نظام نزع الملكية و استباحة الأحياء و المدن

by Admin

نظام نزع الملكية و استباحة الأحياء و المدن

يقول الله عز وجل):  وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  وجاء في موقع الشيخ عبد الله عبدالرحمن الجبرين يرحمه الله أن هذا يعم أكل أموال الناس بغير حق، فإن المؤمن له حرمة ، فلا يجوز لإخوانه المسلمين أن يعتدوا على ماله بغير حق، لا يأكلوه بأي وسيلة إلا بسماح منه وطيب نفس. ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه لا يحل أخذه، ولا الاستمتاع به، ولا الانتفاع به، ولا أكل شيء منه إلا إذا سمح بذلك وطابت نفسه، فأما إذا كان مُكرها فإن الذي يأخذه أو يستمتع به يأكل أو يأخذ حراما ويتملك حراما.

و تنص المادة الأولى من نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار المصادق عليه بالمرسوم الملكي رقم  م/15 وتاريخ11/3/1424هـ على أنه : “يجوز للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة نزع ملكية العقار للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل ، بعد التحقق من عدم توفر الأراضي والعقارات الحكومية التي تفي بحاجة المشروع . ولا يجوز نزع ملكية عقار إلا لتنفيذ مشروع معتمد في الميزانية”

سقت لهذه المقدمة لأبين شدة حرمة مال المسلم و تشديد النكير على انتهاكها بأي شكل كان و كيف أن النظام في المقابل يمنح صلاحية نزع أموال المواطنين لكل وزارة و لكل مصلحة حكومية ولكل جهاز ذا شخصية معنوية عامة و دون قيود صارمة و محددة و واضحة. وهذا على مستوى النص و أما على مستوى التطبيق فالوضع أكثر استهانة بحرمة أموال الناس و أنفسهم.

فالنظام بشكله الحالي الذي أعطي كل زارة ومصلحة جهاز عام نزع الملكيات أدى إلى أضرار بالغة على أهل مدينة كمكة المكرمة التي تشهد جملة من المشاريع التي تنفذها عدة جهات. و كل جهة استخدمت الصلاحية الممنوحة لها في نزع أملاك أهالي مكة و المستثمرين فيها ، ودون تنسيق و دون اعتبار للأضرار المترتبة على قرارات النزع ..

فوزارة النقل تنزع و وزارة الشئون البلدية و القروية تنزع ، و هيئة تطوير مكة تنزع ، و وزارة التربية و التعليم تنزع ، و وزارة المالية تنزع ، وهذه الأخيرة -و أعني المالية- استباحت نزع عدة أحياء تاريخية في مكة المكرة بأكملها ، وبلغت مساحات النزع رؤوس الجبال و لمناطق ليس لها مشاريع معتمدة و لا لأسباب معروفة ، ومثل ذلك جري الآن في المدينة المنورة..

إن نزع الملكيات بهذا الشكل غير المنسق يضر بسكان أي مدينة أضرار بالغة على المستوى الاجتماعي و الاقتصادي و التجاري و النفسي و العمراني ، و قد تمتد آثار هذه الأضرار لأجيال قادمة. فهدم حي تاريخي قديم على سبيل المثال يعني هدم نسيج عمراني تاريخي ، و يعني تفكيك منظومة علاقات اجتماعية إيجابية بتنا نفتقدها تدريجياً لأسباب عديدة و نسعى لاستعادتها من جديد عبر تأسيس لجان اصلاح ذات البين و جمعيات مراكز الأحياء وغيرها ، و يعني تفكيك أسواق تجارية و التسبب في خسارة عوائدها التي يعيش عليها بعض سكان الحي و المدينة ..

و للأسف أن كل الجهات التي تنزع الملكيات لا تلقي بالاً لهذه الأضرار و بالتالي فإنها لا تسعى لجعلها عند حدودها الدنيا و إنما الملاحظ و بسبب وفرة الأموال -فيما يبدو- أن التوسع في نزع الملكيات هو الغالب ..

لذلك فإن المطلوب هو تعديل النظام بما يقيد النزع بجهة عليا مهمتها رقابة قرارات النزع ، ومساحاتها ، و تقييم أسبابها ، و التأكد من الحاجة لها ، و أنها بقدر الحاجة ، و التأكد -و هذا الأهم- من أنها للمنفعة العامة الصرفة دون خلطها بمصالح خاصة كما يجري في تطوير العشوائيات التي يغلب عليها مصالح القطاع الخاص. و ريثما يتم التعديل أرجو أن يتم صدور مرسوم ملكي يقيد قرارات النزع ذات المساحات الكبيرة كالتي تنزع أحياء بأكملها ..

والله الملهم الصواب.

د. فائز صالح جمال

19/03/1436ه

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الإثنين

21/02/1436

12/01/2015

مكة المكرمة

365

الرأي

التعديل : حذف ما تحته خط

http://www.makkahnp.com/makkahNews/writing22/104152/104152.html

 

365 حكومية الرأي 21/02/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnp.com/makkahNews/writing22/104152/104152.html

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق