خصخصة الخدمات الصحية ومجانية العلاج
كشف نائب وزير الصحة الأستاذ حمد الضويلع في لقائه بأعضاء اللجنة الصحية بالغرفة التجارية باالمنطقة الشرقية عن عزم وزارة الصحة على فصل الخدمات الصحية عن مسئوليتها و (منحها) للقطاع الخاص ، على أن يركز دور الوزارة فقط على التشريع و الإشراف و المتابعة.
و هنا لابد من التنبيه على أنه يجب أن يكون هدف هذا التحوّل من تقديم الخدمات الصحية إلى التشريع و الاشراف و المتابعة هو من أجل الارتقاء بالخدمات الصحية للمواطن و تخفيف العبء على ميزانية الدولة ، دون تحميل المواطن متلقي الخدمات الصحية أي كلفة ، بمعنى استمرار مجانية العلاج.
أما أن يكون التحوّل بمنح مستشفيات ومراكز تقديم الخدمات الصحية التابعة لوزارة الصحة للقطاع الخاص و الرمي بالمواطن المريض في أتون شركات التأمين الصحي و جحيم مستشفيات القطاع الخاص فهذا فيه إجحاف في حق المريض و تملص وزارة الصحة من مسئولياتها في توفير الخدمات الصحية المجانية للمرضى ..
تجربتنا في التأمين الصحي التي طُبقت على الوافدين العاملين في القطاع الخاص مريرة من عدة جهات ، فقسط التأمين الصحي في تزايد عام بعد عام ، و الخدمات الصحية في مستشفيات القطاع الخاص في تراجع بسبب الضغط الذي شكله تدفق المرضى المؤمن عليهم على المستشفيات ، و قوائم الانتظار تطول و أوقات الانتظار كذلك سواء في مراجعة العيادات أو عمل الأشعات و التحاليل أو إجراء العمليات ..
و الأكثر مرارة في التأمين الصحي هو تخلي شركات التأمين عن كبار السن وعن أصحاب الأمراض المزمنة وهم الأولى بالرعاية ، فرفعت أقساطهم إلى مبالغ خيالية دفعت بهم إلى التأمين عبر شركات وهمية تأخذ منهم مبالغ كبيرة مقابل ما يُسمى فتح الشاشة لتجديد الإقامة دون تقديم أي خدمة صحية مستغلة إلزامية التأمين ، و كما هو معلوم فإن عدم تجديد الإقامة يعني تعطيل كل خدماتهم و خدمات مرافقيهم في معظم الجهات كالبنوك و المدارس و المستشفيات .. إلى آخره.
و كما سبق لي الحديث في مقال قبل أسابيع عن أن إلزامية التأمين الصحي يُوجب تدخل الحكومة في كلفة أقساط التأمين السنوية بوضع أسعار محددة أو على الأقل وضع أسقف عليا لمستويات ما تغطيه من خدمات ، و أضيف هنا أن تجربة بعض دول الخليج في التأمين الإلزامي على الوافدين جيدة فالإمارات مثلاً تحصل قيمة التأمين و الذي كان مقرراً –قبل عدة سنوات- بثلاثمائة درهم للفرد عند إصدار و تجديد الإقامة ، و الكويت تحصل 50 رينار و تلتزم كلا الدولتين بعلاج الوافدين دون تمييز ..
و قلت إن مبدأ التأمين الطبي مبني على توفير الخدمات الصحية للجميع بأعلى جودة و أقل كلفة ممكنة وليس بهدف التربح من معاناة و أمراض الناس ، و لأن الحكومات معنية بتوفير الرعاية الطبية لمواطنيها مجاناً فيعتبر لوجوءها لمفاهيم التأمين الطبي هو من باب خفض الكلفة على ميزانياتها و ليس تجيير الكلفة للمواطن ، بمعنى أنها هي من يجب أن يدفع فاتورة التأمين و ليس المواطن.
إن منح وزارة الصحة مرافقها للقطاع الخاص و في ظل حجم ما هو متاح من خدمات صحية في القطاعين الحكومي و الخاص حالياً ، و التوسع في التأمين الصحي ليشمل المواطنين فسيزيد من تردي الخدمات الصحية و إلى إشتعال أسعار الخدمات و أقساط التأمين بما يثقل كاهل المواطن ، و بالتأكيد سيفتح المزيد من أبواب من الفساد و يحرم من هم أولى بالرعاية الطبية من حقهم في العلاج وهم كبار السن و أصحاب الأمراض المزمنة ..
ولعلي أختم بخلاصة و هي أن على وزارة الصحة أن تستفيد من الخصخصة و الشراكة مع القطاع الخاص في خفض كلفة التشغيل و رفع مستوى الجودة ولكن بدون تحميل المواطن أي كلفة ، و في حال اختيار أسلوب التأمين الصحي فإن على الوزارة أن تتولى دفع التأمين الصحي لجميع المواطنين دون تمييز بين كبير و صغير و صحيح و مريض التزاماً بمجانية العلاج الذي هو من أوجب واجبات الحكومة.
و الله ولي التوفيق.
د. فائز صالح جمال
16/07/1437هـ
بيانات النشر
اليوم |
التاريخ |
الصحيفة |
رقم العدد |
الصفحة |
|
الإثنين |
18/07/1437 |
25/04/2016 |
مكة المكرمة |
834 |
الرأي |
التعديل : حذف ما تحته خط |
|||||
834 حكومية الرأي 18/07/1437 صحيفة مكة رابط المقال على النت http://makkahnewspaper.com/article/142014