حول لائحة خدمات العمرة ـ 1

by Admin

حول لائحة خدمات العمرة (1)

يدور الحديث حول اللائحة التنفيذية لتنظيم خدمات المعتمرين و زوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة ، التي صدرت مؤخراً ، و قد أبدى البعض ممن تحدثوا إلي بعض الملاحظات ، التي يندرج بعضها تحت الملاحظات العامة ، و بعضها من الملاحظات الخاصة التي تخص بعض مواد بعينها من اللائحة .

فأما الملاحظات العامة فهي تكمن في ملاحظة أساسية ، و هي كثرة القيود والاشتراطات ، و طول الروتين و الإجراءات ، التي ستجعل جل عمل مؤسسات العمرة منصرف إلى التردد على وزارة الحج .

فعند كل حركة و سكنة للمؤسسة وصاحبها وللعاملين فيها ، و لمن تخدمهم لابد من التردد على الوزارة ، فبالإضافة إلى الإجراءات الطويلة للحصول على الترخيص ، وعلى الرغم من الاتصال القائم بين المؤسسات والوزارة عبر شبكات الحاسب الآلي ، سيظل صاحب المؤسسة أو الشركة -أو من ينيبه بالطبع- يتردد على الوزارة وعلى جهات أخرى كلما طرأ تعديل على العناوين أو على الموظفين ، و عند وصول المعتمرين ، و عند مغادرتهم ، و عند مرض أحدهم أو وفاته ، و عند التعاقد مع الجهات الخارجية و عند تغييرها ، و و و إلى آخره ، و كل هذا و نحن في عالم الانترنت و عصر الاتصالات ، و الحاسبات الإلكترونية وشبكاتها المتصلة التي فيها ما يغني عن كل هذه الإجراءات الطويلة والمعقدة أحياناً ..

و أما الملاحظات الخاصة فمنها :

أولاً : اشتراط حصول صاحب المؤسسة و مديري المكاتب الفرعية على شهادات خلو سوابق ، وهو ما لا يحدث في مجال الوظائف بشكل عام سواء في الوظائف الحكومية ولا وظائف القطاع الخاص ، و سوف يتسبب هذا الشرط في انصراف الشباب السعودي عن العمل في مؤسسات العمرة إلى غيرها ، و ليس ذلك لأنهم من أرباب السوابق  –لا سمح الله- ، و إنما لسببين ، الأول : طول إجراءات الحصول على هذه الشهادة وما يرافقها من (مرمطة) ، و الثاني : أن هذا الشرط ليس مطلوباً عند العمل في بقية وظائف في القطاع الخاص و لا في وظائف الحكومة . هذا من جهة ، و من جهة أخرى نتساءل لماذا افتراض السوء في الأشخاص الذين سيعملون في هذا المجال ، فالقاعدة والواقع هي أن غالبية الناس أسوياء و ليسوا من أرباب السوابق ، و لذلك فلا ينبغي إلزام الأغلبية بما ينطبق على أقلية قليلة جداً ، خصوصاً و أنه يمكن سحب الترخيص ممن يثبت سوء تصرفه ، أو ارتكابه لمخالفات يمكن أن تندرج تحت مسمى السوابق . لذلك نرجو إلغاء شرط حصول صاحب المؤسسة أو مديري المكاتب الفرعية على شهاردة خلو سوابق .

ثانياً : اشتراط أن يكون رأس المال على الأقل خمسمائة ألف ريال ، و تقديم ضمان بنكي بمبلغ مائتي ألف ريال ، أي لابد لمن يريد تقديم هذه الخدمة أن يملك أكثر من سبعمائة ألف ريال ، و في هذا تعجيز للصغار و تمكين للكبار ، أي أننا بذلك سنحرم صغار رجال الأعمال و الشباب المبتدئين من فرصة المشاركة في هذا المجال ، الذي يعتمد بشكل كبير على الخبرة ، و هو مجال خدمات ، و قد لا يحتاج إلى تمويل أو رأسمال كبير بقدر حاجته لعنصر الخبرة والقدرة على الخدمة .

فبالنسبة لرأس المال يُعد هذا الشرط بمثابة الحد الأدنى ، و ليس هناك حد أعلى ، بمعنى أن المؤسسات والشركات الكبرى التي ستخدم أعداد كبيرة من المعتمرين والزوار سوف لن تلتزم بأكثر مما ذُكر ، وهو نفس ما ستلتزم به المؤسسات الصغرى التي ستخدم أعداد أقل . و لذلك لعل من المناسب تخفيض مبلغ رأس المال ليتناسب مع إمكانيات المؤسسات الصغرى .

و أما ما يتعلق بالضمان البنكي ، ففي تصوري أنه شرط لا لزوم له لسببين ، الأول أنه مبني على افتراض سوء النية لدى كل من سيتقدم للعمل في هذا المجال ، و هذا غير صحيح ، و لا ينبغي أن تكون هذه نظرة وزارة الحج للمواطنين بهذا الشكل ، الثاني : أنه في حال ارتكاب المرخص له أي مخالفات ، أو ترتب عليه أي التزامات أو غرامات ، فالحكومة قادرة على استيفاء ذلك منه بلا شك ، هذا بالإضافة إلى أن لا يزال لدى وزارة  الحج ورقة ضغط قوية جداً على صاحب المؤسسة ، و المتمثلة في قدرتها على سحب الترخيص منه و منعه من استقبال وخدمة المعتمرين ، إذا بدر منه ما يوجب ذلك .

فالضمان البنكي يُعتبر عبئاً على صاحب المؤسسة ، و تجميداً لأموال طائلة في البنوك و لفترات طويلة دون حاجة ، لذلك نرى ضرورة إعادة النظر فيه و إلغاؤه ، فالحكومة كما أسلفنا قادرة بأجهزتها على إلزام صاحب المؤسسة بدفع ما يترتب عليه من التزامات أو غرامات ، و أما القلة التي قد تتهرب أو تماطل فلا ينبغي أن تكون هي القاعدة لنظرة وزارة الحج للمواطنين الراغبين في العمل في هذا المجال .

وللحديث بقية في الأسبوع القادم بإذن الله إن كان في العمر بقية ..

23/1/1421هـ   فائز صالح محمد جمال    فاكس 5422611-02E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الأحد الموافق25/1/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12621        صفحة رقم :5 (الرأي) .

التعديل : لا يوجد .

 

12621 الحج و الطوافة الرأي 25/1/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق