عطاء المرأة و المحرومون منه
الناظر في حياة الناس حتماً سيرى اختلافاً كبيراً في درجات الرضا بين الرجل و المرأة .. والمحب الخير للناس يتحسف على فوات الفرصة على البعض في تحقيق درجات أعلى من الرضا و المحبة و السعادة في الحياة الزوجية و الأسرية بسبب عدم فهم طبائع الطرف الآخر و قلة العناية بأمور بسيطة مقدور عليها من الطرفين ..
و يذهب البعض إلى أن مفتاح الرضا و السعادة بيد المرأة .. و البعض يراه بيد الرجل .. ففريق يرى أن المرأة هي جنة الرجل و ناره .. و آخرون يرون أن الرجل هو جنة المرأة و نارها .. و لكلٍ من الفريقين حججه التي تؤيد مذهبه و وجهة نظره ..
و فريق ثالث يرى أن الأمر شراكة فلكل من الرجل و المرأة نصيب في جعل الحياة بينهما جنة أو نار -لا سمح الله- بقدر فهمهما لطبيعة الآخر ..
وهذه الجنة أو تلك النار هي لكل أفراد أسرتهما الصغيرة و الكبيرة ، و آثارها ممتدة لا تقتصر على الشريكين أو على أسرتهما الصغيرة و الكبيرة فحسب و إنما تمتد إلى المجتمع كله ..
فالأسرة التي ينعم أفرادها بنعيم جنة الدنيا يقدمون لمجتمعاتهم في الغالب لبنات بناء و إحسان لكل من و ما حولهم ، و العكس صحيح ؛ فالأسرة التي يصطلي أفرادها بنار العلاقات المضطربة يقدمون لمجتمعاتهم في الغالب معاول هدم و إساءة لكل من و ما حولهم. نسأل الله السلامة للجميع ..
و لذلك فإنني أعد البرامج التي تعنى بتأهيل المقبلين على الزواج هي من أهم ما يخدم المجتمع هذه الأيام ، فقد تفشت فيه خلافات و مشاحنات أفضت إلى تنامي نسب الطلاق و تزايد تداعياته على المجتمع ..
و أكتب هذا المقال من إيماني العميق بأن صلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع و ازدهاره و تقدمه .. و أن ركيزة صلاح الأسرة هو الفهم و التفاهم بين أسها و هما الرجل و المرأة ..
هذا الفهم الذي بدأنا نسمع عنه و نحاول استيعابه و تعلمه من نظريات و تجارب و كتب الغرب ، مثل الكتاب الشهير الذي يحضرني الآن و هو (الرجل من المريخ و المرأة من الزهرة) لمؤلفه الطبيب النفسي الأمريكي جون غراي ، الذي يحاول أن يؤكد على حقيقة اختلاف طبيعة الرجل عن المرأة ، و أن فهم كل منهما لهذه الطبيعة كفيل بعيش حياة أفضل ملؤها المحبة و الوئام ..
و إذا نظرنا إلى تراثنا النبوي و الإسلامي سنجد أن هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة تنبه إلى ذلك ولعل أشهرها –في نظري- هو حديث الضلع حيث يقول صلى الله عليه و سلم : استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.
ففي هذا الحديث يؤكد النبي الكريم عليه السلام على اختلاف طبيعة المرأة عن الرجل ، و يوجه الرجل إلى قبول هذا الاختلاف و الاستمتاع به ، و أن محاولة تغييره أو الإصرار على محوه و مطابقة طبيعتها لطبيعته هي محاولة محكومة بالفشل لا محالة ..
إن الرجل الذي يتفهم طبيعة المرأة يجني من وراء ذلك حياة طيبة ملؤها الحب و السعادة و الاحتواء بالحنان و الود .. فالمرأة صاحبة عطاء غير محدود إذا وجدت من الرجل فهماً لطبيعتها و تلبية لاحتياجاتها العاطفية .. و بقدر احتواءها من قبل الرجل يزداد عطاؤها له .. و لذلك وصف النبي الأعظم صلى الله عليه و سلم المرأة الصالحة بأنها خير متاع الدنيا وقد صدق عليه السلام .. وبالتالي فإن المحروم هو من حُرم خير المتاع بسبب عدم معرفته بطبيعة المرأة و اختلاف نظرتها للأمور ، وإصراره على تشكيلها وفقاً لطبيعته و نظرته للأمور (محاولة تقويم الضلع) ، أو بسبب سوء المعاملة من توبيخ أو تسفيه بالرأي أو …..
هذا ما اتسعت له مساحة المقال هذا الأسبوع و للحديث بقية …
د. فائز صالح جمال
26/03/1436ه
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
28/03/1436 |
19/01/2015 |
مكة المكرمة |
372 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
http://www.makkahnp.com/makkahNews/writing22/105843/105843.html |
372 المرأة الرأي 28/03/1436 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://www.makkahnp.com/makkahNews/writing22/105843/105843.html