعة دورية فعّالة ..
و في مرة ذكر لي رئيس بلدية فرعية في مكة أن بلديته تشرف على أكثر من 20.000 محل و لديه 15 مراقب فقط ، الصاحين منهم –حسب تعبيره- 3 فقط ، و تساءلت حينها هل الأمانة جادة في المراقبة ؟؟
أما الوجه الثالث للصدمة فهو موقف وزارة الصحة التي أيضاً ينطبق عليها وصف النوم في العسل ، إذ لم نسمع لها حساً في جانب النظافة و الآثار الصحية لسوءها –وأعني سوء النظافة- في المطاعم التي يعتمد عليها قطاع عريض من الناس المعنية بصحتهم وقائياً و علاجياً ، و تبدوا الوزارة في هذا الجانب أنها لاتزال باقية في المدرجات تتفرج و تلعب دور المتلقي لنتائج سوء النظافة في المطاعم و التي تكلف كوادرها و ميزانياتها المتضخمة الكثير و الكثير ..
أما الوجه الرابع فهو تخيل حجم الأضرار التي تقع على المجتمع ككل و انتاجيته نتيجة لتفشي الأمراض و تراجع الصحة العامة بسبب أن أكثر من 85% من محلات بيع الأطعمة غير ملتزمة بمعايير النظافة .. فالمرض يوقف أو على الأقل يبطّيء عجلة التعلم و العمل على مستوى الفرد ، و إن شاع بين أفراد المجتمع يعطل التعلم و العمل على مستوى المدن و الدول ، أي يعطل التنمية وهذا له آثار سلبية تتحول إلى كارثية إذا علمنا أن التنمية عندنا أصلاً تعاني من تشوهات كبرى ..
بقي أن أقول و أتساءل: هل هي صحوة و يقظة حكومية (بلدية صحية تجارية) باقية فنتفاءل بصحة أفضل و تنمية أحسن ؟ أم هي موجة ما تلبث أن تصطدم بصخور كسّارة فتتبدد و تعود حليمة لعادتها القديمة و يا دار ما دخلك شر ؟
يا أيها المسؤولون لازلنا نبحث عن خيوط التفاؤل لنجمعها معاً لنكوّن حزمة ضوء تبث فينا و من حولنا الأمل و التفاؤل من جديد بمستقبل أفضل لبلادنا و أهلنا .. فأعينونا أعانكم الله و إلاّ فارحلوا و اتركوا مكانكم لمن يعين على ذلك..
و الله المستعان
د. فائز صالح جمال
20/05/1435هـ @fyzjml
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
23/05/1435 |
24/03/2014 |
مكة المكرمة |
71 |
الرأي |
التعديل : ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/28378 النسخة المترجمة للإنجليزية http://www.saudigazette.com.sa/index.cfm?method=home.regcon&contentid=20140325199736
|
|||||
النسخة المترجمة للإنجليزية المنشورة بصحيفة سعودي جازيت يوم الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1435ه 25 مارس 2014م
Are the authorities finally awake?
LOCAL VIEWPOINT
Faiz Saleh Jamal
Makkah daily
Recent reports that a number of restaurants and eateries in Makkah and Jeddah have been shut down are shocking for many reasons, including the fact that about 85 percent of them were not committed to maintaining hygiene and cleanliness.
The first reason for my shock is that a large number of Saudi families buy their meals from these restaurants. This means that public health may be greatly jeopardized.
It also means that a number of serious and chronic diseases may spread in society as a result of the bad food. We have all felt this in recent years.
It also means a great deterioration in the standard of living. These people with bad health as a result of bad food will be less happy than those in healthy societies.
The second reason is that our municipalities were fast asleep, otherwise how is it possible that about 85 percent of the restaurants and food providers were not committed to maintaining hygiene and cleanliness? If the departments concerned with public health were working professionally, the number of the violating restaurants would never have spiraled out of control.
This number simply means that the municipalities do not supervise the cleanliness of restaurants and are only content with issuing licenses and health certificates. A head of a branch municipality in Makkah once told me that his municipality was responsible for supervising more than 20,000 shops and restaurants and only had 15 supervisors to do the job.
He said only three of the supervisors were awake and could do their job properly. I asked him whether the municipality was serious in its supervising and monitoring activities.
The third reason for my shock is the Ministry of Health’s attitude. We have not heard anything from it regarding the adverse effects of uncleanliness in restaurants on public health.
The ministry seems to play the role of a spectator who is not part of what is going on the track or in the playground. The ministry could have saved itself a lot of funds being used in the treatment of citizens if it had given some attention to the question of cleanliness and hygiene.
The fourth reason is the magnitude of the damage that might have befallen the society as a result of the unhygienic food. The society’s productive capacity will dwindle and its public health will regress.
The illness will usually slow down the process of education, development and work. This will have a catastrophic effect on our progress, especially as our development is already deformed.
My final question is this. Is this municipal, health and commercial awakening a permanent matter or is it just a passing wave that may soon hit a rock and vanish?
Do we have to dream of a better life and future or will these government departments go back to their usual sleep? We need our officials to give reasons for hope and optimism, otherwise they should pack up and leave.
71 شئون بلدية الرأي 23/05/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/28378