ضرورة تطوير النقل العام في مكة

by Admin

ضرورة تطوير النقل العام في مكة

سبقت المطالبة بضرورة الإسراع في اعتماد مخطط عام لمكة المكرمة ، يأخذ في الاعتبار النمو السكاني لأهلها ، و النمو المطرد لزوراها من الحجاج و المعتمرين ، و أن يكون شاملاً للمشاعر المقدسة و ارتباطها بمكة ، و يأخذ في الاعتبار كذلك  ارتباط مكة زادها الله تشريفاً بالمدن الأخرى ..

و عندما نقول ضرورة الإسراع في اعتماد المخطط ، فإن ذلك مبني على حقيقة مفادها أنه كلما تأخر اعتماد المخطط كلما زادت تكلفة تطبيقه على أرض الواقع بسبب استمرار قيام العديد من العمائر والمشاريع باستثمارات ضخمة ، و بطريقة عشوائية في المنطقة المركزية حول المسجد الحرام ، و مبني كذلك على ما نشاهده من تزايد الاختناقات في حركة السير و المشاة في المواسم عاماً بعد عام ..

و اليوم نود أن نركز الحديث عن مسألة ضرورة تطوير النقل العام في مكة ، فواقع هذه المدينة التي شرفها الله بوجود بيته العتيق ، مهوى الأفئدة ، و طبيعة الحركة فيها والتي تتمحور حول أمكنة محددة و في أزمنة محددة ، تقتضي تطوير وسائل النقل العام و ذلك بهدف انسياب الحركة انتقال قاصدي المسجد الحرام منه و إليه ، ولتحقيق ذلك لابد من وضع خطة متكاملة تشمل الشوارع و الطرقات ، و نوعية وسائل النقل المناسبة ، و مواقفها أو محطاتها ..

إن الملاحظ على سبيل المثال ، أنه منذ تطبيق فكرة مواقف حجز سيارات المعتمرين على مداخل مكة ، و التي بدأ تطبيقها قبل حوالي عشر سنوات لم يحدث أي تطوير يُذكر ، و لا تزال مواقع المواقف غير مخططة و ليس فيها الخدمات المطلوبة للأعداد الكبيرة التي تفد إليها ، و لم يتم توسعتها ، و ليس هناك نقل منتظم منها و إليها ..

من الملاحظ أيضاً أن أعداد الحافلات التي تنقل المصلين بعد الصلوات غير كافية ، و غير منتظمة ، وكثيراً ما يحدث ازدحام شديد عقب انتهاء صلوات الجمع والتراويح ، و يتسابق الركاب ويتقافزون لركوب الحافلة من نوافذها .. وكل هذا لا يشجع الكثيرين على استخدام الحافلات ، و يظلون يستخدمون سياراتهم الخاصة ، و التي تنقل أعداداً صغيرة نسبياً مقارنة بالحافلات ، و هو ما يسهم في زيادة عدد المركبات و بالتالي اشتداد الزحام في الشوارع ..

و من الملاحظ كذلك عدم وجود مواقف محددة و منظمة لسيارات الأجرة ، وعندما أقول منظمة أعني بذلك أن تكون تحت إشراف جهة ما تتابع انتظام وجود سيارات الأجرة في كل موقف و بالأعداد الكافية حسب كثافة الطلب عليها ، و لديها وسائل اتصال لاسلكية تساعدها على ذلك .. و تلزم سائقي سيارات الأجرة بنقل الركاب دون مساومة أو مفاوضة سواء على السعر أو على الوجهة .. حيث أن الملاحظ أن مما يعيق حركة السير في الشوارع المحيطة بالمسجد الحرام هو المفاوضة التي تتم بين الراكب وسائق الأجرة على السعر و الوجهة التي يريدها الراكب .. و هذا يقودنا إلى المطالبة بضرورة وضع تعرفة محددة لسيارات الأجرة تراعي الأوقات والمواسم ، وهو أمر معمول به في أنحاء أخرى من العالم ، فالتعرفة هناك تختلف في اليوم الواحد ، فتعرفة النقل بعد منتصف الليل مثلاً تزيد عن تعرفة النقل في النهار ، إذن يمكن أن يكون لدينا تعرفة لموسم رمضان ، و تعرفة خاصة بليلة سبع وعشرين وهكذا ، و تحديد التعرفة سيسهم في تطبيق التنظيم لحركة سيارات الأجرة و سرعة حركتها ..

إن المطلوب باختصار توفير وسائل نقل عام مختلفة مريحة و بأعداد كافية ، تشجع الناس على استخدامها عوضاً عن استخدام سياراتهم الخاصة . و تسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة باطراد لقاصدي بلد الله الحرام ، و إن لم نفعل ذلك سنجد أنفسنا أمام مأزق قد يعيق التنمية لهذه المدينة المقدسة ، و يعيق خطط استيعاب أعداد أكبر من المعتمرين على مدار العام ، و كذلك سوف يعيق استيعاب الأعداد المتزايدة للحجاج حتى في ظل نظام نسبة الواحد في الألف المعمول بها الآن ، و التي أعتقد أنها لن تستمر .. 

والله ولي التوفيق ..

13/9/1421هـ   فائز صالح محمد جمال                                                                                     فاكس 5422611-02

      E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 15/9/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12814        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

 

12814 شئون بلدية الصفحة الأخيرة 15/9/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق