فاقد الشيء لا يعطيه
حقيقةً فاقد الشيء لا يعطيه ، و من يأمر الناس بالبر و ينسى نفسه ، أو يقول بما لا يفعل ، إنما يرتكب خطأً جسيماً ، و يُفقد المجتمع الآثار الحميدة للقدوة الحسنة ..
و الحديث اليوم عما نشاهده من تفاقم لظاهرة المخالفات المرورية ، و ضعف التجاوب مع حملات التوعية و التفتيش الممتدة منذ عدة شهور ، و الذي يُظهر بأن هناك خلل ما ..
و بعد تأمل يمكننا القول بأن أحد مظاهر هذا الخلل هو عدم قناعة قطاع لابأس به من رجال الأمن بقطاعاته المختلفة بأهمية إبراز التزامهم بالأنظمة و التعليمات ، و على الأخص المرورية لأنها ظاهرة للعيان ، فهم من أوائل المعنيين بتطبيقها و بسطها في جميع مناحي الحياة ..
إن أخطر ما في المخالفات المرورية أنها أشبه ما تكون بالمجاهر بالمعصية الذي توعده الله بالعقاب الشديد ، فهي تُرتكب في العلن و يشاهدها الجميع ، و كثرتها وتكرارها مدعاة لتفشيها و التقليد من قبل الآخرين .. سيما لو حدثت ممن يُفترض فيهم أن يحولوا دون وقوعها ، و أن يكونوا قدوة لغيرهم في الالتزام بالأنظمة و التعليمات .
و ما شدَّني للكتابة عن هذا الموضوع تعديلات أُجريت على طريق الجامعة الموازي للضلع الجنوبي للمدينة الجامعية لجامعة الملك عبد العزيز بجدة و المتجه إلى الغرب . فقد تم قبل عدة أشهر تعديل على الرصيف الذي يفصل ما بين الطريق الرئيسي و طريق الخدمة ، لتنظيم عملية الانتقال ما بين الطريقين ، و ذلك بعمل أرصفة على شكل ألسنة طويلة ممتدة تحدد مسار السيارات عند الانتقال ما بين الطريقين ، وهي طويلة جداً بحيث أنها أتت على مسار كامل من مسارات طريق الخدمة ، وكان عدد منها للانتقال من الطريق الرئيسي إلى طريق الخدمة ، و العدد الآخر للعكس ، وخلال أيام من انتهاء تنفيذها تم تصغير الألسنة الخاصة بالانتقال من طريق الخدمة إلى الرئيسي ، و الإبقاء على الأخرى كما هي ..
و المشكلة ليست هنا ، و لكن المشكلة أن التعديلات التي تمت أدت إلى إلغاء مسار كامل من مسارات طريق الخدمة -كما أسلفت- دون وضع أية إشارات تنبه السائق ، و دون أية تعديلات لتخطيط الطريق ، وهو ما يوحي بأن المسار متصل و ليس هناك ما يعترضه ، و هو ما يُعرّض السيارات و ركابها لمخاطر جمة ، خصوصاً بالنسبة لأولئك السائقين الذين لا يرتادون الشارع بشكل دائم ، أو في أوقات الليل ، و قد ظهر بالفعل على أركان تلك الأرصفة (الألسنة) آثار لارتطام السيارات بها .. و للأسف تكرر نفس الخطأ في شارع الأندلس للمتجه من تقاطع شارع فلسطين إلى ميدان السفن ..
و السؤال إذا كانت الجهات الرسمية ، سواء المرور أو البلدية ، لم تلتزم بالتعليمات و الأنظمة المرعية في مثل هذه الحالات ، و تتسبب في تعريض حياة الناس للخطر ، فهل يصح منا أن نتوقع التزام من العامة بالأنظمة و التعليمات ، و تجاوب إيجابي فعّال مع حملات التوعية ؟!
لقد ظللت عدة أشهر انتظر أن تتحرك إدارة المرور لتصحيح الوضع ، أو أن تطالب البلدية بذلك ، و لكن للأسف لا يزال الوضع على ما هو عليه ، و ما زالت الألسنة تتربص بالسائقين وتستدرجهم من حيث لا يعلمون ، و أقول تتربص بهم و تستدرجهم لأن تخطيط الشارع لا يزال على أساس أن المسار مفتوح ، و ليس هناك أية إشارة تدل على تغييره أو تعديل اتجاهه ، أو أسهم توجه السائقين للانتقال إلى المسار المجاور ..
فلا أدري ما رأي معالي أمين مدينة جدة و سعادة مدير إدارة المرور فيها ؟؟
22/10/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الثلاثاء الموافق: 24/10/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد :13136 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
13136 شئون بلدية الصفحة الأخيرة 24/10/1422 الندوة رابط المقال على النت http://