هجرة من أجل مخالفة مرورية !!

by Admin

هجرة من أجل مخالفة مرورية !!

لا نزال في حاجة إلى حملات وطنية كثيرة ، للقضاء على الكثير من السلبيات التي يعيشها مجتمعنا في هذه الأيام ، و في الواقع لقد طال انتظارنا لحملة وطنية أمنية مرورية تُعيد للنظام هيبته ، و للشوارع هدوءها و انتظامها ، و للناس أمنهم و سلامتهم ، و تحفظ للوطن أعظم ثرواته المتمثلة في المواطن السعودي ، فقد حصدت حوادث المرور ولا تزال تحصد أرواح الآلاف ، و تصيب عشرات الآلاف بإصابات بالغة سنوياً ، و من ثم تحافظ  على ثرواته و مكتسباته المادية التي تُهدر بمئات الملايين أيضاً سنوياً ..

و لكن .. و هذه (و لكن) نود أن يتقبلها منا المسئولين عن تنفيذ هذه الحملة و على رأسهم سعادة الفريق أسعد عبد الكريم مدير الأمن العام .. نقول و لكن نود أن يكون هناك توازن في فعاليات الحملة ، فلا يتم التركيز على المواطن و إن كان هو المحور الأهم و تعاونه أساس النجاح بلا شك ، و إنما لابد من أن يشمل الاهتمام جانب المسئولين و الإدارات المعنية ، و جانب الطريق نفسه ، كذلك جانب القدوة من جهة رجال الأمن و المرور و مركباتهم والتزامها بما تدعوا إليه الحملة ..

إذ ليس من المعقول أننا لا نزال نرى سيارات المرور و الشرطة و غيرهما من مرافق الأمن العام تجوب الشوارع و هي غير ملتزمة بشروط السلامة و ما يفرضه الفحص الدوري على المواطنين ، و كذلك ليس من المقبول أن نجد المسئولين و رجال الأمن غير ملتزمين بربط حزام الأمان في الوقت الذي سنلزم به المواطن العادي .

و من جهة أخرى و هي موضوعنا اليوم ، لابد من إعادة النظر في بعض العقوبات المبالغ فيها و التي قد تمس كرامة المواطن ، و عدم جعل تطبيقها في أيدي أفراد غير مؤهلين و غير قادرين على تقييم المواقف و المخالفات ، و أخص بذلك عقوبة التوقيف و السجن .. فمثل هذه العقوبات لابد أن تكون بقرار من قِبل ما يسمى بمحاكم المرور أو لجان مرورية رفيعة المستوى ، لا أن تكون بيد أفراد الميدان ، و لابد أن تكون كذلك فقط في حالات تكرار المخالفة من الشخص ، و ليس بمجرد وقوعه فيها للمرة الأولى ، لأن بعضها يحدث سهواً أو عن غير قصد ، و أحياناً يكون هناك خطأ في تقدير المخالفة من قبل رجل المرور ..

و أما العقوبة الجديدة و التي أعلن عنها الفريق أسعد عبد الكريم ، و هي منع قائدي المركبات السعوديين من السفر خارج البلاد حتى يتم تسديد المخالفات المرورية المسجلة في سجلاتهم المرورية ، فهي المبالغة بعينها و سنها ، وهي مثال بارز للمبالغة التي نرى ضرورة البعد عنها ، إذ بالإمكان الاكتفاء بما هو قائم ، و هو ربطها بالمسائل المتعلقة بالمرور كتجديد الرخصة أو الاستمارة ، أما التصعيد إلى درجة المنع من السفر فإنني أرى فيه إجحافاً في حق المواطن ، و قد يؤدي إلى مزيد من اتساع الفجوة بين المواطن و رجل المرور ، و هو أمر لا شك سيضعف الآثار الإيجابية للحملة ، و لن تتحقق أهدافها خصوصاً تلك التي تهدف إلى توعية المواطن و تنمية الوازع الداخلي لديه الذي يحضه على احترام النظام حتى في غياب رجل المرور ..

إن مسألة المنع من السفر فيها إحراج كبير للمواطن وهدر لكرامته ، و فيها تعطيل لمصالح الناس ، و أمر المخالفة المرورية لا يستوجب كل ذلك ، فالمواطن حتماً سيعود إلى بلده ، و لا أعتقد أن هناك مواطن سوف يهاجر من بلده بسبب مخالفة مرورية ، إلاّ إذا كان لدى القائمين على الحملة رأي آخر .. و الله ولي التوفيق ..

 

9/6/1421هـ   فائز صالح محمد جمال                                                                                       فاكس 5422611-02

      E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 13/6/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12736        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

 

12736 الداخلية و الأمن الصفحة الأخيرة 13/6/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق