منافسة الحكومة للأهالي يجب أن تتوقف
منافسة الجهات الحكومية للقطاع الخاص تطل برأسها بين حين و آخر .. و أتذكر في مؤتمر رجال الأعمال السعوديين الثالث الذي عُقد في أبها منذ حوالي ربع قرن ، و حينها كنت مرافقاً للوالد يرحمه الله و كان وقتها رئيساً للغرفة التجارية الصناية بمكة المكرمة ؛ أتذكر عندما انتقد رحمه الله زحف الجهات الحكومية ومزاحمتها للقطاع الخاص وذكر أمثلة لذلك منها تأسيس الوزارات لمطابعها الخاصة لطباعة احتياجاتها ، و كان وقتها يرأس الجلسة وزير التجارة د.سليمان السليم ..
و في ذات الوقت على هامش المؤتمر سمعت مطالبات صريحة بخصخة الخطوط السعودية من أجل تحسين مستويات أدائها –لاحظوا منذ متى بدأت المطالبة بخصخة الخطوط السعودية- و أتذكر كيف خرج رجال الأعمال مستائين من لقاءات الوزراء لعدم تفهمهم للكثير من مطالب القطاع الخاص وبالأخص وزير المالية إل الحد الذي أدى إلى انسحاب الكثير منهم و عدم البقاء لنهاية المؤتمر..
الشاهد من هذه المقدمة هو أن التوجه منذ ذلك الوقت كان إلى خصخة بعض مؤسسات القطاع الحكومي لتدار بأدوات و آليات و رجال القطاع الخاص ..
أما ما جرى و يجري هو أنه بدلاً من خصخة المؤسسات الحكومية قامت بعض الجهات الحكومية باختراق القطاع الخاص لتنافسه في ظل صمت غريب من الجهات المعنية برعاية مصالح القطاع الخاص و تحفيزه و إزالة العقبات من طريقه مثل مجلس الاقتصاد الأعلى و وزارة التجارة و الصناعة و الغرف التجارية ومجلس الغرف السعودية..
فعدد من الوزارات أسست شركات كأذرعة تشغيلية أو استثمارية مثلما أسست وزارة الداخلية شركة علم ، و وزارة الحج سجل ، و وزارة الخارجية إنجاز ، و أمانة جدة جدرك ، و أمانة العاصمة المقدسة البلد الأمين ، و وزارة العمل تكامل ، و وزارة التجارة ثقة … وهكذا ..
و الآن انطلقت وزارة المالية لإقامة مشاريع عقارية كبرى ، مثل مدينة الحجاج في المدينة المنورة التي تتسع لإسكان لمائتي ألف حاج ، و مجمع ناطحات السحاب في مكة المكرمة في حي كدي .. وهو ما سيمكن وزارة المالية من الاستحواذ على حصة كبرى من سوق الإسكان للحد الذي سوف يضر بعموم المستثمرين من الأهالي و مؤسسات القطاع الخاص ..
إن الواجب أن تعهد الجهات الحكومية بكل احتياجتها لمؤسسات القطاع الخاص ، سواء مواد أو خدمات أو إنشاءات ، وهو ما ثبت أنه يخفض التكلفة و يُحسّن جودة ، و يقوي من قدرات القطاع الخاص ، أما أن تنافس الحكومة القطاع الخاص وتزاحمه من خلال ممارسة أعماله ففي ذلك إضرار بالمصالح العامة من جهتين ، الأولى إضعاف القطاع الخاص في المجالات التي تدخلها الحكومة وطرد بعض مؤسساته العاملة في ذات المجال لاختلال القدرة التنافسية لصالح الشركات الحكومية و إلى القدر الذي قد يوصلها للاحتكار ، و أما الجهة الثانية للضرر فهي ارتفاع كلفة ما تقدمه الحكومة للمواطنين من خدمات و انخفاض جودته ..
ولذلك فإنني أدعو الغرف التجارية أن تقدم دراسات تثبت الفرضيات التي أشرت إليها من الإضرار بالقطاع الخاص و بالمصالح العامة بسبب اختراق الجهات الحكومية للقطاع الخاص و منافسته بدلاً القيام بأدوارها من أجل دعمه و تمكينه لتوفير المنتجات و الخدمات بأفضل جودة و أقل الأسعار .. و السعي لدى مجلس الاقتصاد الأعلى و مجلس الوزراء من أجل إيقاف هذا التوجه و العمل على خصخة الشركات الحكومية التي تم تأسيسها مؤخراً ..
وبقي أن أقول أن الترويج لحيلة الشراكة بين الحكومة و القطاع الخاص كانت هي لمدخل لكل هذه الاختراقات ؛ بينما الواجب هو الفصل بينهما و العمل وفقاً لمبدأ التكامل و ليس مبدأ الشراكة لأن لكل دوره و محددات عمله..
و الله ولي التوفيق
د. فائز صالح جمال
29/08/1435هـ @fyzjml
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
03/09/1435 |
30/06/2014 |
مكة المكرمة |
169 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/56977 |
169 التجارة و الصناعة الرأي 03/09/1435 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/56977