حول لائحة خدمات العمرة (2)
في مقال الأسبوع الماضي تعرضنا لملاحظات عامة وخاصة حول اللائحة التنفيذية لتنظيم خدمات المعتمرين و زوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة ، و أشرنا إلى أن الملاحظة العامة تتمثل في كثرة القيود والاشتراطات ، و طول الروتين و الإجراءات ، وقلنا إن ذلك سيجعل جل عمل مؤسسات العمرة منصرف إلى التردد على وزارة الحج و على غيرها ، و أن هذا لا يتناسب مع العصر الذي نعيشه ، ففي ثورة الاتصالات و الانترنت وما توفره هذه الشبكة العنكبوتية من إمكانيات لبث وتبادل المعلومات وتوثيقها ما يغني عن هذا الروتين و تلك الإجراءات المطولة .
و من جهة الملاحظات الخاصة تحدثنا حول ملاحظتين ، الأولى وهي المتعلقة باشتراط حصول صاحب المؤسسة و مديري المكاتب الفرعية على شهادة خول سوابق ، وطالبنا بإلغاء هذا الشرط ، لأن الغالبية العظمى من المتقدمين لهذه الخدمة ليسوا من أرباب السوابق ، و القلة القليلة جداً لا ينبغي أن تكون سبباً في اشتراط مثل هذا الشرط ، خصوصاً و أن هناك وسائل أخرى ناجعة لمعالجة الحالات التي يثبت فيها ارتكاب مخالفات تمس الشرف ، لعل أنجعها سحب الترخيص إن استوجب الأمر ذلك . و أما الملاحظة الثانية فهي المتعلقة برأس المال و الضمان البنكي ، الذي رأينا فيه تعجيزاً للصغار و تمكيناً للكبار، وطالبنا بإعادة النظر في قيمة رأس المال و تخفيض الحد الأدنى بما يتيح لصغار المستثمرين الدخول في المجال ، و بإلغاء الضمان البنكي لقدرة الحكومة على استيفاء ما يتقرر من غرامات أو ما يترتب على المرخص له من التزامات . ونكمل اليوم الملاحظات الخاصة فنقول :
ثالثاً : اشتراط فتح مكاتب فرعية في كل من مكة المكرمة و المدينة المنورة جدة ، وفي موقع مناسب و طبقاً لمواصفات تحددها وزار الحج .
ففي تصوري أن هذا الشرط سيشكل عبئاً كبيراً على المؤسسات الصغيرة ، و فيه رفع لتكاليف تأسيس هذا النشاط ، و قد يكون فيه إهدار لأموال لا جدوى حقيقية من ورائها ، فتأسيس هذه المكاتب و تأثيثها و تجهيزها لاشك سيكلف مبالغ كبيرة ، خصوصاً أنها في الغالب ستكون في المناطق المركزية حول الحرمين الشريفين ، بالإضافة إلى تكاليف توظيف العاملين فيها ، و الإشراف عليها .
و من جهة أخرى ألمح في هذا الشرط تدخلاً مباشراً في شئون المؤسسات الداخلية ، وهي مؤسسات تعمل في القطاع الخاص ، و من المفترض أن يُترك لها إدارة شئونها بالطريقة التي تراها وتعتقد أنها مناسبة لمستوى الخدمة التي تقدمها . و أعتقد أن قوى السوق و المنافسة هما اللذان سيفرضان مثل هذه الشروط وغيرها ، و هما الكفيلان بضمان بقاء و استمرار الاصلح لتقديم الخدمة ، و إخراج من يقدم الخدمات السيئة أو يتقاعس عن تطويرها و تحسينها من السوق .
و لذلك أرى أن يُترك أمر افتتاح مكاتب فرعية من عدمه للمؤسسة نفسها ، وبناءً على حجمها و عدد المعتمرين الذين ستخدمهم ، ومستوى الخدمات التي ستقدمها ، و يمكن بدلاً من اشتراط فتح المكاتب اشتراط وجود وكيل للمؤسسة في المدن الثلاث ، ليقوم بتمثيلها و تقديم الخدمات نيابة عنها ، و لعل بين يدينا تجربة المطوفين و وكلاءهم في جدة ، فقد كان لكل مطوف وكيل في جدة ، و لكن الوكيل كان يخدم أكثر من مطوف ، ففي ذلك تفعيل و تحسين للجدوى الاقتصادية للعملية ، خصوصاً أن خدمة الوكيل في جدة تقتصر على استقبال الحاج و استلام مبالغ عوائد الخدمات منه ومن ثم ترحيله إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، و هذا في الغالب ما سيكون بالنسبة للمعتمر ، بل قد يقتصر الأمر على استقبال المعتمر و ترحيله إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة ومن ثم توديعه عند المغادرة إلى بلاده فقط ، أما المبالغ فمسددة مقدماً ، فما هو لزوم تأسيس مكتب فرعي خاص بكل مؤسسة في جدة ؟ و لماذا لا نطبق مبدأ المطوف و الوكيل في مجال العمرة أيضاً لمن يرغب .
رابعاً : اشتراط عدم تعاقد المرخص له مع جهة خارجية متعاقدة مع مرخص له آخر ، فلم يظهر لي –حتى الآن على الأقل- ميزة هذا الشرط ، و لا مدى أهميته التنظيمية أو غيرها ، فلماذا أشترطت اللائحة مثل هذا الشرط ، الذي قد يصعب تحقيقه في الواقع العملي ؟ خصوصاً بعدما تسرب من معلومات حول أعداد المتقدمين لوزارة الحج للحصول على التراخيص و التي تراوحت بين ألفين و أربعة آلاف متقدم ، هذا بالإضافة إلى أن هناك جهات خارجية متميزة في خدماتها و قادرة على تقديم خدماتها لأكثر من مرخص له ، فلماذا نفرض على المرخص له -بسبب هذا الشرط- التعاقد مع جهات خارجية ذات مستوى أقل ؟ أو حتى جهات خارجية قد تكون وهمية أو فاقدة للخبرة في مجال العمرة و السياحة ؟
هذا ما بدى للبعض و لي من ملاحظات حول اللائحة التنفيذية لتنظيم خدمات العمرة ، نضعها تحت أنظار واضعيها ، راجين إعادة النظر و إجراء التعديل اللازم لكي نحقق دفعة قوية لهذا المجال ، ونفسح المجال لجميع المستويات بعيداً عن احتكار القلة من الكبار .. و الله ولي التوفيق للجميع لما يحبه و يرضاه .
1/2/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الأحد الموافق 3/2/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12627 صفحة رقم :5 (الرأي) .
التعديل : لا يوجد .
12627 الحج و الطوافة الرأي 3/2/1421 الندوة رابط المقال على النت http://