حديث حول الغرف التجارية و البديل
تحدث أخي العزيز الأستاذ حسين شبكشي المسكون بهموم الوطن الاقتصادية ، في مقاله بعكاظ الخميس الماضي 22/3/1422هـ ، عن الغرف التجارية و ضلالها الطريق ، و طالب بتصحيح مسارها لتصبح ممثلة (شرعية) -حسب تعبيره- لكافة رجال الأعمال، أو إيجاد بديل منافس لها يقوم بالدور الذي تقاعست عن أدائه.
هذا مجمل ما قاله أخي حسين ، و أود أن أشاركه الحديث حول هذا الهم الموسوم بالغرف التجارية ، و الجاثم على صدور التجار و رجال الأعمال ، و مسألة الهم الجاثم استعرتها من الأستاذ محمد عمر العمودي عندما تحدّث مرة في عموده الأسبوعي حديث الأربعاء عن همين جاثمين على قلوب أهالي مكة .. فرّج الله همهم ..
و السؤال هو أين الخلل ؟؟ و هل إيجاد بديل تحت أي مسمى يمكن أن يعالج الخلل و يحل المشكلة ؟؟ أنا لا أعرف ما في ذهن الأخ حسين ، و لكنني لا أرى في البديل المقترح حل ، في ظل بقاء نفس العقليات و نفس أساليب التعاطي مع قضايا القطاع الخاص ، لأن هذا البديل سيخرج من نفس الرحم ، و أعني به رحم القطاع الخاص ، و ستتم رعايته والإشراف عليه من قبل جهة رسمية قد تكون نفس الجهة التي تشرف على الغرف ، و قد يتم تكوينه بنفس الطريقة ..
لذلك فإنني أرى أنه لابد لنا من التفكير في أسلوب لتصحيح الأوضاع ، و تبني نهج إصلاحي ، من قبل الجهات المشرفة و من قبل منتسبي الغرف أنفسهم ، ينتج عنه وضع الغرف على المسار الصحيح لتقوم بالأدوار المنوطة بها ، و لتمثل منتسبيها و تعبر عن وجهات نظرهم ، و تتخلى عن القيام بدور الأجهزة الرسمية و تبني و ترديد وجهات نظرها ، فالجهات الرسمية لديها من الإمكانيات و الوسائل للتعبير عن وجهات نظرها و القيام بأدوارها ، ما يغنيها عن الغرف و غير الغرف ، فكفانا نفاقاً و تزلفاً يا هؤلاء ..
و لعل من مداخل الإصلاح و التغيير التي من المطلوب السعي إليها :
أولاً : السعي إلى تغيير عقلية بعض أولئك الذين تربعوا على كراسي مجالس الإدارة و رئاساتها (بأموالهم) ، ليستوعبوا أنهم يحملون أمانة عظيمة ، تتمثل في أنهم مؤتمنون على مصالح جميع المنتسبين ، بل و مصالح الوطن بأجمعه من خلال دعم و تنمية حقيقية للقطاع القائمين على خدمته ، و أن هذا لن يتم ما داموا يقفون في مواقع جهات أخرى ، و يتقمصون أدوارها ..
ثانياً : السعي إلى تغيير هؤلاء البعض أنفسهم ، و الحرص على أن يكون القائمون على الغرف أولئك الذين يعون الأدوار الحقيقية للغرف التجارية ، و لا يرشحون أنفسهم إلاّ عندما يجدون في أنفسهم الكفاءة و الرغبة الأكيدة في القيام بواجبات عضوية مجلس الإدارة ، و هذا لن يتأتى للأسف إلاّ إذا وعت القاعدة العريضة لمنتسبي الغرف الأدوار التي يمكن للغرف أن تقوم بها ، و من هم الأكفاء من المرشحين للقيام بها ..
و هذا الأمر و أعني به وعي القاعدة العريضة من التجار ، و تفهمهم للأدوار التي يجب على الغرف القيام بها ، و منها تمثيل التجار و التعبير عن وجهة نظرهم أمام الجهات الرسمية التي تنظم أعمالهم ، أمر ليس بالسهل ، فتجربة التجار المريرة مع الغرف ، في تحولها إلى مراكز لجباية الأموال ، و تجاهلها لمطالبهم ، و عدم تبنيها لوجهات نظرهم ، و في ذات الوقت عدم تحرك الجهات المشرفة عليها لتصحيح هذه الأوضاع المقلوبة إن صح التعبير ، بل و تشجيعها في بعض الأحيان للغرف على تكريس مبدأ الجباية دون تقديم خدمات .
و لعل آخر ما اطلعت عليه و نُشر في الصحف في هذا السياق كان تبني مجلس الغرف اقتراحاً لدعم موارد الغرف المالية –وكأنها ناقصة- يتمثل في تسجيل جميع التجار بغض النظر عن رأس المال في السجل التجاري ، و بالتالي في الغرف ، و دفع المعلوم لوزارة التجارة ، و للغرف التجارية ، أي أن الغرف ممثلة في مجلسها تعمل على تحميل التجار أعباءً جديدة دون أن تقدم لهم أية خدمات تُذكر .. و الله المستعان ..
24/3/1422هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 26/3/1422هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12972 الصفحة الأخيرة .
التعديل : حذف كلمة الاقتصادية في السطر الأول .
12972 التجارة و الصناعة الصفحة الأخيرة 26/3/1422 الندوة رابط المقال على النت http://