مصائد ساهر .. و غياب المنظومة و ضعف البنية
برغم قناعتي بأهمية مشروع ساهر باعتباره أسلوب لضبط مخالفات المرور و تطبيق العقوبات المنصوص عليها في نظام المرور ، و ضبط الحركة في شوارعنا التي باتت مسرحاً لكل أنواع المخالفات المرورية التي تسيء للذوق العام ، و تخفيض معدلات الحوادث و ما تخلفه من خسائر في الأموال و الأنفس ؛ إلاّ أنني بت أقرب إلى أنه –و أعني ساهر- أصبح كالمنْبَت لا أرضاً قطع و لا ظهراً أبقى ..
فتراجع الفوضى في شوارعنا و الحوادث أصبح محصوراً في مناطق تغطية كاميرات ساهر و أما خارجها فالفوضى تبدو في تزايد و كأن السائقين في ثأر و عناد مع ساهر ..
وفي ظني أن عدم التغطية الكاملة للطرق حتى الآن عزز ثقافة التصيّد لدى القائمين على شركات ساهر لتغطية تكاليف التشغيل و تمويل استكمال المشروع ، فمن خلال تجربة خاصة وجدت أن غالب المخالفات التي يتم رصدها تكون بأسلوبين: التخفي ، و التركيز على المناطق التي يتم تخفيض السرعة فيها عما قبلها .. و لو قامت الادارة العامة للمرور بعمل دراسات إحصائية للمخالفات التي يتم رصدها ستجد أن غالبها سيكون في المواقع التي ذكرت (مواقع التخفي و مواقع السرعة الأقل مما قبل).
و التصيّد يوغر الصدور و يحفز على العناد و يضعف فعالية و كفاءة نتائج مشروع ساهر إن لم يأت بأثر عكسي لما هو مستهدف ..
و الملاحظ أن الإدارة العامة المرور ركنت إلى ساهر ولم تستكمل منظومة بنية المرور في شوراعنا ، فتخطيط الشوارع و استكمال اللوحات يكون مكتمل عند الإشارات التي توجد فيها كميرات ساهر ، و كأن خطوط المشاة و خطوط الحارات و لوحات التنبيه الخاصة بالدوران و غيرها ليست مطلوبة إلاّ من ساهر ، بينما الواجب أن تستكمل في كل شارع و كل مكان ، و أن لا يخلو سنيمتر على امتداد الطريق من إرشادات متعلقة بالمرور ، سواء على الإسفلت أو على اللوحات الشاخصة عل جانب الطريق أو العلامات العاكسة على حواجز الطرق وصولاً إلى اللوحات الإلكترونية .. بحيث أن قائد المركبة يتلقى طوال سيره على الطرق الإرشادات المتعلقة بالسرعة و المنعطفات و أماكن الوقوف و أماكن التجاوز ، مع مراعاة أن تكون واضحة و مشاهدة ليلاً و نهاراً على حد سواء ..
لقد أزرى بنا واقعنا المروري ، ففوضى المرور في شوارعنا أصبحت غير مقبولة و هي في تنامي مستمر ، و يبدو أن السبب في ذلك التطبيع الجاري للمخالفات و الفوضى الناتج عن السكوت عنها و عدم مواجهتها بمشروع شامل للتوعية و فرض النظام ، حتى الوافدين الذين تعودوا في بلدانهم على تطبيق النظام تجدهم ينخرطون فيما نعيشه من فوضى باعتبارها باتت أمراً طبيعياً ..
و الأمل أن تنهض وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور بمشروع وطني شامل تستكمل من خلاله البنية المرورية الإرشادية على جميع الطرقات ، و المنظومة الآلية لرصد المخالفات ، و قبل ذلك التعليم و التوعية بقواعد القياة السليمة ..
و الله ولي التوفيق
د. فائز صالح جمال
27/07/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
29/07/1436 |
18/05/2015 |
مكة المكرمة |
491 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
491 الداخلية و الأمن الرأي 29/07/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/140133