احتلال السوق السعودي
هذا العنوان هو عنوان كتاب الأستاذ جمال خاشقجي الذي كان رفيقي –أعني الكتاب- في رحلتيْ الأخيرتين ، و و عندما غردت في تويتر بأن الكتاب رفيقي في رحلتي ما قبل الأخيرة طلب مني الأستاذ جمال إبداء رأيي..
و قد اتممت قراءته في رحلتي الأخيرة إلى لندن ، و هنئذا أكتب رأيي في هذا المقال و أنا بين السماء الأرض في رحلة العودة إلى مكة أرض المولد و المحيا و الممات بإذن الله..
و رأيي في الكتاب في المجمل انه يعكس بلاشك غيرة و حرقة يعيشها المؤلف على بلده و أبناء بلده ؛ دفعتاه إلى مقترحات حدية (راديكالية) -إن صح وصفها كذلك- و قد لا تكون قابلة للتطبيق ..
و لاشك أن قراءة المؤلف للمشهد فيها الكثير من الدقة في توصيف المشكلة و تحديد أسبابها ، و لعل أبرز هذه الأسباب هي آفتي التستر التجاري و تجارة التأشيرات..
و لاشك أيضاً بأن بعض المقترحات التي قدمها لامست الحلول الحقيقية لمشكلة البطالة ، و لإنهاء ما أسماه احتلال السوق السعودي برغم وجود بعض التحفظات على آليات تنفيذ الحل ..
و مع ذلك فلدي مجموعة من الملاحيظ الهامة وهي:
الملحظ الأول : أن المؤلف يركز في حديثه على توجيه السهام للمواطنين و القطاع الخاص –يبدو باعتباره أنهم الحيطة الواطية- و غض الطرف عن الجهات الحكومية و المسئولين الذي أسهموا بقراراتهم و بتقاعسهم في التمكين لتجارة التأشيرات و التستر التجاري ؛ وهما أُسَّان من أسس مشكلة بطالة أبناءنا و حرمانهم من الفرص التي تتيحها لهم بلدهم ، و عدم إبداءهم –و أعني المسئولين- أي جدية على مدى ما لا يقل عن ثلاثة عقود و منذ بروز ظاهرتي التستر و تجارة التأشيرات ، برغم تكرار رفع التجار أصواتهم بالشكوى من آثارها عليهم التي أفضت كثير من الحالات إلى طردهم من السوق بالكلية. و لازلت أذكر -كما يذكر المؤلف في المدينة المنورة- أسماء التجار الذي كانوا متواجدين في محلاتهم الشوارع و الأزقة المحيطة بالمسجد الحرام (زقاق الحجر و الوزير وملايكة و شارع فيصل و المسعى و المدعى …) أمثال آل الزمزمي و جستنية و سيف الدين و بدر و فارسي و أبو ناصف و الصيرفي و غيرهم كثير ؛ الذين غابوا –أو بالأصح طردوا- من تلك المواقع بفعل التستر و عدم اكتراث أي من الجهات المعنية بالتجارة و التنمية في مدننا بحماية تجارة أهلها و تركها تذهب لغير أهلها..
الملحظ الثاني : التقليل من أثر التضخم و ارتفاع الأسعار و من أهمية الصناعة كأحد أهم وسائل تنويع مصادر الدخل ، و التضحية بها ببساطة من خلال تأييد المؤلف المطلق لرفع كلفة عمالتها بصرف النظر عن مدى توفر أعداد كافية و قادرة و راغبة من المواطنين لتحل محلها و عدم الاكتراث بالآثار السلبية التي تقع عليها بسبب ذلك ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى فإن الصناعة المحلية تنافسها واردات الصناعات العالمية و هي أيضاً تحتاج للانتاج بتكلفة أقل لتتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية ، ورفع كلفة انتاجها سوف يؤدي إلى إضعاف تنافسيتها بل وغالباً وأدها..
الملحظ الثالث: تشجيع المؤلف في نهاية الكتاب على إغلاق المحلات الصغيرة لصالح تكوين شركات كبرى يساهم في تأسيسها آلاف المواطنين و يستفيدون منها ، و الملحظ هنا أن الإشارة إلى استفادة المواطنين مضللة و أن استحواذ الشركات الكبرى على أنشطة المؤسسات الصغيرة يتعارض مع ما يسعى إليه المؤلف من توفير و توسيع فرص الكسب لأبناء البلد ..
بقي أن أقول أن لدي أفكار في طور التشكل حول توطين التجارة وإعادة تمكين الأسر التجارية التي تم طردها من الأسواق و كذلك تمكين أبناءنا من ممارسة التجارة و مكافحة التستر حول الحرمين الشريفين و تحتاج إلى تبني الجهات المعنية بالتنمية المستدامة و بالتجارة و بتوطين الوظائف ..
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد ..
د. فائز صالح جمال
29/05/1435هـ @fyzjml
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
30/05/1435 |
31/03/2014 |
مكة المكرمة |
78 |
الرأي |
التعديل : ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/33370 |
78 عمل و توظيف الرأي 30/05/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/33370