حول سياسة الباب المفتوح !!

by Admin

حول سياسة الباب المفتوح !!

كثيراً ما يتم الحديث عن سياسة الباب المفتوح ، باعتبارها من ركائز الإدارة الحكومية في هذه البلاد ، و يؤكد على ذلك الكثير من المسئولين ، و لا يزال الكثير من الصحافيين يطالبون باستمرار هذه السياسة ، و ينددون بمن لا يلتزم بها من المسئولين ، باعتبارها سياسة يلتزم بها ولاة الأمر في هذه البلاد ..

ولكن عند التأمل في هذه السياسة لابد لنا من التساؤل حول الأسباب التي أدت وتؤدي إلى تعاظم الحاجة إلى انتهاجها ، و كذلك فيما إذا كان من المفيد الاستمرار في انتهاجها إلى ما لا نهاية ، أم أن الحاجة لها مرتبطة بظروف معينة مرحلية ، و بالتالي لابد من السعي إلى القضاء على الأسباب الموجبة لها ، أو إيجاد بديل عملي أفضل لسياسة الباب المفتوح ..

عندما نتحدث عن سياسة الباب المفتوح فإن التفكير يتجه نحو أبواب كبار المسئولين في الحكومة ، وهؤلاء المسئولين معنيون بالدرجة الأولى بأمور التخطيط و التنظيم لأعمال الإدارات التي يعملون فيها ، و تطويرها لتؤدي أعمالها بأفضل ما يكون ، وأما الأعمال التنفيذية واليومية الملتصقة بالجمهور فهي من اختصاص مدراء الإدارات و رؤساء الأقسام المعنية بانجاز معاملات المواطنين ..

و فيما أتصور أن سياسة الباب المفتوح كثيراً ما تؤدي إلى أن تطغى الأعمال التنفيذية للمسئول الأول على جانب التخطيط و التنظيم ، و يظل المسئول يقضي معظم يومه في متابعة شكاوى المواطنين مع مدراء الإدارات التابعة له ، و لا يجد الوقت الكافي للقيام بمهام وظيفته الأساسية من تخطيط وتنظيم لأعمال إدارته  ..

إن إتاحة الفرصة لكبار المسئولين للتخطيط و التنظيم سوف تؤدي إلى انتفاء حاجة المواطن إلى مراجعة المسئول الأول بشأن معاملته ، أي سوف تقلل من الحاجة إلى سياسة الباب المفتوح هذه .. إذ أن المواطن يهمه إنهاء معاملته بأسرع ما يمكن و دون الحاجة لمراجعة المسئول الأول ..

و إذا نظرنا إلى مسألة الحاجة إلى سياسة الباب المفتوح نجد أنها تتعاظم كلما كانت الإجراءات في الجهة الحكومية أطول و أكثر تعقيداً ، و تنحسر كلما تم تبسيط الإجراءات و تقليل الروتين .. و أيضاً تزداد الحاجة لها كلما كان هناك استثناءات و دور فعّال للواسطات ، وتقل الحاجة لها كلما كان النظام مطبقاً على الجميع ..

لذلك فإن البديل العملي لسياسة الباب المفتوح و الأكثر إنصافا ، هو وضع أنظمة و قوانين و إجراءات محددة و ميسرة لتطبق على الجميع دون استثناءات ، و من ثم إيجاد آليات سهلة و سريعة للتقاضي ، بحيث يمكن لأي شخص لديه شكوى ضد أي جهة أن يتقدم لجهة قضائية معنية لإنصافه ، و البت في شكواه بشكل سريع لا أن يستغرق ذلك عدة سنوات و أحياناً عقود كما هو قائم لدى بعض الجهات القضائية ، و هو ما يجعل كلفة اللجوء إليها أعلى من تنازل المواطن عن حقه الذي يطالب به ..

بقي أن نؤكد أن مسألة آليات التقاضي السريعة ترتكز إلى المسألة التي قبلها و هي وضع الأنظمة ، و لن تنجح في غيابها إذ على ماذا سيتم التقاضي في غياب الأنظمة و القوانين ..

والله ولي التوفيق .

17/6/1421هـ   فائز صالح محمد جمال                                                                                     فاكس 5422611-02

      E-mail: fayezjamal@yahoo.com


بيانات النشر

نُشر يوم : الاثنين الموافق 20/6/1421هـ

في صحيفة : الندوة           رقم العدد : 12742        الصفحة الأخيرة .

التعديل : لا يوجد .

 

 

 

12742 سياسة الصفحة الأخيرة 20/6/1421 الندوة رابط المقال على النت http://

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق