تعرفة الكهرباء و شيء من خيبة أمل !!
في البداية و لكي لا يقول أحد عني بأنني ممن “لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب” كما يقول المثل ، فإنني أود التأكيد على ارتياحي وسروري لصدور قرار تعديل تعرفة استهلاك الكهرباء ، و الذي سيُطبق مع بداية شهر شعبان المقبل ، و الذي سيكون له الأثر الإيجابي على الحركة الاقتصادية ، و على عموم المواطنين من خلال كبح ارتفاع الأسعار في الأسواق ، و لابد لنا أيضاً أن نعبر عن الشكر و التقدير لتجاوب مجلس الوزراء الموقر مع مطالب و أصوات المواطنين التي ارتفعت تشكو من ارتفاع فاتورة الكهرباء إلى أرقام أثقلت كواهلهم ..
و قد سبق لي أن كتبت حول موضوع ارتفاع فاتورة الكهرباء ، و انعكاسه سلبياً على معيشة المواطنين ، و أشرت إلى أن المواطن الفقير ومحدود الدخل دفع ثمن ارتفاع فاتورة الكهرباء مرتين ، الأولى مباشرة و هي من خلال فاتورة استهلاكه من الكهرباء ، و المرة الثانية في صورة ارتفاع أسعار البضائع و الخدمات الناتج عن الارتفاع الفاحش لفاتورة كهرباء الشرائح الكبرى ، التي كان أبرزها فواتير كهرباء المستشفيات الخاصة التي قفزت إلى أرقام فلكية ، وصلت لدى إحداها إلى عدة ملايين في الشهر الواحد .. ، و كان من أبرز ما جاء في القرار الأخير تطبيق التعرفة الصناعية على المستشفيات و هي تعرفة غير تصاعدية و مثبتة عند 12 هللة للكيلو واط ..
و لكن خيبة الأمل التي أعنيها فقد لمستها لدى بعض الأخوة الموظفين محدودي الدخل و منذ اليوم الأول لصدور القرار بتخفيض التعرفة ، و ذلك عندما اكتشفوا أن التخفيض لا يشمل معظمهم إن لم نقل جميعهم ، بل إنه شمل فقط الشرائح الكبرى ، و التي تحتلها الشركات و المؤسسات الكبرى و المستشفيات و ذوي الدخل (غير) المحدود ، و تذكّر بعضهم تجربة شركة الاتصالات ، عندما رفعت المكالمات المحلية ، و التي هي جُل استخدام السواد الأعظم من المواطنين محدودي الدخل ، و خفضت المكالمات الدولية التي لا يستخدمها سوى علية القوم و الشركات ذات العلاقة بالخارج ، و إخواننا الوافدون ..
و في واقع الأمر لو تأملنا صيحات المواطنين من فاتورة الكهرباء و منذ الزيادة الأولى و المتمثلة في نظام الشرائح و رسم الاستهلاك ، و التي جاءت بهدف الترشيد حسبما أُعلن آنذاك ، نجد أن واقع التجربة أثبت أنه لم يكد يسلم أحد من ارتفاع فاتورة الكهرباء ، حتى ذوي المساكن الصغيرة التي لا تحتوي إلا على عدد محدود من الأجهزة الكهربائية ، و هذا يدل على أن تقسيم الشرائح بوضعه السابق و الحالي لم يستطع تحقيق مبدأ الترشيد ، أو بعبارة أخرى أن المواطنين لم يتمكنوا من تحقيق الترشيد ، لأنهم لم يتمكنوا من تخفيض استهلاكهم ، لأنه كان في الأساس عند حدوده الدنيا ، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار ظروف بلادنا المناخية و التي يغلب على معظم أنحائها الجو الحار ..
و هذا يقودنا إلى المطالبة بإعادة النظر في تحديد أحجام الشرائح و تعرفة كل شريحة ، بحيث تُراعى الحدود الدنيا التي لا يستطيع صاحب الشقة و المسكن الصغير أن ينزل عنها ، و في نفس الوقت يتحقق الحافز لدى أصحاب الاستهلاك الأعلى على الترشيد ..
هذا ما يتطلع إليه المواطنون في الخطوة القادمة و الله ولي التوفيق ..
24/7/1421هـ فائز صالح محمد جمال فاكس 5422611-02
E-mail: fayezjamal@yahoo.com
بيانات النشر
نُشر يوم : الاثنين الموافق 26/7/1421هـ
في صحيفة : الندوة رقم العدد : 12772 الصفحة الأخيرة .
التعديل : لا يوجد .
12772 حكومية الصفحة الأخيرة الندوة رابط المقال على النت http://