لم يُنشر
نقل هيئة الطيران و توازن التنمية
اقتراح معالي رئيس هيئة الطيران المدني بنقل المقر الرئيسي لهيئة الطيران المدني و الذي وافق عليه مجلس الوزراء قبل اسابيع له آثار عاجلة سطحية و أخرى آجلة وعميقة و ذات أضرار ممتدة ..
و قد نشرت هذه الصحيفة في عددها السبت 13/4/1437هـ أن الهيئة قررت مراعاة الجوانب الإنسانية لدى الموظفين و منحتهم فرصة لمدة تصل إلى سنة و نصف و حددت لذلك معايير .. فقلت أن آثار القرار تتجاوز معاناة الموظفين و أسرهم و الحالات الإنسانية بكثير .. و ستظل الآثار المباشرة على الموظفين الحاليين سطحية وتمثل رأس جبل الثلج كما يُقال و تخفي تحتها آثار أكبر و أعمق منها تمتد كامتداد قاعدة جبل الثلج لتمس فرص أهالي مدينة جدة و تجارها و نمط الحياة فيها بشكل عام ..
فانتقال مكان عمل الموظفين من جدة سيغير أمور كثيرة في حياتهم و حياة عوائلهم و سيوثر على علاقاتهم الاجتماعية ، و بالتأكيد على جهات عملهم و دراستهم و علاجهم و كل حاجاتهم الحياتية .. وهو تغيير كبير و صعب ..
و هذا الأثر على الموظفين الحاليين ، و أما الأثر الأكثر عمقاً فهو الأثر على الموظفين المحتملين في المستقبل و الذين لن يكونوا من أهالي مدينة جدة ، فالفرص الوظيفية التي قدرت بألفي فرصة عمل حرم منها سكان مدينة جدة و انتقلت لتنضم إلى الفرص المتاحة لسكان مدينة الرياض ..
و الآثار لن تقتصر على فرص العمل للموظفين الحاليين و المحتملين بل ستمتد إلى تجار جدة الذين يقدمون خدماتهم و بضائعهم للهيئة و موظفيها سواء على مستوى احتياجات الهيئة السلعية و الخدماتية..
وقد تأثرت في السابق جدة من انتقال السفارات و المراكز الرئيسية للبنوك المعنية بتوفير متطلبات فروعها على مستوى المملكة التي تصل أعدادها إلى الآلاف و احتياجاتها التي تقدّر بمئات الملايين .. جلها إن لم يكن كلها تحولت من تجار و موردي جدة إلى تجار و موردي الرياض .. وهو ما أدى إلى نمو التجارة و تحسن هوامش أرباحها في الرياض مقارنة بنظيراتها في جدة ..
ومن قبلها تأثرت مكة المكرمة بانتقال الحكومة و الوزارات إلى الرياض عام 1375هـ و تتابع انتقال إدارات الحكم المحلي المتمثلة في إدارات المنطقة المرتبطة بالأمارة إلى جدة حتى باتت الفرص الوظيفية و الترقية في مكة المكرمة شحيحة جداً و شمل ذلك فرص التجارة و هوامش أرباحها وعوائد الاستثمار فيها ، و هو ما أدى إلى هجرة أبناء مكة جيلاً بعد جيل بحثاً عن فرص العمل و الترقية و التجارة في الرياض و جدة حتى تكاد تخلو مكة من أبنائها و عوائلها ..
وتبعاً لذلك فقد عانت مكة المكرمة و لازالت من عدم توافر العديد من الخدمات و من انخفاض مستوى ما يُقدم منها .. فعلى سبيل المثال فإن أهل مكة يفتقدون الخدمات الصحية و التعليمية الخاصة التي تحظى بها جدة و الرياض ، و مكة عانت مؤسساتها الاجتماعية و الاقتصادية و لعله لا يخفى على الجميع أوضاع نادي الوحدة و صحيفة الندوة التي طواها التاريخ بسبب هجرة الكفاءات الإدارية و مواجهة مصاعب إدارية و مالية..
مكة المكرمة تاريخياً هي حاضرة الحجاز و المملكة و الجزيرة العربية كلها ، و عدد سكانها هم الأكثر مقارنة بالحواضر و المدن الأخرى كجدة و الرياض و الطائف و المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام ، ولكنها بعد انتقال الحكومة و ادارات الحكم المحلي تراجعت ولأول مرة تاريخياً ليصبح عدد سكانها أقل من سكان جدة و الرياض بسبب هجرة أبناءها طلباً لفرص العمل و التجارة ..
و بالمناسبة الطائف أيضاً تأثرت بعد انتقال المقر الصيفي للحكومة منها إلى جدة ..
و في المقابل يبدوا جلياً الآثار الإيجابية لانتقال الحكومة من مكة و البنوك و السفارات من جدة إلى الرياض على مستوى فرص العمل و التجارة و تركيز الثروة و توافر أفضل الخدمات الصحية و التعليمية و ارتقاء مستواها و استفادة السكان و التجار من ذلك ..
ما أريد أن أوضحه هو أن انتقال الهيئة من جدة إلى الرياض له آثار تنموية هامة وعميقة و لا يقتصر على تضرر الموظفين كما يُصور للبعض ..
و عليه آمل من مقام مجلس الوزراء إلغاء القرار و إبقاء الهيئة في جدة خصوصاً و أنها صاحبة النسبة الأكبر لخدمات الطيران في المملكة و ستظل كذلك باعتبارها بوابة الحرمين الشريفين .. و كذلك الإعانة على تنفيذ الأمر الذي استصدره سمو مستشار خادم الحرمين و أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل عندما عُين أميراً لها عام 1428هـ بنقل إدارات منطقة مكة المكرمة إلى مدينة مكة المكرمة ..
و الله ولي التوفيق وهو من وراء القصد..
د. فائز صالح جمال
20/04/1437ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
22/04/1437 |
01/02/2016 |
الموقع الشخصي |
– |
– |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
|
مجتمع 22/04/1437 الموقع الشخصي رابط المقال على النت http://