يا منهزمون لا تهزموا الأمة !!
تمسك وزير الخارجية القطري بعبارته الانهزامية ، التي طلب فيها من العرب و المسلمين أن يتوسلوا لأمريكا ، لإحلال السلام في الشرق الأوسط ، و ليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها بهذه اللغة الانهزامية ، فقد سبق له أثناء المؤتمر الصحفي الذي عُقد عقب اختتام اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في الدوحة ، ترديد عبارات مشابهة حول ضعف الأمة وقلة حيلتها ، و أن الوفود الإسلامية التي حضرت المؤتمر قد استوعبت و فهمت الدرس الأمريكي ..
و المؤسف في الأمر أنه لا يصرح بمثل هذه التصريحات بصفته وزيراً لخارجية قطر – الدولة الصغيرة حسبما يردد هو- و إنما بصفته وزيراً لخارجية الدولة التي ترأس منظمة المؤتمر الإسلامي ، التي تضم 53 دولة إسلامية ، يزيد تعدادها عن الألف مليون مسلم ، و بكل بساطة و بإلقاءٍ للكلام على عواهنه ، يصرح و يعلن إفلاس الأمة و ضعفها و قلة حيلتها ، و أنه ليس أمامها إلاّ الاستسلام و التوسل لفراعنة العصر ..
يردد مثل هذا الكلام و لا يلقي لآثاره بال ، كلام يفت في عضد الأمة ، و يثبط عزائم أبنائها ، و يُفقدهم الأمل في حياة حرة كريمة .. ، كلام يدعو إلى الذل و المهانة ، و الاستسلام للبغي و الطغيان ..
فإن كان ترديده لمثل هذه التصريحات المهزومة بسبب هزيمة يعيشها شخصياً ، أو بسبب ما يردده حول صغر دولة قطر ، و قلة حيلتها تجاه أمريكا ، فالأمر ليس كذلك بالنسبة للأمة الإسلامية العظيمة .. فالمسلمون أمة ترفض الذل و الهوان .. أمة تتنصر من الباغي .. ، و ترد المعتدي ..و لازالت تزخر بالمؤمنين الواثقين بنصر الله ..
و لو أن العرب و المسلمون تعاملوا مع قضية فلسطين منذ تأسيس دولة إسرائيل بنفس هذا المنطق المهزوم لما ظلت القضية ساخنة حتى اليوم ، و لما ظل من يؤمن بحقوقه ، و يتمسك بها و يعلن ذلك بمليء فيه ، و يدع المجال مفتوحاً لأبطال قد يأتوا في المستقبل و يستعيدوا الحقوق المسلوبة ..
ثم من يعتقد بأن أمريكا ستعطينا حقوقنا بالتوسل إليها هو من السذاجة بمكان ، و هو جاهل بحقائق التاريخ ، و لا يعرف معنى الواقعية التي دفعته لمثل هذا القول ، فلا يفل الحديد إلاّ الحديد ، و ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة .. و من يعتبر أن هذه فقط شعارات فعليه بالرجوع إلى التجارب التاريخية ليتأكد بأن إعادة الحق المسلوب لا يكون طوعاً أو كرامة من المعتدي ، بل بالقوة حتى و إن استترت خلف ما يسمى بالمفاوضات ..
و لو يتذكر سعادة الوزير أن إسرائيل لم تقبل بالمفاوضات و لم تعترف بالسلطة ، و لم تنسحب مما انسحبت منه من أراضي إلاّ تحت وطأة الانتفاضة السابقة ، أي بالقوة .. و لن تقبل هي و لا عمتها أمريكا إلاّ تحت ضغط القوة ..
قد يتساءل البعض و أين هي القوة مقابل قوتهم العسكرية ؟و أقول إن نفس الخلل في موازين القوى متحقق منذ عام 1948م، و ترتب عليه ما وقع في عام 1967م، وهو ذاته بل وازداد الخلل لصالح العدو أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987م، و هو حاصل ما بين المقاومة اللبنانية و إسرائيل في جنوب لبنان، و على الرغم من ذلك حققت الانتفاضة الأولى ما حققت ، و حققت المقاومة اللبنانية ما حققت ، و اندحر العدو دون قيد أو شرط ..
قد يقول قائل أن هذا تحقق بسبب توازنات و حسابات أخرى ، و أنا أوافق على ذلك ما دمنا استطعنا الوصول إلى النتيجة التي نريد و استعدنا حقوقنا ، و أضيف أن هناك ثغرات ضعف في العدو يمكننا النفاد منها ، و هذه العوامل كلها مجتمعة و غيرها لابد لنا من استثمارها لتحقيق النصر و استعادة الحقوق بدلاً من التثبيط و الانهزام و الاستسلام من غير طائل ، و إن عجزنا فلا أقل من أن نترك الفرصة للأجيال القادمة لتستعيد الحقوق بدلاً من التفريط بها .. و لا حول و لا قوة لنا إلاّ بالله العلي العظيم ..
13/11/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق: 15/11/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد :13154 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
13154 سياسة الصفحة الأخيرة 15/11/1422 الندوة رابط المقال على النت http://