مطار حديث بدلاً من (اللصمقة) -2
عّقب أخي الأستاذ خالد حمد السليمان بعموده (الجهات الخمس) بصحيفة عكاظ يوم الخميس الماضي 12/6/1422هـ ، على ما كتبته الأسبوع الماضي حول اقتراح بإنشاء مطار حديث بدلاً من ترميم و (لصمقة) مطار الملك عبد العزيز بجدة ، و بعد تأكيده على أن الاقتراح جدير بالبحث و الدراسة ، أثار بعض التساؤلات ، و أضاف بعض الاقتراحات ، طالب في الأخير المختصين بهذا الشأن بأن يدلوا بآرائهم ، و أن الندوات التي عقدت بغرفتي جدة و الرياض وصلت إلى عدم جدوى إنشاء مطار في مكة المكرمة لأسباب تضاريسية و اقتصادية.
و تعقيبي سيقتصر على ثلاث جوانب :
الجانب الأول : و هو المتعلق بالتساؤلات التي أثارها الأستاذ خالد ، فهي تساؤلات هامة و موضوعية ، و لابد من الإجابة عليها قبل البدء في تنفيذ المشروع ، و لكن في تصوري أن الإجابة عليها كيفما كانت سوف لن تقلل من فكرة إنشاء مطار حديث و على أسس حديثة ، بدلاً من ترميم مطار كان و منذ بداية تشغيله متخلفاً في مواصفاته أكثر من خمسة عشر عاماً ، و هي المدة التي أمضتها تصاميمه محفوظة في الأدراج حتى تم التنفيذ ، مطار تكاد تكون جميع تجهيزاته بدون استثناء تجاوزت عمرها الافتراضي ، و هو ما سيجعل تكلفة ترميمه مرتفعة جداً بحيث تصبح كافية أو قريبة من تكلفة بناء مطار حديث ، يواكب العصر الذي نعيشه ، عصر العولمة و ثورة المعلومات ، و يجاري تطلعاتنا في استقطاب أعداد متزايدة من المعتمرين ، التي وصلت تقديرات معالي وزير الحج في آخر تصريح له في الاقتصادية إلى العشرين مليون معتمر سنوياً و هو ما يعني تضاعف الأعداد الحالية حوالي عشرة أضعاف ، ناهيك عن التزايد و النمو الطبيعي لحركة النقل الجوي الداخلي و الدولي ..
و أما الجانب الثاني : فهو المتعلق بالمختصين الذين أكد أخي الأستاذ خالد بأننا في حاجة لآرائهم ، فكل ما أرجوه من بعض هؤلاء المختصين أن يتخلصوا انحيازهم ضد فكرة مطار مكة المكرمة ، و أن يكفوا عن التغني بمطار الملك عبد العزيز و تجهيزاته المهترئة ، و أن يضعوا المصلحة العامة فوق كل اعتبار ، فمطار الملك عبد العزيز أصبح في وضع لا يستحق معه أن يحمل اسم المؤسس يرحمه الله ..
و أما الجانب الثالث : فهي المتعلقة بالناحية التضاريسية الجغرافية ، فالموقع المقترح لمطار مكة المكرمة الدولي ، يقع في منطقة منبسطة غرب مكة ، و جنوب شرق جدة ، بعيدة عن العمران خارج حدود الحرم ، و لها امتداد من جهة الجنوب يسمح بالتوسع المستقبلي ، بعيداً عن مشكلة امتداد العمران إلى منطقة المطار كما هو حاصل الآن بالنسبة لمطار جدة ، و قد تم دراسة الموقع من قبل فنيين و استشاريين شاركوا في وضع المخطط الهيكلي لمدينة مكة المكرمة ، و ثبت لهم أنه أفضل من موقع مطار جدة من عدة جوانب ..
و أما ما يتعلق بالاقتصاديات فسواء ثبت جدوى تشغيل المطارين أو تشغيل أحدهما ، فإن اقتصاديات مطار مكة تتعزز من خلال اختصار رحلة الحجاج و المعتمرين إلى مكة المكرمة ، وهم يشكلون نسبة معتبرة من مستخدمي مطار جدة ، و كذلك من خلال الربط الأفضل بين مدن المنطقة و المدينة المنورة عبر شبكة الطرق السريعة و السكة الحديد ، وهو ما سيؤدي ذلك إلى تعزيز اقتصاديات النقل بشكل عام بتقليص أعداد وسائط النقل ، و كذلك كميات الوقود المستهلكة ، و سينعكس ذلك إيجابياً على البيئة ، و على راحة الحجاج و المعتمرين الذي يعانون ليس فقط من قصور تجهيزات المطار بل أيضاً من طول الرحلة منه إلى مكة و العكس ..
و أخيراً فالمهم أن نبحث عن المصلحة العامة ، حتى لو اقتضى الأمر أن يكون المطار الحديث بديلاً عن المطار العتيق ، و ليس رديفاً له .. و الله الملهم الجميع الصواب ..
13/6/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق: 15/6/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد :13037 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
13037 مكة المكرمة الصفحة الأخيرة 15/6/1422 الندوة رابط المقال على النت http://