كلنا نٌقدِّرك
هاتفتني وهي محبطة و متأثرة جداً .. تشكو بمرارة من عدم التقدير الذي اتخذته جائزة جدة للمعلم المتميز شعاراً لها (كلنا نٌقدِّرك) و الشعار هو رسالة موجهة للمعلم و المعلمة بالطبع ..
و بدى لي حجم التأثر و المرارة كبيراً على قدر الجهد الذي بذلته على مدى عدة أشهر ..
خلاصة القصة هي أن المتصلة كانت من ضمن 25 معلماً و معلمة تم اختيارهم من بين 1400 مرشحاً لخوض التنافس على جائزة جدة للمعلم المتميز في دورتها الثالثة لعام 1436هـ ..
وقدمت مشروعها وهو عبارة عن تطوير برنامج حاسوبي للتدريب عن بُعْد تضمن تقييم مرحلي للمتدرب ، و يمكن استخدامه للطالبات و للكادر الوظيفي..
و أصر المنظمون على عدم الافصاح عن الفائزين قبل الحفل برغم طلب المرشحين ذلك لرغبتهم في تفادي الإحراج أمام الأقارب و الزملاء و الضيوف ، و برر المنظمون بأن راعي الحفل طلب منهم ذلك ..
و ما حاولوا تفاديه حصل .. إذ اضطر المنظمون إلى طلب الفائزين همساً بالهواتف الجوالة للانسحاب بهدوء من بين بقية المرشحين استعداداً لإعلان الفائزين و استلام الجوائز ، و في خضم ذلك تركوا الباقين دون أي فعل يدل على التقدير لجهودهم المضنية على مدى عدة شهور ، فانصرفوا من الحفل محزونون غاضبون مما تعرضوا له من تجاهل لا يليق ممن يعلون شعار (كلنا نٌقدِّرك) ، و لا تجاه من هم أهل للتقدير.
المشاركون في المسابقة بشكل عام هم نخبة من بين 1400 مرشح و مرشحة ، و قد أبدوا جدية و اجتهاد في إكمال و متابعة جميع مراحل المسابقة و على مدى عدة أشهر –كما أسلفت- ، و الواجب يحتم على من يرعى جائزة هدفها التقدير للمعلم و المعلمة مراعاة هذه الاعتبارات و أن لا يتوانى عن تقديم عبارات الشكر و شهادات التقدير و الإشادة بالجميع حتى بمن لم يحالفهم الحظ بالحصول على الجوائز ..
لذلك أتمنى أن تتخذ إدارة التعليم في جدة ما يعالج هذه الآثار السلبية بالقَدْر الذي يشعر من لم يحالفهم الفوز بالتقدير ، و يثبت مشاركتهم في المسابقة في دورتها الثالثة ، و كذلك العمل على الاستفادة من الأفكار المفيدة في كل المشاريع التي دخلت المنافسة وذلك بمشاركة و علم أصحابها ..
وبقي أن أقول : إن جوائز التقدير يضعف أثرها عندما يشوبها مثل هذه المواقف ، و قد تفقد أثرها بالكلية إن شاب اختيار الفائزين الأهواء و الانطباعات و ليس المعايير الدقيقة و المحكمين المحايدين ..
فجوائز التقدير و الحوافز تهدف إلى بث روح المنافسة و إلى شحذ الهمم و حشد الطاقات من أجل التميز و الابداع في أي مجال ، و تحقيق كل هذه الأمور مشروط بالدقة في المعايير و الإنصاف في التحكيم بين المتنافسين ..
و المؤسف أن الكثير من الحوافز و الجوائز في مؤسساتنا الحكومية تذهب لأهل الولاء و الثقة و أفراد الشلة و المقربين و ليس لأهل الجدارة .. و لذلك لا نكاد نرى لها ذلك الأثر الذي تعكسه الانتاجية العالية و الأداء المتميز..
و الله الملهم الصواب
د. فائز صالح جمال
19/08/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
21/08/1436 |
08/06/2015 |
مكة المكرمة |
512 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
512 التعليم و الجامعات الرأي 21/08/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/145711