فشل تطوير العشوائيات.. جبل الشراشف نموذج متجدد
مشروع تطوير جبل الشراشف هو في رأيي نموذج متجدد للفشل ضمن سلسلة الفشل في مشاريع تطوير العشوائيات ، الذي يدفع المجتمع ثمنه إضافة للأثمان الأخرى.. الإهمال و نزع الملكية و التهجير ..
فمشروع الطريق الموازي ي مكة المكرمة بدءت فكرته من أجل فتح طريق موازي لطريق أم القرى لخدمة مشروع جبل عمر ، و لشح الموارد عند نشوء فكرته منذ أكثر من عشر سنوات عُرض كمشروع تطوير عقاري ، ثم تحول بقدرة قادر إلى مشروع من مشاريع تطوير عشوائيات ، إلاّ أن هدم مبانيه لم يتم إلا العام الماضي 1435هـ ، و حتى الآن لم تنطلق أعمال شق الطريق و لا البنى التحتية و لا المباني ؛ و أمامنا لاكتماله في حال قدرة المشروع على توفير التمويل اللازم بالحد الأدنى عشر سنين أخرى ، و إن لم يتوفر فقد يمتد الأمر لعشرات السنين .. بينما البدائل الأخرى يمكن أن تُنفذ في فترات أقصر بكثير و تحقق النفع لأهل الأحياء المستهدفة بالتطوير و للمدن و الدولة بشكل أسرع؛ و هنا الفشل يتجلي في الوقت المستغرق في إنجاز التطوير و إيقاف الأثار السلبية لبقاء الأحياء القديمة و العشوائيات دون تطوير على المجتمع و تنميته و تطوره ..
و أما الأمثلة الأخرى فلم تنطلق أصلاُ و تعثرت بسبب تظلم سكان الأحياء المستهدفة باعتبار ربط تطويرها بتحقيق الجدوى للقطاع الخاص ، و هو ما أدى إلى التوسع في مساحات التطوير و خلق صعوبات تمويليه. منها مشروع الرويس و خزام اللذان بدأت فكرتهما تتبلور على ما أتذكر مع بداية تولي الأمير خالد الفيصل لإمارة منطقة مكة المكرمة في عام 1428هـ..
الخلاصة أننا ارتهنا أو أن صاحب القرار في تطوير العشوائيات رهننا للقطاع الخاص ومحدداته الاقتصادية وما يترتب عليها من مظالم و لمحدداته التمويلية كل هذه السنوات بينما لو بادرت الجهات المعنية بشق الطرق وبناء المرافق لكنا قطعنا أشواطاً كبيرة في مشروعنا الوطني الكبير لتطوير العشوائيات ..
إن بدائل تطوير للأحياء القديمة و العشوائية وسواء الواردة في لائحة العشوائيات الصادرة عام 1429هــ أو المتبعة في تجارب الدول المتقدمة عديدة ، و ليست محصورة في التحالف مع القطاع الخاص لإنجاز التطوير ، و كلها يظل الدور الحاسم و الحامي للمصالح العامة فيها هو الدور الحكومي بما فيها القائمة على التحالف مع القطاع الخاص ، إذ تظل التشريعات هي خط الدفاع الأول عن المصالح العامة و المانع لغلبة مصالح القطاع الخاص عليها كما يحدث عندنا للأسف ، إذ تنص اللائحة المشار إليها على تطويع الأنظمة لتحقيق الجدوى الاقتصادية للقطاع الخاص.
لأن تطوير العشوائيات في أصله هو لخدمة المصالح العامة وهي مكافحة الجريمة و التنمية المستدامة و رفاه المجتمع ، و ليس من أجل مصالح القطاع الخاص ، و تجميع الثروة و مولداتها من أيدي شرائح المجتمع الفقيرة و المتوسطة و وضعها في يد قلة من المستثمرين (و جعلها دولة بين الأغنياء منا).
و بالتالي على الجهات الحكومية تفعيل البدائل الأخرى لتطوير الأحياء التي تجميعها تحت عنوان جبل الشراشف -وهي بمساحات كبيرة جداً- و المبادرة إلى شق الطرق و تأسيس البنى التحتية و بناء المرافق خصوصاً التي تفتقر إليها الأحياء مثل مراكز الشرطة و الدفاع المدني و المدارس و البرحات و الحدائق و إلى وضع برامج لتحفيز الأهالي على إكمال التطوير ..
بقي أن أقول أن بعض المستثمرين المسئولين ينظرون للشكل الخارجي للأحياء القديمة و يبنون حلولهم على تغييره إلى شكل عصري (جسم بلا روح) متناسين ما خلف الشكل الخارجي من حياة اجتماعية و مساهمات فردية في تكوين تلك الأحياء و توفير متطلبات سكانها .. لو تغيرت هذه النظرة سيتغير الحل.
و لو آمن المسئول بدوره الأساس وهو شق الطرق و بناء البنى التحتية و الفوقية ، فسوف يأتي دور القطاع الخاص و مساهمات الأهالي تلقائياً في إكمال منظومة التطوير.
د. فائز صالح جمال
01/02/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
02/02/1436 |
24/11/2014 |
مكة المكرمة |
316 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/91597/91597.html |
316 شئون بلدية الرأي 02/02/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/writing22/91597/91597.html