مخاطر الهدم و بدائله في المكتين ؟!

by Admin

لم يُنشر

مخاطر الهدم و بدائله في المكتين ؟!

الهدم الذي شهدناه في مكة المكرمة في السنوات الأخيرة و الذي تجاوز مساحات توسعة المسجد الحرام و مرافقه بشكل كبير ينطوي على عدد من المخاطر و الخسائر الجمة التي يغفل عنها البعض و يتجاهلها البعض الآخر.

و حديثي اليوم خاص بآثار الهدميات التي تجاوزت الحاجة لتوسعة المسجد الحرام ومرافقه ..

فمن الخسائر التي تنتج عن الهدمات التي أتت على أحياء بأكملها الخسائر الاجتماعية التي تتمثل في تفكيك النسيج الاجتماعي و قطع أواصر المجتمع ، فالأحياء القديمة في مكة و المدينة التي هُدمت كانت تتسم بالترابط والتراحم والتعاون والمسامحة ومساعدة المحتاج والوقوف معه في حالات الشدة، وغيرها من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره. و ما أحوجنا إلى المحافظة على مثل هذه السمات و القيم و نشرها في المجتمع بدلاً من إضعافها ؛ فقد بتنا نشكو من التفكك الأسري و تبعاته على الأسرة و المجتمع و نسعى إلى ترابطها من جديد ، فما بالنا نذهب بأيدينا إلى تفكيك المجتمع الحاضن لهذه الأسر و للقيم الاجتماعية الإيجابية ..

وهناك الخسائر الانسانية المتمثلة في فقدان حممية المدن القديمة و صداقتها للإنسان ، و استبدالها بمدن حديثة بلا روح تغيب عنها المبادرات الفردية ويغيب عنها الأهالي لتصبح الحياة فيها بلا طعم لا رائحة ..

و هناك بالطبع خسائر مالية كبرى للهدميات تُعد بالمليارات ، إذ تم تحويل عشرات الآلاف من المباني إلى تراب يُنقل إلى المرمى .. وبذلك نحن نرمي مليارتنا بعد أن ندوسها بجنازير البلدوزرات ..

و هناك خسائر عوائد تلك المباني التي كانت تعود على الأهالي ، وكثير منهم يُعدون من متوسطي الحال يعيشون على ما يسوقه الله لهم مع حجاج بيته الحرام فانقطعت عنهم تلك العوائد أو جزء كبير منها بسبب هدم منازلهم القريبة من المسجد الحرام ..

وهناك الخسائر التجارية وهي الأخطر و الأهم و الأعم ضرراً على أهالي المكتين ، و المتمثلة في إزالة الأسواق التجارية القائمة منذ مئات السنين حول الحرمين ، التي كان يشغلها و يتكسب منها أهالي المدينتين المقدستين وهم من يُعرفون في أدبيات التنمية بالسكان المحليين ، و لازلت أتذكر كبار العوائل التجارية و هم في محلاتهم في أسواق المدعى و شارع فيصل وزقاق الصوغ و الوزير و ملائكة .. إلخ ، هم و أولادهم يمارسون تجارتهم بأنفسهم ؛ و أتأمل المشهد بعد كل إزالة لأي من الأسواق وهو تشتت التجار في أسواق متباعدة و ضعف تجارتهم و إفلاس بعضهم و خروجهم من السوق.

وبمرور الوقت و في غفلة من جميع الجهات المعنية بالتجارة و التنمية تحولت التجارة من هؤلاء السكان المحليين إلى غيرهم من الوافدين و الشركات الكبرى التي معظمها وكالات لشركات و أسماء أجنبية .. وفي هذا إضرار بالغ بالسكان المحليين وهو ما يتعارض مع جملة مفاهيم التنمية المستدامة و الموجهة في الأصل لخدمة السكان المحليين لأي مدينة و خدمة مواطني أي دولة.

و من غير مقبول في أي مدينة و في أي دولة من مدن العالم أن يتم التمكين للأجنبي على حساب المحلي ، بل العكس هو الصحيح ، و حتى عندما يتم إفساح المجال للأجنبي فيكون من باب سد نقص ما أو حاجة ما أو تحقيق تكامل ما أو تبادلاً للمنافع معه ، أما التمكين له على حساب المواطن فيُعد عبث و استهتار بحقوق المواطن يصل في حال تعمد جهة أو مسئول أو تغافلهما عنه إلى درجة الخيانة للأمانة ..

و هناك الخسائر الاقتصادية و التي تجمل معظم ما سبق ذكره و المتمثلة في استنزاف الاقتصاد المحلي تحت عنوان الاستثمار الأجنبي لصالح الاقتصادات الخارجية خصوصاً و أن جل الفرص الوظيفية التي يخلقها المستثمر الأجنبي ذاهبة لغير المواطنين ..

بقي أن أقول بأن مسئولية الدولة تجاه شعبها أعظم منها تجاه الزوار ، و الملاحظ أن معظم الجهات المعنية و في خضم شعارات خدمة المسلمين تعمل عكس ذلك إذ تغفل مصالح المواطن و الساكن المحلي وتركز أعمالها و مشاريعها على خدمة الزوار ..

و أما الحديث عن بدائل الهدم فسيكون موضوع مقال قادم بإذن الله ..

 

د. فائز صالح جمال

22/05/1436ه

بيانات النشر

اليوم

التاريخ

الصحيفة

رقم العدد

الصفحة

الجمعة

22/05/1436

13/03/2015

الموقع

 

 

التعديل :

 

           

 

 

 

مكة المكرمة 22/05/1436 الموقع الشخصي رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق