أفراحنا و الذائقة الفنية
ألحظ من سنوات تضجر مدعوي الأفراح التي يكون فيها فرق فنية من ارتفاع ضجيج و صخب مكبرات الصوت الذي يملأ القاعات ، و ركون أصحاب المناسبة لهذا الوضع المزعج الذي تفرضه الفرق الشعبية ، و التي يأبى القائمين عليها الاستجابة لأي طلب بخفض مستوى الصوت ..
و ألحظ كذلك أن المتضجرين أنفسهم يركنون لذات الوضع عندما يتحولون إلى أصحاب مناسبة فيستسلمون أن يُسلّمون للفِرق الفنية لتتصرف كعادتها في رفع الأصوات و الإصرار على ذلك حتى و إن بدى الانزعاج على وجوه غالبية الحضور ..
وفي مناسبة حضرتها الأسبوع الماضي دخلت فوجدت أهل المناسبة يرقصون -وهو أمر مفهوم وقبول- بينما ضيوفهم مرغمون على الصمت ، لأن صخب مكبرات الصوت لا يسمح لأحد لسماع أي أحاديث جانبية فلا صوت يعلو فوق صوت الإيقاع. فسلمت على البعض و أنا وهم نصيح بالتحيات لكي نسمع بعضنا البعض.. و كنا في كل توقف ننتهز الفرصة للحديث و التشكي من الإزعاج ، و التندر بالسؤال عن أطباء الأنف و الأذن لعلاج آذاننا من آثار التلوث الصوتي و الضجيج ..
و أثناء الوقفات لفت انتباهي أحد كبار السن إلى تدني مستوى كلمات الأغاني و الأهازيج ، و طالبني بالكتابة عن هذا الموضوع بأنه يجب على الإعلام أن يتصدى للتوعية بأهمية انتقاء الكلمات الجميلة و الراقية ، و أن على الجهات المعنية بالفنون الشعبية مثل جمعيات الثقافة و الفنون القيام بدورها في رعاية الفرق التي تؤدي الفنون الشعبية و الارتقاء بذائقتها الفنية لتنتقي كلماتها ، و تبتعد عن الصخب الذي هو ليس في الأصل من سمات فنوننا الشعبية و لا العربية عموماً ..
وهنا أيضاً دور لأصحاب المناسبات بالانتباه لما يسببه علو الصوت من ازعاج لضيوفهم لأنه من المنطقي و الواجب أن يهتم صاحب الدعوة بإكرام ضيوفه و الحرص على ما يسعدهم ويريحهم وليس وضعهم في وضع لا يحسدون عليه من الانزعاج والضيق من أجل الفرقة التي حضرت لإحياء الحفل ولكنها في الحقيقة أماتته بالنسبة لبعض الحضور وأزعجتهم وصمّت آذانهم.
وأخيرا أتمنى من المهتمين الارتقاء بالذوق الفني العام لما يعرض في إعلامنا من فنون وهو ما سيسهم في الارتقاء بالذوق العام للمتلقين.
د. فائز صالح محمد جمال
18/3/1435هـ
Email:fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
18/03/1435 |
20/01/2014 |
عكاظ اليوم الإلكترونية |
— |
رأي – كتاب و مقالات |
التعديل : ما تحته خط |
|||||
مجتمع الرأي 18/03/1435 عكاظ اليوم الإلكترونية رابط المقال على النت http://www.okazalyoum.com/?p=211328