ود المرأة و المحرومون منه

by Admin

ود المرأة و المحرومون منه

أتحسر كثيراً على من حُرم من عطاء و ود المرأة ، و هذه الحسرة هي التي تدفعني لاستكمال الكتابة عن حرمان الرجال من عطاء المرأة الكبير و ودها ..

فقد كتبت في مقالي المنشور بهذه الصحيفة بتاريخ 28/03/1436هـ وتحت عنوان عطاء المرأة و المحرومون منه عن حرمان الرجال و الأسرة و المجتمع من عطاء المرأة و آثاره بسبب عدم القناعة باختلاف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل ، و استشهدت بحديث الضلع حيث يقول صلى الله عليه و سلم : استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء. و قلت أن النبي الكريم عليه السلام يؤكد في هذا الحديث على اختلاف طبيعة المرأة عن الرجل ، و يوجه الرجل إلى قبول هذا الاختلاف و الاستمتاع به ، و أن محاولة تغييره أو الإصرار على محوه و مطابقة طبيعتها لطبيعته هي محاولة محكومة بالفشل لا محالة ..

وقلت إن الرجل الذي يتفهم طبيعة المرأة يجني من وراء ذلك حياة طيبة ملؤها الحب و السعادة و الاحتواء بالحنان و الود .. فالمرأة صاحبة عطاء غير محدود إذا وجدت من الرجل فهماً لطبيعتها و تلبية لاحتياجاتها العاطفية ..

و في هذا المقال أود الحديث عن ود المرأة الذي ينعكس عطاءً ثراً و سعادة … فنبينا الأعظم صلى الله عليه و سلم يحث الرجال على الزواج من المرأة الولود الودود .. والودود هي المرأة الحبيبة المحبة ، و قد منّ الله سبحانه و تعالى على الأزواج من عباده بأن جعل بينهم مودة و رحمة ..

وفي نظري أن استجلاب ود المرأة يكون بالود من الرجل و حسن عشرته و معاملته ، و من ذلك تقديرها و احترام مشاعرها و الثناء عليها و على ما تبذله من وقتها و جهدها و نفسها من أجله .. وهذه الأمور مطلوبة لكل إنسان رجلاً  كان أو امرأة ، و لكنها تعني للمرأة شيئاً أكبر فطبيعتها تجعل لهذه الأمور مساحات أكبر من اهتمامها و بالتالي فتأثيرها على سلوكها أكبر من تأثيرها على سلوك الرجل ..

فرد المرأة على تقدير زوجها و احترامه لمشاعرها و الثناء عليها لا يقتصر على تعبيرها عن الشكر و إنما يتجاوز ذلك إلى المزيد من عطاءها و بذلها من أجل إسعاده ..

و لذلك يخسر كثيراً من لا يبذل المشاعر الإيجابية تجاه زوجته و يتجاهل احتياجتها العاطفية ، و يخسر أكثر من يجنح إلى تعمد التجريح أو إلى التقليل مما تبذله من أجله ..

وللأسف يتكرر الحديث عما يمارسه بعض الأزواج من تجريح بالكلمات أو تجاهل لما تبذله الزوجات من أجلهم و أحياناً يتم تجاوز التجاهل إلى التسفيه و الاستخفاف بما يقمن به من أجل كسب ود أزواجهم و إرضاءهم!

فتجد من يوبخ زوجته إذا قصرت في أي عمل من أعمال المنزل للحد الذي يُشعرها و كأنها خادمة مستأجرة – رغم أن الشرع لم يلزمها بالخدمة – .

و منهم من يسخر من زوجته إذا تزينت و يتلفظ عليها بعبارات جارحة .

ومنهم يبالغ في مسألة وجوب طاعته فيتحكم بها و يعطي نفسه الحق في أن يكون الآمر الناهي في كل ما يخصها.

و أما مدحها والثناء عليها وعلى جمالها وأناقتها و إسماعها شيئاً من كلام الغزل و الحب فهو في حكم النادر لدى الأزواج.

و بعد : فهناك من النساء من يرون أن الاحترام أهم من الحب ، إذ لا أقل من أن تحظى المرأة باحترام الرجل إن لم تحظ بحبه ..

و في الختام بقي أن أقول بأن معظم من سيقرأ هذا المقال قد يستفيد مما جاء فيه والسؤال كيف يتم إيصال هذه التنبيهات من أجل حياة زوجية أفضل لمن لا يقرؤون ؟!!!

د. فائز صالح جمال

24/04/1436ه

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

27/04/1436

16/02/2015

مكة المكرمة

400

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/112932.html

 

400 المرأة الرأي 27/04/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/112932.html

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق