نظام العمل متوزان و التدخلات الأخيرة أخلت به
سعدت كثيراً بتعقيب أخي وزميلي في هذه الصحيفة الأستاذ أسامة حمز عجلان لما حمله من لغة راقية و أدب جم .. و أبدء بشكره على حسن ذكره للوالد و العم يرحمهما الله ، و أؤكد له أن الاختلاف لن يُفسد للود قضية ، و هو خلق ربونا عليه والدينا ممارسة وكانوا لنا فيه قدوة ..
و أما ما ورد في تعقيبه فأود أن أوضح بعض الأمور التي قد تخفى على البعض بعد التأكيد أنني أنطلق في كتاباتي مما أراه و اعتقد أنه في صالح المجتمع حتى عندما أبدو مدافعاً عن طرف أو فئة ، إذ أن دفاعي هو من أجل رد مفسدة أكبر و تحقيق مصلحة أعم لجميع الأطراف ..
أما مسألة تفصيل نظام العمل على مقاس طالبي العمل الذي عارضته في مقالي فهو يضر ليس بأصحاب العمل و إنما ضرره الأكبر و الأعم على عموم المجتمع و بالأخص محدودي الدخل و الفقراء ، لأن جميع التدخلات الأخيرة هي مجلبة لغلاء الأسعار ومفسدة على انتاجية مواردنا البشرية و اقتصادنا الوطني ..
فقرار رفع تكلفة العمالة الوافدة (قرار الـ 2400ريال) هو رفع للتكلفة و رفع للأسعار بالضرورة .. وهو خلاف ما ندعو الله به في صلواتنا وهو رفع الغلا عنا و ارخاص الأسعار ..
و تحديد حد أدنى للرواتب بثلاثة آلاف أيضاً يصب في رفع التكلفة و بالتالي رفع الأسعار ..
و تخفيض ساعات الدوام من 48 إلى 40 ساعة في الأسبوع سوف يرفع التكلفة لأن الكثير من المنشآت ستستمر في العمل كما هي على مدار أيام الأسبوع كالمستشفيات و الصيدليات و بعض المحلات التجارية (أما سمعتم عن عمل الأسواق في دبي 24 ساعة خدمة للعملاء) و في حال تخفيض ساعات العمل سيتم دفع أجور خارج وقت الدوام أو استقدام عمالة إضافية لسد النقص و هو نقص كبير جداً ، و بالتالي هناك تكاليف إضافية وسوف ترتفع الأسعار ..
و مجموع هذه الإجراءات سوف يخرج عدد كبير من المصانع و المؤسسات و المحلات التجارية من السوق وهذا معناه انخفاض العرض و بالتالي ارتفاع الأسعار .. ناهيك عن انحسار فرص العمل للمواطنين ..
و أما مسألة رفع الحد الأدنى للأجور فهي تدخلنا في دائرة مغلقة من ارتفاع الأسعار و انخفاض القوة الشرائية للحد الأدنى فنرفع الحد الأدني فترتفع الأسعار وهكذا .. هذا من جهة و من جهة أخرى عندما يكون لدينا صناعات تنافس في أسواق مفتوحة فكل عبء أو ارتفاع في التكلفة يقربها إلى الخروج من الصناعة و السوق. والصناعة من أهم و أقوى مقومات اقتصادات الدول .. وبالمناسبة نحن نئدها بأيدي بعض وزرائنا ..
وأما مسألة أن تنافسية الوطن “تكمن في تقوية سواعد أبنائه ومساعدتهم على خلق فرص عمل لهم ومحاسبتهم على التقصير وإعطائهم حقوقهم بما يحفزهم على العمل وتصل الإنتاجية إلى الحد المطلوب والمأمول وانعكاس ذلك على رفاهية الجميع” فهذا ما أتفق معك فيه تماماً و لكن هذا لا يتحقق بتصغير الانتاجية على قدر مقاس طالب العمل و إنما برفع انتاجيته إلى المعدلات المتوافرة لدى المنشآت و الدول المنافسة ، فنحن في سوق مفتوح على العالم وليس هناك حماية صناعاتنا أمام المنافسة الشرسة .. الانتاجية و التنافسية تحتاج إلى يقظة ومثابرة و عمل دؤوب و نحن للأسف نربي أبناءنا على عكسها سواء في بيوتنا أو بقراراتنا الحكومية ثم نفصل الأنظمة على أساسها .. و هو خطأ كبير لا يُغتفر في حق أجيالنا الحالية و القادمة ..
وأما ما ذكره الأستاذ أسامة عن رجال الأعمال الغربيين فأود أن أهمس له بأن من نعرفهم منهم أقل عدداً ممن نعرفهم من رجال أعمالنا الذين لهم إسهامات كبرى و جليلة في أعمال الخير و في خدمة المجتمع .. حتى إسهاماتهم إن نسبناها لثرواتهم فستجد أنها إن لم تزد عنها فهي مثلها ..
و أما تصور الأستاذ أسامة بأن أرباب العمل من أصحاب القصور الموزعة في مصايف العالم و مشاتيه فهو يحتاج إلى مراجعة فهذا التصور ينطبق على قلة نادرة قد لا يُحصى منهم سوى العشرات و أما البقية فمنهم من هو بخير لكنهم لا يملكون القصور الموزعة و إنما هم يكدون و يتعبون من أجل الكسب ، ومنهم المتعثر و الخسران (المحل للتقبيل) ومنهم المديون ومنهم السجين فأين تفصيل النظام على مقاسهم ؟!
والله من وراء القصد
1/6/1434هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5450077-02 Email:fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
السبت |
3/6/1434 |
13/4/2013 |
المدينة المنورة |
18252 |
الرأي |
التعديل : ما تحته خط. |
|||||
18252 عمل و توظيف صفحة الرأي 3/6/1434 المدينة A r