وقف قلعة جياد و أمنيات
يُعد وقف قلعة جياد بمنافعها و الأراضي التابعة لها على المسجد الحرام ، توجه محمود لخادم الحرمين الشريفين و سمو ولي العهد وفقهما الله لما يحبه و يرضاه ، و إحياء لسنة الوقف ، التي كان لها دور كبير في تنمية المجتمعات الإسلامية عبر عصورها الزاهرة ..
و لي في هذا الشأن أمنيات ، أرجو أن تتحقق :
الأولى : أن يتم وضع آليات متطورة لإدارة الوقف و مصارفه ، بما يضمن تحقيق أقصى ما يمكن من المنافع ، و بما يضمن تحقيق غبطة الوقف ، و بما يضمن استمراره في أداء أدواره ، و عدم اضمحلاله عبر العصور القادمة .
الثانية : أن تتنوع مصارف ريع الوقف ، وأن لا ينحصر صرفه في مجال عمارة و طهارة المسجد الحرام ، و إنما يمتد الأمر إلى جوانب أخرى حرية بالعناية و الاهتمام ، و لعل أبرزها جانب العلم و البحث العلمي ، الذي أرجو أن يكون له نصيب معتبر ، و بما يعيد للمسجد الحرام مكانته العلمية ، و يجعله مركز إشعاع لنشر الدعوة إلى الله و مركز لتطور العلوم الشرعية و غيرها من العلوم التي تحتاجها الأمة للنهوض بما استخلفها الله فيه ..
الثالثة : أن تتم المحافظة على القلعة كأثر و معلم من معالم الحضارة الإسلامية في مكة المكرمة ، و أن يُستفاد من المساحات المحيطة بها في بناء المساكن و الفنادق ، و تطويرها –وأعني القلعة- لتكون بمثابة منطقة خدمات لنزلاء تلك المساكن و الفنادق ، كالأسواق و المطاعم و الاستراحات و خلافه ، و في اعتقادي بأنه أمر ممكن عملياً ، بل قد يكون له أثر إيجابي على ريع الوقف و غبطته ، و ذلك لتميز الموقع بوجود هذا الأثر ضمن مكوناته ، وهو مما يُعظّم رغبة الحجّاج و الزوّار في الإقامة فيه و يزيد الإقبال عليه ..
الرابعة : أن لا يُستعجل في إقرار التصاميم و أفكار تنفيذ المشروع ، وقد كان من المفاجئ –لي على الأقل- أن تزامن مع موافقة خادم الحرمين الشريفين الحديث عن تحديد طريقة البناء المقترحة و هي عبارة عن 11 برجاً و فندقاً مكوناً من برجين ، و طريقة تصميمها و أعداد الطوابق و الشقق ، وما إلى ذلك ، و في هذا الوقت المبكر ، و لمشروع بهذه الضخامة و الأهمية .. ، و ما أتمناه في هذا الجانب أن يتم الاستفادة من تجربة إجراء المسابقات بين بيوت الخبرة المحلية و الأجنبية ، و الجامعات السعودية ، للحصول على أكبر عدد من الأفكار ، ليتسنى للقائمين على المشروع اختيار الأفضل منها ، أو المزج بين أكثر من فكرة ، أو حتى أخذ الأفضل من كل منها ..
إن حجم الاستثمار في مشروع وقف القلعة سيكون كبيراً جداً ، و للمشروع آثار هامة على المنطقة المركزية ، و على نسيجها العمراني ، و على مرتاديها من الحجاج و الزوار و المعتمرين ، بل و على الاستثمار العقاري في المنطقة المركزية و في عموم المحروسة مكة ، و هي آثار قد يصعب تغييرها أو التحكم فيها بعد الانتهاء من تنفيذ المشروع ..
لذلك أتصور أنه مطلوب منا أن نتأكد من أن آثار المشروع يغلب عليها الإيجابية و على جميع المستويات ، و هذا لن يتحقق إلا إذا أُشرك أكبر عدد من أصحاب و بيوت الخبرة في هذا المجال..
الخامسة : هي أن لا يتم البدء بتنفيذ المشروع إلاّ بعد التنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة ، و اعتماد المخطط العام لمكة و المشاعر المقدسة ، و ذلك لضمان تحقيق أقصى المنافع العامة للمدينة ، و أقصى المنافع الخاصة بالوقف ..
و الله ولي التوفيق
1/12/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 3/12/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12876 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12876 مكة المكرمة الصفحة الأخيرة 3/12/1421 الندوة رابط المقال على النت http://